عاجل

البث المباشر

بتال القوس

<p>&nbsp;إعلامي سعودي، يقدم حاليا برنامجا تلفزيونيا رياضيا على قناة العربية بعنوان (في المرمى). كان يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة (شمس) السعودية التي تصدر في لندن، ولمع على شاشة القناة الرياضية السعودية</p>

 إعلامي سعودي، يقدم حاليا برنامجا تلفزيونيا رياضيا على قناة العربية بعنوان (في المرمى). كان يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة (شمس) السعودية التي تصدر في لندن، ولمع على شاشة القناة الرياضية السعودية

الجمهور ..

المشهد الأول: ياسر القحطاني النجم الجماهيري يستعد للدخول إلى مباراة فريقه أمام التعاون، يظهر حماسة جيدة، ورغبة في الإنجاز، ويتسبب في جزائية يسددها بنجاح ويمنح فريقه نقاط المباراة الثلاث ويخرجه من عنق الزجاجة. الأفراح تتصاعد، والأصوات تقول إن الكاسر عاد لماضيه التليد، حين كان المدافعون يتساقطون أمامه كقطع الدومينو، يمزق الشباك ويطلق سهام الفرح من كنانته.

مشهد قديم: الشاب ياسر يقود منتخب بلاده لنهائي آسيا، لا يمنعه من النبل بسهامه مدافع عظيم، ولا رقابة صارمة، ولا تكتيك "ما يخرش المية". في العام ذاته، القارة كلها تتوج فتى قحطان بعرشها، ويعود للإطار المحلي، يواجه الفريق الأفضل في البلاد ويلدغه برأسية سامة، كافية لانتزاع اللقب من وكر النمور، وهكذا يكون الإنجاز. المقارنة مؤلمة بين المشهدين.

المشهد الثاني: محمد نور القائد التاريخي لنمور جدة، المتشح بألوان أصفر الرياض حاليا، يرسل كرة يصنفها فقهاء الكرة تحت مصطلح "باص" عادي، ويستثمرها السهلاوي هدفا يريح الأنصار، والاحتفالات تلامس السماء بعودة الكبير نور، والأصوات تنادي به أساسيا في اللقاءات المقبلة، والأفراح تنصب خيامها على دروب النصر المقفرة فيما مضى، فقد أتى المطر، حتى وإن تراءى للبعض سراب.

مشهد قديم: نور ذاته يخسر في جدة بفارق هدفين في نهائي آسيا، في المطار إلى سيئول عاصمة ذوي العيون الضيقة، يقول: لا يهمنا فارق الهدفين، سننتصر، وسأرفع الكأس على شاطئ البحر الأحمر، ويفعلها ويرد الثلاثة بخمسة، والصاع صاعين وزيادة، والعيون الضيقة تتسع بالدموع. المقارنة تبعث الألم بين المشهدين.

في الصورتين القديمتين، بنى العملاقان السعوديان صرحا في قلوب الأحبة والعشاق، ووسما في ذاكرتهم، والشواهد أكثر من أن تحصى، طَبَعَا حبيهما في قلوب النشء، فأصبحت عيون المحبين ترى الصغيرة منهما كبيرة، والكبيرة عظيمة.

أمام التعاون، كان هناك ياسر القحطاني بشحمه ولحمه، وأمام الفيصلي كان هناك نور برسمه واسمه، ولم يكن الاثنان كما كانا بإبداعهما القديم، وما زال هناك الكثير حتى نرى نور السابق الذي تشعر بأنه يملك في قدميه ريموت كنترول يدير به اللعبة كلها، ولا يزال هناك أكثر حتى نرى ياسر الذي ترتعد منه فرائص الخصوم.

.. وحده جمهورهما، رأى فيما يراه المحبون في مرايات العشق أن النجمين السابقين عادا لمجدهما، وإن صدق الاثنان أنهما عادا فلن يعودا أبدا.

يخطئ محبو النجمين الكبيرين، إن رضيا من معشوقيهما بما تم، وخدعاهما بتكبير الصغيرة، ويمارسان معهما تقليلا إن اعتقدوا أن ما فعله النجمان الكبيران بتاريخهما كاف لإعلان العودة المرتقبة بشوق.

أما نور وياسر، فيمكن أن يكونا مفيدين، ويعودا، شرط القناعة أنهما الآن ليسا كما كانا، وأن ما كانا يقومان به لن يكون كما كان، وأن هناك طريقة للإفادة والإبداع وفق قالب جديد ومع معطيات جديدة، وإن لم يكن كذلك، فالأفضل إغلاق الستارة على المشاهد الجميلة.

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة