هل يستحق السعوديون هذه الملايين؟

مطرف العبدالله

نشر في: آخر تحديث:

مثل حالة الذهول التي تنتاب المرء عندما يرى أحدهم يدفع مبلغ مئة ألف دولار لشراء دراجة هوائية، هذا يشبه ما تقوم به أندية كرة القدم في السعودية وهي تقوم بانتداب لاعبين محليين، أو تقوم بتجديد عقود لاعبيها وبأرقام فلكية على الأقل بعضها تعادل نفس القيمة التي تدفعها أندية أوروبية للاعبين محترفين يحققون عادةً إنجازات رياضية "حقيقية " ومهمة.

إن جزء من المشكلة المالية التي تواجه الكثير من الأندية السعودية وتخنقها مادياً إلى حد البحث عن مبالغ مالية عبر حسابات بنكية من الجماهير قبل أعضاء الشرف هي بسبب هذه العقود المبالغ فيها للاعبين كرة قدم يمكن أن يتم تصنيفهم في أحسن الأحوال في خانة العادي جداً، ولكنهم ليسوا مهمين وغير قادرين حتى على قيادة فرقهم قبل منتخب بلادهم تجاه تحقيق إنجاز مبهر ومهم يرفع رأس الجماهير والشعب.

إن التقييم العاطفي وغير المنطقي الذي جعل هذه الأموال الكثيرة تبدد على اللاعبين وهو ما ألقى بكاهله على النتائج السلبية للفرق في السعودية أو المنتخب، أمر ربما يضحك المهتمين بكرة القدم عندما يكتشفون أن لاعباً ما يلعب في دوري بلاده، وتصنيف منتخبه في المركز تسعين عالمياً ينتقل من فريقه إلى فريق آخر في نفس الدولة وبنفس القيمة التي انتقل فيها نجم لاروخا دافيد فيا من برشلونة إلى أتليتكو مدريد، ليس هذا فقط بل أن احد اللاعبين يطلب من فريقه لتجديد عقده نفس المبلغ الذي يتاقضاه صامويل ايتو من تشلسي، ليكون التساؤل بشكل أدق: كم قيمة هؤلاء اللاعبين فعلاً لو عرضوا على أندية أوروبية وكم سيتقاضون فعلاً ؟ .

مشكلة الكرة السعودية في تناثر الأموال وعدم وجود تقييم حقيقي لأسعار اللاعبين وما يستحقونه مقابل اللعب مع أنديتهم، وللدلالة على ذلك أحد اللاعبين انتقل قبل عام وهو عائد من اصابة قوية من فريقه إلى خصمه اللدود بنفس القيمة التي انتقل فيها النجم الإيطالي الشاب ايمانويل جياكريني من يوفنتوس إلى سندرلاند الإنجليزي، ثم ماذا فعل هذا اللاعب بعد ذلك ؟ .. لا شيء ، دخل في اصابة اخرى ثم بدأ في الغياب عن التمارين، واكتفى بمشاركات هزيلة مع فريقه الذي كان من الممكن أن يستفيد من مبلغ الصفقة في جلب لاعب أجنبي مهم قد يفيد الفريق فنياً ويمنح اللاعبين الصغار جرعات ثقافية رياضية هم في أمس الحاجة منها بدل تعلّم الغياب وركل الكرة ثم الركض خلفها .

إن الأندية في السعودية لا تجد موارد مالية كافية للاهتمام بالنشء وبناء جيل جديد من اللاعبين بسبب المبالغ الفلكية المبالغ فيها من قبل اللاعبين المحليين، والتي تجعل هذه الأندية غير المخصصة تنتظر من أعضاء الشرف الباحثين عن الأضواء التكفل بدفع هذه المبالغ مقابل الحصول على الصيت والشهرة، وحتى في احيان كثيرة يتم البحث عن الأموال عبر صرف مبالغ الرعاية والإعانة الحكومية على تجديد عقود اللاعبين مقابل لاشيء يحصل عليه لاعبو الألعاب المختلفة، أو اللاعبون الصغار والذين لم تعد لهم أي إنجازات تذكر منذ أن صارت المبالغ التي تدفع للاعبين محليين تعادل نفس المبالغ التي يتم صرفها في اوروبا لانتداب اللاعبين هناك .


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.