الضلع "الأعوج" أو البحث عن المخرج

خليل الفهد

نشر في: آخر تحديث:

أتذكر مقولة نُسبت للرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات " للديموقراطية مخالب وأنياب" وهكذا سيكون أي نظام يصنعه البشر عُرضة للاجتهاد والأخذ والرد، فما يراه الأغلبية من تحقيق مصالحهم المقبولة وأهدافهم المأمولة يتحقق هنا أساس الممارسة "الديموقراطية" في كل أحوالها وأزمانها.

فقد كنت متابعاً لما حدث لأندية دوري "عبداللطيف جميل" السعودي لكرة القدم من خلاف حول توزيع حقوق الرعاية حسب ترتيب الفرق في سلم الدوري بنسبة الـ 50% وإجماعهم في الجانب الآخر حول التوزيع بنسبة متساوية للجميع في حقوق البث التلفزيوني، وذلك في اجتماعهم الأخير في "رابطة المحترفين" وما تبع ذلك من تعليق العضوية في الرابطة لثمانية أندية من أصل 14 ناديا في الرابطة، وذلك احتجاجاً على طريقة توزيع الدخل و مروراً بـ "الغموض" حيال تراجع "رابطة المحترفين" عن قرارها في الاجتماع السابق وتطبيقها لرأي الأغلبية بأن يكون التوزيع بحصص متساوية لجميع أندية دوري "عبداللطيف جميل" في حقوق الرعاية وما ترتب على ذلك – كما أشارت بعض الأنباء – من عدول الأندية الثمانية عن تعليق العضوية في الرابطة، ولن أخوض كثيراً في تفاصيل الحدث - الذي لم تكتمل صورته حتى ساعة كتابة المقال - والذي تم تداوله في كافة وسائل الإعلام الرياضي خلال الأيام الماضية، فهذه هي الديموقراطية التي بدأت تمشي مشيَ الهوينا في بعض مؤسسات البلاد والتي نصّت على أن يكون للأغلبية صوت وبالتالي يصبح بيدها قوة التأثير والتدبير، بعد أن كانت الأندية الأقل جماهيرية تمارس دور المتفرج في السابق والآن هي من يقرر ويجد أن مصالحه بدأت تسير مع مسارات الآخرين بعد أن كانت تقف أمام عثرات ضعف الموارد والتمثيل في المناصب الرياضية في البلاد.

في "رابطة المحترفين" الجميل أن يكون لرأي الأغلبية صوت وتأثير وهذا هو مسلك المجتمعات التي تريد بناء مؤسساتها وأفرادها انطلاقاً من إيمانها أن أفرادها لديهم تعليم جيد وفكر يستحق أن يمارس الاستقلالية والحرية في اتخاذ قراراته مع إيمان تلك المجتمعات أن مسئوليات أفرادها تجاه قراراتهم وتبعاتها هي الفيصل.

ومن الأخطاء التي ترتكبها أي مؤسسة بما فيها "رابطة المحترفين" أن تكون كل القرارات بالتصويت دون أن يكون هناك نظام واضح ومكتوب لكل القضايا التي تهم الأندية الأعضاء ، وهنا مكمن الخلل وبالتالي سيكون "ضلع" أي مؤسسة أعوجاً في هيكله وأعرجاً في مشيته بما فيها "رابطة المحترفين" إذا لم تكن قد قامت منذ بداية تأسيس الرابطة بوضع هذا الدستور والنظام والذي يجب أن يستند لدراسات اقتصادية وقانونية وشرعية أساسها البحث العلمي والمشورة من الخبراء كلٌ في مجاله وتخصصه وأن تتناول تلك الأنظمة بمختلف مساراتها ما يهم تلك الأندية وليكن التصويت من أعضاء الرابطة لتعديل تلك الأنظمة أو تطويرها حسب ما تفرزه نتيجة التصويت.

إن القبول بنتائج رأي الأغلبية هو ديدن الديموقراطية وهو المسار الجديد في مسيرة الرياضة السعودية تحديداً وقد بدأ بالانتخابات في مختلف الاتحادات الرياضية، لكن علينا أن نستوعب أن هذه الممارسة تحتاج لنظام يكون هو الأساس والمنهج الذي يحدد كل التنظيمات والحقوق لأعضائه قبل أن نتحدث عن رأي الأغلبية وإلا ستكون ديموقراطيتنا وبالاً على مؤسساتنا الرياضية.

دمتم بالود

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.