عاجل

البث المباشر

عادل العيسى

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

أنتم تحلمون.. وهو يكتب واقعه

أنت الآن في مرحلة النوم أو ذلك الهذيان الذي يسبقه ترى صورتك أضخم مما هي عليه في الواقع مرتديا قميص منتخب بلادك والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة ووطنك بحاجة لهدف يخطف إنجازا غير مسبوق وفي الثانية الأخيرة ترتمي الكورة في أحضانك تنقلها إلى قدمك تصوبها بقوة باتجاه المرمى... تصرخ الجماهير ويفرح وطن.


إن كنت قد تعرفت على هوسك بكرة القدم في مرحلة الطفولة فقد قادك الحلم السابق إلى مراحل النوم العميقة عشرات المرات، ولو راجعت ذاكرتك لو وجدت أنك لم تحلم إلا بهدف وحيد، وبما أنك تقرأ النص الحالي بلغتك الأم فحلمك ذلك سيبقى على حاله حلما! .


يقول فان جوخ: "إنني أحلم بلوحاتي، إنني أرسم أحلامي"، كأني بنجم كرة القدم الأول في العالم كريستيانو رونالدو يترجم المقولة واقعا، انه يختار بالعمل واقعه، فكأنه يرسم المباريات، حين كان منتخبه بحاجة لأربعة أهداف سجلها جميعاً لم يترك هدفاً لغيره، ترجم كل أحلام المهوسيين بكرة القدم إلى واقع، بالنسبة له كان ذلك يوماً للمنتخب وبالنسبة لكرة القدم كانت ليلة للتاريخ.


رونالدو سيد أيام الغياب ونجم أمسيات الحضور الأول، حين يتسابق نجوم الريال لتقديم أداء مبهر يتسيد الدون المشهد بأهداف استثنائية، وفي لحظات أفول النجوم الملكية، يطلق الدون جنونه فيضع فريقه حيث يشاء.


ظالمة مقولة "يظهر رونالدو حين يحتاجه الريال" لأن الأصل هو ظهوره المستمر الذي صادف في ذلك التوقيت حاجة الريال، حين تضيق جماهير الريال ذرعا بواقع ما لا يعجبها في الملعب ينفجر الدون ليلد من رحم الضيق فرحا، فيفرحون ولا يفرح... يكتفي بالتلويح للحشود أن اطمئنوا واهدئوا فالأرض أرضي والزمان زماني.


البطل لا يولد جبانا بانتظار لحظة تحول، الأبطال لا يكفيهم حتى الخيال للتعرف على حياة الجبناء من حولهم، فهم يتركون الأمر لطبيعتهم فما يقدمونه وان تصدر قوائم الأعمال البطولية يظل بالنسبة لهم على أقل تقدير حدثا عاديا أو جزء من مشهد يوم عابر، رونالدو أحدهم لذلك تطارده تهمة الغرور حيث كان، بالنسبة له لا يستحق ما يقدم الذهول فهو جزء من كل يوم وبالنسبة لهم يفترض أن يبالغ بالفرح وينثر الدموع ليوصف بالتواضع.


في النسخة ال_"بلاترية" للحكاية يجتمع البرغوث ورفاقه فيتشرفون بلقاء الدون قبل أن يهدى أحدهم كرة ذهبية، وفي الرواية الحقيقة تجتمع أفضل كرات القدم في العالم فتهدى لأحقها قدم رونالدو الذهبية.


رونالدو ليس خيالا ولا أسطورة، رونالدو ببساطة مفردة شرحها الكاتب السينمائي جون غيدز حين قال: "الخرافة ليست أسطورة ولا حكاية خيالية، إنها محاولة صادقة لتفسير واقع عظيم"

نقلا عن "الرياضي" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات