«مصلحة» قد تكون «عامة»

راشد الزعابي

نشر في: آخر تحديث:

عندما تستضيف الدولة حدثاً بحجم كأس العالم يتم تسخير كل الإمكانيات من أجل نجاح الحدث، وتقوم مختلف الجهات بالاستنفار والتعبئة من أجل الظهور بصورة مشرفة تليق بالحدث، وقبل كل شيء تليق بالمكانة التي وصلت إليها الإمارات التي أصبح تنظيم مثل هذه الأحداث بالنسبة لها فرصة جديدة لاستعراض قدراتها التنظيمية المميزة، والتي أصبحت نموذجاً للعالم بأسره.





ولكن هناك جهات يبدو أنها لا تستوعب حتى الآن المستوى الذي وصلت إليه الدولة، ولا تزال تصاب بالربكة وتسير أمورها بالبركة، كلما كانت على موعد مع استحقاق ما وكأنها متفاجئة باستضافة الحدث رغم أنها معنية أكثر من غيرها، على اعتبار أن الحدث يدخل في صميم اختصاصاتها، ويفترض أن تمتلك الخبرة أكثر من غيرها، فليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تقام فيها بطولة بهذا الحجم في الإمارات.

وإلا فكيف نفسر ما تتعرض له الأندية التي تستضيف ملاعبها مباريات المونديال من ظلم وإجحاف وإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، فتحرم من ملاعبها خلال فترة إقامة البطولة، وهل كانت الجهات المعنية عاجزة عن إيجاد حلول منطقية لهذه المشكلة الحقيقية، ولماذا تم اعتماد الحل الأسهل والذي لا يمكن اعتباره حلاً إلا من خلال منظور متخذي القرار، وهو نقل مباريات الفرق إلى ملاعب أخرى، وهو الحل الذي ينم عن ضعف تخطيط تعانيه بعض الجهات الرياضية.

من أجل نجاح البطولة، فعلى الجميع أن يضحي ومن أجل المصلحة العامة تهون كل المصالح الخاصة، ولكن لماذا على الجميع التضحية وتقديم التنازلات، بينما لا تزال هناك جهات لا تعترف بالتضحية ولا تتنازل، سواء كان عن حقوقها المكتسبة، أو حتى عما لا تملك، فتحرم الأندية من اللعب على أرضها بحجة المصلحة العامة وتوقف المسابقات في أوج إثارتها بحجة المصلحة العامة، وتفعل ما يحلو لها وقتما تشاء بحجة المصلحة العامة.

تتوقف مسابقة الدوري لمدة ثلاثة أسابيع لإقامة معسكر لإعداد المنتخب قبل مواجهة منتخب هونج كونج «الميت سريرياً» ذهاباً والمبرر هو المصلحة العامة، ثم تتوقف مجدداً لمدة 23 يوماً قبل مواجهة الفريق نفسه على أرضنا إياباً ومن جديد السبب هو المصلحة العامة، ثم نستكثر على الأندية أن تحصل على يوم إضافي للراحة أثناء مشاركاتها الخارجية، عندها نتأكد أن هناك «مصلحة» قد تكون «عامة»، وأن البعض وقت الإنجازات يملأ الدنيا ضجيجاً وعند الهزيمة يدفن رأسه مثل النعامة.

مسك الختام:

كم من الكوارث تحدث وترتكب والذريعة هي المصلحة العامة، نسأل الله السلامة.

نقلاً عن "الاتحاد" الاماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.