القرار دائماً بيديك

محمد البادع

نشر في: آخر تحديث:

منذ أن جرت قرعة مونديال الناشئين، راودنا الحلم في أن نكون مع الكبار وأن نتأهل إلى الدور الثاني .. مرة نخشى هندوراس ومرة نستكشف سلوفاكيا .. أما البرازيل فبقيت الشبح الذي ليس بالإمكان تصور عبوره ولو في المنام، خاصة بعد الفوز الكاسح له على سلوفاكيا بنصف درزن.


المهم أنه رغم وجود البرازيل معنا في المجموعة الأولى، إلا أننا لم نفرط يوماً في فكرة الممكن، وهي فكرة ازدادت واتسعت في الصدور خلال فترة إعداد المنتخب الوطني، والتي كانت تدوي في أسماعنا خلالها أصوات الانتصارات وأنباء الجاهزية والوصول لأعلى درجات الاستعداد.


كل ذلك أمس الأول تغير، فلا هندوراس هي ما تخيلناها وحتى لا أدري على أي أساس ظنناها صيداً سهلًا، وربما تعود سلوفاكيا التي قهرها البرازيليون، فتنتفض أمامنا بحثاً عن فرصة أو حفظاً لماء الوجه .. أما السد البرازيلي فأنتم أدرى به مني.


وبغض النظر عن تأثير الطرد الذي ناله لاعب منتخبنا سلطان الشامسي في الدقيقة 25 من زمن الشوط الأول، وبغض النظر عن أية أسباب أخرى، إلا أن “الأبيض” لم يقدم المستوى الذي يرضي جماهيره ومحبيه، أو لنقل لم يقدم ما ظننا أن بمقدوره أن يقدمه من خلال الصورة الذهنية التي رسمتها الاستعدادات والانتصارات.


ليس من حق صاحب الأرض أن يبني أحلامه على أن يكون ضمن أفضل 4 ثوالث لأنه بذلك ليس مؤهلًا لأحلام أكبر، لكن أخشى أنه بعد الخسارة من هندوراس أننا نتجه إلى هذا الباب الضيق الذي لا يليق بنا، خاصة أننا سنواجه البرازيل في المباراة المقبلة، فيما ستكون أي نتيجة للمباراة الأخرى بين هندوراس وسلوفاكي لصالحهما وان كانت الدفة تتجه لصالح هندوراس، فعندها سيحسم أمر تأهله.


قد يكون الفريق تأثر برهبة البداية، وان كنت لا أدري لماذا رهبة البداية تصيبنا نحن فقط، وهو بالمناسبة اختراع عربي صرف ولم أسمع أن منتخباً عالمياً برر خسارة مباراة افتتاحية على أرضه بهذا الوهم الذي اخترعناه، وقد تكون هناك أسباب أخرى ولكن في المجمل العام لم يكن أحد يتصور أن يظهر منتخبنا بهذه الصورة، وعلينا أولاً أن نعترف بالتقصير وألا نكابر ونسوق الأعذار إذا كنا حقاً نرغب في العلاج.


نعم المهمة صارت صعبة ومباراتنا المقبلة أمام البرازيل ستحدد بقاءنا أو توديعنا للسباق مبكراً، أو انتظار فرصة الإنقاذ مع الثوالث وهي ليس مضمونة .. وبناء عليه يجب أن نطوي كل سلبيات الظهور الأول، وإذا كان القدر قد وضعنا في تلك المعادلة الصعبة، فلنجعل منها بابا واسعا للعودة إلى البطولة وإلى الجمهور وإلى أنفسنا.


البرازيل ليست أسطورية أو غير قابلة للكسر، هو منتخب قوي ومحترم لكن التعادل معه ممكن وحتى الفوز عليه ليس بالمستحيل لكن مثل هذه المهام تحتاج إلى لاعبين يدركون أنهم ليسوا أقل من أحد .. من الممكن أن تكون البرازيل أفضل بداية بدلاً من أن تكون النهاية.


ولا أتفق مع راشد عامر مدرب الفريق في أن قرار التأهل لم يعد بأيدينا وحدنا .. دائما القرار مرهون بصاحبه .. هو بالطبع ليس قراراً بأن تصعد والسلام، لكنه قرار بأن تعمل وأن تكد وأن تتعب .. قرار تتخذه بداخلك أنك لست أقل من أحد .. إنه قرار صعب لا يمكن أن تجعله مرهوناً بيد غيرك .. قرار بأن ينفض السامر ويسدل الستار وتموت الأحلام في الصدور.

كلمة أخيرة:

نحن من يصنع الفوز أو الخسارة بما نملك من إرادة


نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية.‬

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.