أنت قاطعهم .. ونحن سنقطّعهم

أحمد الفهيد

نشر في: آخر تحديث:

فعل كريستيانو رونالدو خيراً حين قرر- أو هو في طريقه إلى ذلك - مقاطعة احتفالات الاتحاد الدولي لكرة القدم .. كان ذلك هو الجواب الصحيح على سؤال: كيف سترد أيها الشاب البرتغالي على العجوز السويسري جوزيف بلاتر الذي سخر منك .. وحوّلك إلى نكتة "سامجة" تلوكها ألسن الصحافيين، ثم تبصقها "عنواناً" كبيراً في الصفحة الأولى؟!.

والتحية العسكرية السريعة (التي أداها المهاجم القوي، ابتهاجاً بهدفه الأول في مرمى إشبيلية)، لم تكن رداً على بلاتر الذي شبهه - ازدراءً - بـ"العسكري"، وقلد بساقين مرتجفتين حركته وهو يحرث الملعب .. وإنما كانت تحية عسكرية لكل الذين خاضوا معه معاركة داخل الملعب وخارجه، كانت لجنوده (جماهيره) الذين وثقوا فيه وآمنو به، وكانوا على يقين أنه يفوز بهم ولهم .. وأن القدمين اللتين سخر منهما "رب كرة القدم في العالم"، كانتا تحرثان الملعب لتنبت الدهشة والمتعة والنقاط تحتهما.

ولم يكن ما كتبه على صفحته في "فيسبوك"، وسلخَ به جلد السيد العجوز وهو حي .. رداً عليه، وعلى تندره "الوقح" بـ"شعره"، وانما كان اعترافاً بأن الحقيقة يمكن قطع لسانها .. والميداليات الذهبية يمكن تعليقها عمداً على الرقاب الخاسرة!

الرد الوحيد فعلاً، والعادل تماماً على كلام بلاتر "السخيف" .. هو قرار رونالدو مقاطعة احتفالات "فيفا" إلى أن يذهب سيب إلى بيته، ويجلس على أريكة المتقاعدين من كرة القدم .. إن فعلها أفضل لاعب في العالم قبل ٥ سنوت، سيكون كمن نزع قلب الرئيس الدولي، ووضعه طعاماً لكلب جائع!

لدقيقة فقد رئيس "فيفا" عقله، كمخمور يقاوم الترنحات بالتمسك في الهواء .. دقيقة تلفزيونية واحدة فقط، لكنها كانت كافية لإفساد كل شيء .. وقد تكون هي الدقيقة الوحيدة في حياة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم التي لم يكذب فيها.

وأجمل ما في الحدث القبيح .. أن ريال مدريد وقف في صفّ مهاجمه، وكأنه يقول له: "أنت قاطعهم .. ونحن سنقطّعهم"!

أما أقبح ما في الحدث القبيح .. هو أن السيد جوزيف بلاتر بعد هذا كله، ما زال رئيساً لـ "فيفا".

نقلا عن "عكاظ اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.