هل عاد التنافس؟

بتال القوس

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

مَن يفوز بالدوري؟ أكثر سؤال يتم ترديده هذه الأيام في الوسط الرياضي، رغم أننا للتو تجاوزنا خط المنتصف في الدور الأول وليس الدوري. فلماذا كل هذا الصخب؟ وهل يأتي في وقت مبكر؟

أعتقد أن حالة الإفاقة التي يعيشها النصر بعد غيبوبته التي استمرت سنوات وعودته لمزاحمة خصمه التاريخي الهلال، سبب رئيس لتصاعد حدة المنافسة في الدوري، فالفريقان تتوافر لهما شعبية طاغية في أكبر مدينة ذات كثافة سكانية في البلاد، ناهيك عن صراعهما التقليدي منذ أن عرفت الرياض كرة القدم.

ولعل العطش الذي يشعر به أنصار الأصفر، بعد سنوات الجدب والجفاف، جعل من انتصاراته المتوالية في الدوري فتيلا أشعله الأنصار أنفسهم في المدرجات وساحات التواصل والتناحر الاجتماعي.

عودة النصر لتسجيل اسمه في قائمة المرشحين للدوري، ربما لا تصل به إلى اللقب، لكنها ستدخله في قائمة أبطال الموسم بإحدى الكؤوس، وفي هذا مكسب كبير للرياضة السعودية، فالأصفر ركن من أركانها الثابتة.

.. في الثمانينيات الميلادية، تبادل الهلال وغريمه الأبدي المواقع، بطولة دوري لأحدهما، وكأس للآخر، إلا من بعض الاستثناءات، وعاشت الكرة الخضراء ربيعها، بعد أن أينع تنافسهما ثمارا طازجة على طبق الأخضر، استفاد منها في بطولتي آسيا 1984 و1988. وفي سنوات الجدب الصفراء سأل أحد المراسلين الصحافيين الأمير بندر بن محمد كبير الهلال وحكيمه بعد مباراة انتصر فيها الأصفر بثلاثة على الأزرق: هل يمكن أن نقول إن النصر عاد للمنافسة بفوزه العريض؟ فأجاب: لن أقول إنه عاد، وقد لا تصدق إذا قلت إنني أتمنى أن يعود، لأن للمنافسة طعما مختلفا مع النصر، وهو ركن ثابت في كرتنا. سؤال الزميل الصحافي كان مرتبطا ذهنيا بتصريح شهير أطلقه الأمير عبد الله بن سعد رئيس الهلال التاريخي، حينما تغلب على النصر برباعية وقال بعدها: انتهى التنافس. وبلغ ذلك التصريح الآفاق وتناقلته الركبان، وأثبتت الوقائع بعده أنه لم يذهب بعيدا عن الحقيقة.

الأربعة أعوام الماضية في تاريخ الأصفر، أشبهها بالأعوام الساخنة التي تولى فيها الراحل الدكتور عبد الفتاح ناظر رئاسة اتحاد جدة، وفيها لم يترك صفقة لم يوقعها ولا طريقة لم يجربها، حتى أسس لعميد أكل الأخضر واليابس.

.. ومشكلة النصر خلال السنوات الماضية، توزعت بين الحالتين النفسية والفنية، ولم تجد طبيبا يجمع الخيوط في يديه ويجيد فرزها وتوجيهها لمن يعالجها، وافتقد رئيسه الشاب فيما مضى الخبرة، حتى أتى الأوروجوياني المثير كارينيو فكان الثنائي المطلوب مع فيصل بن تركي، وها هما يسيران بفريقهما بشكل متوازن لافت.

النصر عاد للمنافسة؟ نعم، عاد للبطولات؟ ليس بعد، ويخطئ النصراويون والهلاليون على حد سواء حينما يعتقدون أن الفائز في الجولة العاشرة هو بطل الدوري، فتاريخ الثمانينيات بينهما يثبت أنهما تبادلا الفوز والخسارة، ولم تكن مبارياتهما هي الفاصلة في تحديد اللقب. وكما قال البرازيلي باستوس لـ ''العربية'': لا فائدة من الفوز على الهلال، إذا كان اللقب سيذهب للأهلي.

في كل موسم، يكون هناك منعطف إن عبره البطل، يستشرف الإنجاز، المنعطف نفسه كان فوز الفتح على الهلال في الدور الثاني العام الفائت، وفي هذا الموسم لم يأت المنعطف بعد، وأظنه لن يكون في الدور الأول على الأقل، ففي الثاني الكثير من الجهد والنزف والعرق، والأحداث المؤثرة.

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.