هل تستحق كرة القدم؟

راشد الزعابي

نشر في: آخر تحديث:

أحياناً كثيرة أتساءل: لماذا؟ وهل تستحق كرة القدم منا كل هذا؟ وهل تستحق النقاط الثلاث كل هذا الضجيج؟ وهل يستحق حكم المباراة مهما كانت أخطاؤه أن يتعرض للإهانة والاعتداء، لمجرد أنه ربما احتسب أو ربما تغافل عن ضربة جزاء، وهل تستحق بطولة الدوري أن ننسى أننا قبل كل شيء إخوة وأشقاء، ومهما كنا نحبها ونعشقها ولا نصبر دونها، هل تستحق منا الرياضة وكرة القدم كل هذا العناء؟.

هل تستحق الرياضة وكرة القدم أن تتحول ساحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى ميادين معارك كلامية؟، فهنا مشاحنة بينما حمي الوطيس هناك، وهذا يتهم ذاك، وكل هذا من أجل ماذا؟ بطولة دوري تعيش جماهير الفريق الفائز فرحتها في لحظتها، وفي اليوم الثاني ينسى الفائز فوزه وينسى المهزوم الخسارة.

ولكن يبقى ألم المشاحنات والمهاترات في القلوب وتبقى المرارة، فجروح الكلام بحاجة إلى وقت طويل قبل أن تبرأ، فهل تستحق الرياضة والكرة؟.

هل تستحق كرة القدم منا كل هذا الشقاء؟ وهل الغاية يجب أن تبرر الوسيلة دائماً حتى نتناصب العداء؟ ولماذا أصبحنا نتصيد لبعضنا الأخطاء؟ ولماذا حتى وجهة النظر والرأي الحر أصبحا جريمة في زمننا هذا؟ فكلنا نعشق المنافسة ونهوى التحدي، ولكن لا يجب أن نتبنى شعار إذا لم تكن معي فأنت ضدي، ولا يجب أن تكون الروح الرياضية وكل تلك الكلمات المعسولة، كلاماً نردده ثم لا نفقه شيئاً مما نقوله.

في كل موسم، هناك فرق فائزة وأخرى خاسرة، ومن كان متسيداً بالأمس، فقد تدور اليوم عليه الدائرة، قد تهبط اليوم وتعود في الغد أقوى مما كانت، وقد تكون اليوم في قمة جدول الترتيب لتجد نفسك في الموسم القادم قد تراجعت، فكرة القدم لعبة في منتهى البساطة، وعندما فازت فرنسا بلقب كأس العالم 1998 لم تنته الحياة في البرازيل، وعندما توجت إسبانيا بلقب المونديال الأخير لم ينتحر الشعب الهولندي، فلن تنتهي المنافسة ولن تفنى الكرة طالما أن الحياة باقية ومستمرة.

فقد نخسر اليوم ولكننا نفوز غداً، فلا يوجد بطل دائم ولا يوجد خاسرون دائمون، هذا هو سر كرة القدم وهنا يكمن جمالها، ومن التنافس الشريف تستمد قوتها وحلاوتها، فهل تستحق منا لعبة كهذه أن نخسر أنفسنا ونتخلى عن ثوابتنا، لننسى أننا إخوة وأشقاء، ونبدأ في مناصبة بعضنا بعضاً العداء.. عندها فقط يجب أن نتذكر دائماً أنه ليس كرة القدم فقط، ولكن لا يوجد شيء في هذه الحياة يستحق كل هذا العناء.

نقلاً عن "الاتحاد" الاماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.