عاجل

البث المباشر

أحمد الفهيد

<p>كاتب وناقد سعودي</p>

كاتب وناقد سعودي

"تُبذّر" عليهم .. و"يتصدقون" عليها!!


- ألو .. مرحبا، من معي رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؟!

- نعم، أنا هو، من أنت؟!.. ومن أين تتصل بي؟!.

- أنا صحافي رياضي .. وأكلمك من السعودية.

- ماذا تريد .. واختصر إذا سمحت، أنا مشغول جداً.

- لن أطيل عليك، أردت فقط أن أسألك: ما موقفكم من لاعب كرة قدم محترف، مضت أشهر طوال لم يحصل فيها على راتبه .. ويوشك أن يخلع قميص فريقه ويلبس قميصاً آخر غيره .. ومع ذلك، يقدم مكافآت فوز لبقية اللاعبين، ليكونوا متحفزين لهزيمة خصمهم في المباراة المقبلة من الدوري؟!.

- هل حدث هذا فعلاً؟!.

- نعم حدث .. أشياء كثيرة حدثت، ولهذا اتصلت بك، لأفهمها، ولأجد تفسيرا مناسبا لها.

- مثل هذا اللاعب في أوروبا، ننصحه باعتزال الكرة والعمل مع هيئات "حقوق الإنسان"، لأنه يعمل "خيراً"، لكنه في الوقت نفسه يبعث بـ"بطاقة" لـ "الشر" مكتوب فيها: "أيها الشر .. أمنياتي لك بصحة جيدة".. أو وكأنه يقول لـ"الفوضى": "استمري في إفساد المكان وتكسير الأشياء، ونحن اللاعبين سنعيد ترتيب وإصلاح كل شيء"!

- لم أفهم .. أسعفني بشرح مباشر.

- هذا اللاعب (المقتدر ربما)، والذي يرغب في مساعدة أصدقائه اللاعبين .. يمكنه تقديم "صدقته" خارج النادي، أما في النادي فليس عليه إلا تقديم "صدقه" و"صداقته" .. يستطيع أن يذهب إلى بيوت اللاعبين فرداً، فرداً، ويمنحهم هديته، لكن لا يقل لهم أبداً: "إنها مكافأة فوز" .. صحيح أنه يساعدهم ويسعدهم، للحظات، لأيام، لكنه يضع الأصفاد في أيدي "العدل" ويملأ عيونه بالدمع.

- لاعب مثله يحب ناديه ومُدرّبٌ على الفوز .. لا يجد طريقة لإنعاش "الفأل" غير هذه الطريقة ..

- هو لا يُنعش الفأل هكذا .. وإنما يحمله على نعشٍ إلى قبره .. وحين يتحمل عن إدارة ناديه دفع مكافآت الفوز، لا يثبت أنه لاعب رائع، وإنما يثبت أنه إنسان جيد، وفي الرياضة هناك أخلاقيات كثيرة يمكن تقمصها، وممارستها من دون حدوث فوضى!

- لو كنت مكانه .. ما الذي ستفعله؟!

- لو كنت مكانه لتدربت جيداً، وسعيت أن أكون أحد أسباب الفوز، وقاتلت من أجل الحصول على حقي كاملاً وفي وقته.. وكلما شعرت أنه دخل مرحلة التأجيل، جابهته بالقانون .. هذا ما يفعله اللاعبون المحترفون.

- لكن رؤساء الأندية يبْذرون أموالهم (والصحيح أنهم يبذّرونها) في أرض ميتة، ولهذا لا ينتظرون خراجها.. ولذلك تتراكم الخسارة فوق بعضها بعضاً.. حتى يصبح المال عاجزاً عن إطعام نملة!

- هذه مشكلة إدارة النادي وليس اللاعبون .. الحلول التي يقدمها اللاعب يجب أن تكون في الملعب .. في الملعب فقط، هذه هي مهمته ولهذا هو يلعب (أن يمنع حصول الخسارة.. أن يجعل الفوز يحدث.. أن يحول الكرة إلى فرشاة ويبدأ رسم لوحته الخاصة).

- هل عندكم في أوروبا "مثلنا" لاعبون بلا رواتب منذ ٨ أشهر ..؟!

- لو حدث هذا عندنا تأكد أننا سنتصل بلاعبكم السعودي ونطلب منه تسديدها .. سيكون عملاً "إنسانيا" عظيماً.

- هل تسخر من الأمر؟!

- بل "أسخّره" ليكون نكتة عالمية.

- ما هي نصيحتك لنا؟!

- الغوا الاحتراف ...

نقلاً عن "الرياضي" السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة