"الكوتش" الأسطورة!

عوض الصقور

نشر في: آخر تحديث:

"صنعوا نجوميته من ورق .. و جندوا أقلامهم وأبواقهم للدفاع عنه .. جعلوه يتصدر المشهد الأزرق ليقارنوه بماجد .. أطلقوا عليه المسميات الواحد تلو الآخر عبر آلة إعلامية ليس لأنه يستحقها بل ليقنعوا أنفسهم أن لديهم نجم يتباهون به كما يتباهى النصراويون بسهمهم الملتهب.
قالوا عنه ما لم يقله مالك في الخمر .. قلدوه الإنجازات وأوهموه أنه هداف حقيقي عبر مسرحية سداسية الأبعاد.

تمادوا في تمجيده الى درجة وصفه بمنقذ الأخضر الذي قاده الى المونديال حتى وان لم يشارك الا في نهاية المطاف وكأنه يلعب بمفرده من بداية التصفيات حتى نهايتها.

منحوه الثقة، فنصب نفسه مديراً فنياً رغم تعيينه كمدير لادارة كرة القدم ..بل نصب نفسه أسطورة لناديه متجاهلاً الفيلسوف الذي سبق عصر رونالدينيو بابداعات لم يطبل لها الاعلام كما طبل لغيرها من نجومية على الورق.

مارس دور “الأستاذية” على زملائه الذين رافقوه، فرفض بعضهم الاستمرار وفضل الاعتزال والابتعاد رغم قدرته على العطاء لمدة أطول".

كتبت جميع السطور الماضية وانا أستحضر وأسرد رأي أحد الأصدقاء في المدير الفني لفريق الهلال سامي الجابر والذي أصبح محوراً رئيسياً في نقاشاتنا اليومية منذ الإعلان عن التعاقد معه لتولى الدفة الفنية الزرقاء.

صديقي – الذي أختلف معه يومياً بشدة – يرى أن سامي لن ينجح في مهمته الفنية مع الهلال، ولن يكمل مدة عقده الذي وقعه لعدة اعتبارات أولها أنه مدرب سعودي ويعمل في ناد جماهيري وسيتعرض لضغوط وتدخلات شرفية وإدارية وجماهيرية وإعلامية ويرى أيضاً أن التدريب ليس مثل التنظير أو العمل الإداري ويعتقد أنه يصلح لأن يعمل في المجال الإداري بعيداً عن التدريب الذي يعتبر علم لا حدود له. وكان يردد منذ انطلاقة الموسم أنه يتابع الهلال بعين الناقد ولم يرى أي جملة فنية تكتيكية كتلك التي أمتع وأبهر بها هلال جيريتس الجميع.

سبب واحد دعاني الى نقل وجهة نظر صديقي العزيز يتمحور حول اعتقاده أن الإعلاميين وأنا أحدهم مجاملين ولا يمكن بأي حال من الأحوال نقل رأيه الذي يتمسك به والذي أختلف معه حوله كثيراً حتى وان بدأ يشعر بكسب الرهان في ظل اهتزاز الهلال.

وأخيراً .. أعتقد أن سامي الجابر يبقى أحد أهم الأسماء التي مرت على الكرة السعودية وبغض النظر عن مصيره الا أن خطوة احترافه للتدريب تحسب له و للادارة الهلالية في سبيل تقديم أبناء الوطن لخدمة رياضتنا كما فعل أبناء الجوار وصعنوا منتخباً قوياً.

وبالنسبة لصديقي فنهاية الموسم تجمعنا وليست مباراة أو بطولة لأن النتيجة تقاس بمحصلة كاملة لا بخسارة جولة أو فقدان صدارة أو تعثر أمام متذيل الترتيب.


نقلاً عن "عكاظ اليوم" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.