عاجل

البث المباشر

راشد الزعابي

كاتب رياضي اماراتي

كاتب رياضي اماراتي

أكذب حتى يصدقك الناس

يقول الألماني جوزيف جوبلز مهندس ماكينة الدعاية الألمانية لمصلحة النازية وأدولف هتلر: «اكذب، اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس»، ويبدو أن هناك من لا يزال يحمل الشعار نفسه، ويظن أنه أذكى من جميع الناس فيروج لهم ما يحبون أن يستمعوا إليه من حديث، حتى وإن حدث بعدها ما هو عكس ذلك تماماً.

حدث هذا كثيراً في ساحتنا الرياضية خلال الفترة الماضية ولا فرق بين مسؤول في نادٍ أو في اتحاد، كلهم سواسية، ومعظمهم يحمل الفكر الوصولي نفسه، فالغاية تبرر الوسيلة؛ ولأن وسائل الإعلام هي وسيلة مثالية لمن أراد تغيير واقعه وتجميل حقيقته فلا بد من استغلالها أسوأ استغلال.

هذا الأمر جعل من دور الأجهزة الإعلامية التابعة للمؤسسات الرياضية أشبه بأبواق لمصلحة هذه الجهات، فلا تنشر الحقيقة إلا بقدر ما يريد الشخص المسؤول، وتتطوع بتقديم الخدمات للمؤسسات الإعلامية بإرسال الأخبار والتقارير بل وحتى الحوارات بالمجان، حتى اضمحل دور وسائل الإعلام وأصبحت الأخبار التي تصل إلى الناس ليست حقيقية وتخلو من المهنية، وليست سوى وجهات نظر المؤسسة المعنية.

وعلى سبيل المثال، ورد إلينا في شهر يوليو الماضي بيان من المركز الإعلامي في اتحاد الكرة عن وجود نظام إلكتروني متكامل في الاتحاد يستخدم عن طريق الانترنت، تم إنجازه قبل بداية الموسم الرياضي 2011 - 2012، ويتم العمل به لخدمة إدارات اتحاد كرة القدم وأندية الدولة ومسؤولي المباريات من حكام ومراقبين ومنسقين وجميع المعنيين بإدارة شؤون كرة القدم، ويهدف إلى خلق بيئة إلكترونية عصرية لإنجاز المعاملات اليومية بأقصى سرعة، وعند أول اختبار وعندما وقعت الفأس في الرأس، اتضح أن النظام ليس سوى جهاز هاتف ملحق به فاكس.

وإبان انتخابات رئاسة الاتحاد الآسيوي كانت الأخبار تصل إلينا من كوالالمبور مبشرة بنصر مبين لمرشحنا يوسف السركال، وأن كرسي الرئاسة أصبح في حوزتنا، وكانت أكثر التقارير تشاؤماً لا تشير إلى خسارة الانتخابات، ولكن أيضاً إلى فوز مرشحنا بفارق ضئيل من الأصوات، وعندما ظهرت النتيجة، بانت الحقيقة فلم يحصد مرشحنا سوى خمسة أصوات.

وقبل انطلاق مونديال الناشئين كانت التقارير القادمة من معسكر المنتخب في ماربيا تبشر بمنتخب قادم وقادر على تحقيق الأهداف المرسومة، وجعلتنا النتائج في المباريات الودية، نعيش أحلاماً وردية، وزاد الطين بلة تصريح مدرب الفريق الذي حدد الهدف، وهو الوصول إلى نصف النهائي، وبعد ثلاث هزائم وخروج مهين، تم تصحيح المعلومة، وأصبحت كالتالي: “لم تكن هناك أهداف مرسومة».

نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات