عاجل

البث المباشر

ماجد الدسيماني

<p>كاتب رأي سعودي</p>

كاتب رأي سعودي

"أبو خشم" ...

ما أن يصوب أحد الأصدقاء عدسة الكاميرا تجاهنا حتى (نتلخبط) مباشرة, أما إذا كان التصوير (بالفيديو) فسيبدأ الوجه بالاحمرار ثم الاصفرار وستتأخر كثيرا لحظة الاخضرار التي يتبعها الانطلاق بعفوية وأريحية.
مسببات هذا الخجل الاجتماعي معقدة, لأنها خلطة تشتمل على: الرغبة بالظهور أمام الناس بأفضل صورة, بالإضافة للابتلاء بالوعي المفرط وتحليل الأحداث البسيطة بطريقة معقدة, مع ملعقتين من الحساسية الزائدة من مجتمع (عيار) لا يفوت زلة, لتكون النتيجة شخصية خجولة اجتماعيا, لا تنظر لوجه من تحدثه, وتطلق ابتسامات متوترة دون مبرر, مع إحساس بآلام في المعدة قبل أي مناسبة اجتماعية, أما إذا طلب منها الحديث أمام مجموعة من الناس.. فإن آلام المعدة البسيطة سوف تتحول إلى ألعاب نارية, والتعرق اليسير في اليدين سينافس (نوافير) دبي مول.
هذا الخوف أو الرهاب الاجتماعي قد تزرعه أسرتك اللطيفة التي تدلعك (أبوخشم).. حتى كرهت النظر إلى أي صورة تخصك, وربما تكونت هذه الفوبيا بسبب المعلم الذي كان يمنعك من المشاركة في الإذاعة المدرسية لأنك كثير التلعثم أو تعاني من تأتأة, ويتركها حكرا لطالب (ملوسن) طوال العام, متناسيا أن الهدف من الإذاعة المدرسية هو تشجيع الأطفال وصقل شخصياتهم, وليس الفوز بجائزة أفضل إذاعة بفضل جهود (مصطفى).
لذلك كانت علاقتنا مع هذه الكاميرا غريبة لسنوات, وزاد الأمر سوءاً أن قدوتنا في ذلك الوقت كان مقدم برامج القناة الأولى المتخشب بغترته (الفيبرجلاس) وأسئلته المعلبة, لتجدنا عندما نحاكيه.. نمسك بالقلم متخيلين أنه ميكرفون ونسأل صغارنا سؤالا واحدا فقط لا يتغير أبدا: (عندك أنشودة يا شاطر؟), أما إذا سئلناعن شعورنا فستكون الإجابة دون تردد: (شعور أي مواطن سعودي).
ولأن لاعبي كرة القدم (مننا و فينا).. ستجد أن أغلبهم عندما يستوقفه مراسل القناة الرياضية ليسأله.. يقوم مباشرة بحك (خده) والالتفات لزاوية غريبة وكأنه ينظر لشخص بعيد, ثم يقول بصوت مهزوز وكأنه (يتمضمض): أول شي بسم الله الرحمن الرحيم.
البداية بذكر الله هي خير بداية, ولكن ما سر عبارة (أول شي) التي يكررها كل اللاعبين كالآلات؟ هذا السؤال المحشو (بالشرهة) سببه أن هذا اللاعب جاء للمباراة وأمامه 3 سيناريوهات فقط سيُسأل عنها: فوز.. خسارة أو تعادل.. فكان الأولى به أخذ دورة قصيرة في مهارات الاتصال أو قراءة كتاب في فن التخاطب, أو على الأقل الجلوس أمام المرآة في المنزل والتدرب على بعض الجمل المنمقة التي (تبيض الوجه) أمام الكاميرا, بدلا من أن يكون منظره كمرسي الزناتي عندما قالت له أبله عفت (تعرف ايه عن المنطق)؟

نقلاً عن "الرياضي" السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات