بلاتر.. وأزلامه.. والابتزاز

محمد حمادة

نشر في: آخر تحديث:

القذائف تنهال على المونديال القطري، وبغزارة.. تصريحات ومواقف متتالية ومكثفة لوجهاء كرة القدم الأوروبية ممن يعملون في الأندية والاتحادات الإنجليزية والألمانية والفرنسية على وجه الخصوص كما في الاتحاد الدولي.. الصفة الغالبة على معظم هذه التصريحات والمواقف هي أنها «مفاجئة» ومن دون مقدمات بالنسبة الى رجل الشارع العادي.. ولكن، في المقابل، فإنها «غير مفاجئة» بالنسبة الى من يطلقونها، بل تراها مبرمجة ولكل دوره فيها.. أما الغاية فتفوح منها رائحة الكراهية والابتزاز.

هذا المشهد المقزز بات يتكرر يومياً ويتمحور حول فقرتين أساسيتين:

الأولى: هل يقام المونديال خلال الصيف أم خلال الشتاء؟ وفي جملة مقتضبة هناك قناعة لدى القطريين: أسوأ الخيارين حلو بالنسبة إلينا.

في فترة أولى، اختيرت قطر لتنظم الحدث العملاق صيفاً على غرار ما حصل بانتظام منذ 1930، وعلى هذا الأساس تضمن ملفها الطويل تفاصيل مستفيضة عن الاستادات العصرية التي ستكون كلها مكيفة، وكان ذلك الابتكار - غير المسبوق إلا جزئياً في مونديال الولايات المتحدة 1994 - النقطة الأهم في الملف وقد أسهمت أكثر من أي نقطة أخرى في انتزاع شرف الفوز من الدول المرشحة الأخرى في اقتراع ديسمبر 2010.

مضت سنتان تقريباً ثم دار الجدل ومن دون سابق إنذار حول «اكتشاف خطير» خلاصته أن الحرارة حارقة وخانقة في منطقة الخليج خلال الصيف.. وقد انحصر هذا الجدل بين الأوروبيين وحدهم ولم يصدر لا حس ولا خبر من الأمريكيين الجنوبيين والأفارقة والآسيويين.. هناك من أصحاب الجدل من اقترح الإبقاء على الموعد الصيفي حتى لا تتأثر مسابقاته المحلية كالإنجليز، ومن اقترح نوفمبر وديسمبر كرئيس الفيفا المتقلب جوزيف بلاتر، ومن اقترح ايضاً أن يكون خلال مايو كالتصور الذي تقدم به الألماني كارل هاينتس رومينيغه قبل ايام قليلة.. وفي نهاية المطاف كلف الأمين العام للفيفا جيروم فالك ورئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة بوضع خارطة طريق للمشاورات على أن تقدم الى المكتب التنفيذي للفيفا خلال الشهر المقبل.

الثانية: هذه الفقرة تحديداً أشبه فعلاً بالضرب تحت الحزام: اتهامات بشراء الأصوات فقط لأن محمد بن همام ترشح لمنافسة بلاتر على رئاسة الاتحاد الدولي، وبوجود رشاوى.. المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وما من دليل واحد قدمه المغرضون الكثر حتى يسحب شرف التنظيم من القطريين..

وأخيراً لا آخِراً، صدر قبل ثلاثة ايام تصريح على لسان سويسري هو دومينيكو سكالا نشرته صحيفة «أن زد زد آن تسونتاغ» السويسرية.. رئيس لجنة التدقيق المالي في الفيفا انتقد منح قطر حق التنظيم في الصيف.. تخاله صمت دهراً ونطق كفراً.. لماذا انتظر سكالا منذ الفوز القطري في ديسمبر 2010 وحتى اليوم ليبدي هذا الرأي «السديد»؟ إسألوا بلاتر.

المهم أن الانتقاد ليس موجهاً الى القطريين بل الى من اختاروها، ومن واجب هؤلاء بالذات أن يردوا عليه وعلى رأسهم رئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني الذي يكرر المرة تلو الأخرى: منحت قطر صوتي بقناعة مني ولا صحة لما يزعمه البعض بأنني فعلت ذلك بطلب من رئيس جمهوريتي نيكولا ساركوزي.

وما ينكي ويبكي معاً في تصريحات المدعو سكالا قوله: لو ظهر أن هناك رشاوى فحينها يصبح الإسناد (الى قطر) ملغيا.. وختم المسؤول الجهبوذ تصريحاته عندما شدد على أن هذا الاحتمال غير وارد إلا في حال وجود أدلة دامغة.. والخلاصة: تصريحات ممجوجة وأشبه بفقاقيع الصابون.. لا طعم لها ولا رائحة ولا مغزى، ولا تصب إلا في خانة الكراهية والابتزاز.

حاجة تفلق فعلاً.

نقلاً عن "استاد الدوحة" القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.