أين البلطان؟

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

لا أخفي إعجابي بخالد البلطان رئيس نادي الشباب, وتطوره الكبير منذ أن بدأ العمل في الإدارة الرياضية, وقدرته على التعلم والتطور, وتحقيقه قفزات هائلة في مسيرته, مقارنة بخطوته الأولى في المسار الرياضي. بعد سنوات قليلة من ظهوره على المسرح, نجح الرجل في أن يكون رقما مهما في الإعلام, والقرار الرياضي, رغم وقوعه بين فكي العاصميين الآخرين الهلال والنصر, وافتقاده القوة الجماهيرية في موازاتهما.

.. لا يعرف بعض المتابعين, أن خالد البلطان, القادم من الرس شمال شرقي الرياض, أصبح بعد عامه الثاني في الرياضة, حافظا فاهما للوائح الاحتراف, حوّله ذلك إلى مفاوض شرس أمام أي عقود يوقعها للاعبين قادمين أو مغادرين ناديه, ومستفيدا من خبرته في تجارة العقار, وقدرته على حسبة النسب بشكل دقيق, وتحويل الخسائر في شكلها الظاهر إلى مكاسب على المدى البعيد. شيئا فشيئا تسرب البلطان بدهائه, في كل مفاصل الكرة السعودية, مستغلا تثاؤب بعض الأندية الكبيرة, وتساقط بعض الرموز عن الخشبة, ونجح في صنع تحالفات قائمة على المصالح الخالصة, لشخصه وناديه, صورته لدى المتابعين الرجل البراغماتي الأول في الساحة الخضراء.

.. لا غرابة أن يضعه المحللون تحت هذا التصنيف, فلدى الرجل قدرة عجيبة في مصافحة كل الأيدي, لا يمانع في الجلوس مع أي طرف للحوار, ينتقد بقسوة الأهلي على سلم الطائرة ذاتها التي تقله إلى جدة للقاء مسؤولين أهلاويين ضمن اجتماع تحالف وتوحيد رؤى ضد شركة الاتصالات, ولا يمانع في الذهاب إلى أبعد من ذلك, مقابل مصلحته وناديه, وفي هذا منهج سياسي براغماتي, يقوم على قاعدة: "لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة بل مصالح مشتركة".

.. حين ولج خالد البلطان عبر الباب الرياضي, تعثرت خطواته في البداية, وعرف بعد فترة قصيرة, أن اللُعبة تدار من خارج الملعب, فحفظ المداخل والمخارج جيدا, مستعينا ببعض الأصدقاء الحقيقيين وبعض المنتفعين, وآخرين تقاطعت معهم الخطوات والسبل, وبات الرجل مثل الآخرين يدير اللعبة من على كرسيه الوثير, لكن التجربة مرت عبر شهود على العصر, ما زالوا يحتفظون بكثير من الملفات, وهو أمر مزعج في مسيرته, يقلقه بين الحين والآخر, ويقض مضجعه, ولا يستطيع التخلص منه, رغم اللا مبالاة التي يحاول إظهارها.

تعالى نجم البلطان, وبدأت بصماته وتأثيره يظهران في قضايا كثيرة, حتى تلقى خسارته القوية الأولى في انتخابات اتحاد الكرة, رغم أنه لم يظهر باسمه ووجهه في المشهد, واكتفى بإدارته خلف الستار, يومها سقطت الكثير من الأحلام, وعرفت كثير من الأندية المتثائبة أن بعض مساحات نفوذها تم المساس بها.

في متابعتي طوال السنوات الماضية لخالد البلطان, جمعتني برئيس الشباب ما يمكن تسميته بعلاقة الأصدقاء الألداء, استمتع بمراوغاته, وأسجل إعجابي بقفزاته الهائلة, حتى جاءت مفاوضاته الأخيرة مع الهلال, ويومها كتبت عنه على تويتر: "إنه مفاوض شرس مراوغ....", كنت أعني ما أقول, ربطا بمتابعتي لمؤشره المتصاعد, لكن الموقف المتذبذب والانهزامية التي مارسها الرجل مع أطراف عدة آنئذ, أعادته خطوات كثيرة إلى الوراء, كنت أظنه, قد فارقها للأبد.

.. أمام حسن معاذ, لم يكن البلطان هو البلطان, كان مقيدا بوثاق تركه الشمراني بعد رحيله, وأمام المفاوض الأزرق لم يكن البلطان هو البلطان, لم يجرؤ الرجل الذي هز زعامة الهلال والنصر مجتمعين, أن يعلن فعلا عن رغبته في بديل معاذ عبر الإعلام, خشية ما قد يواجه به. وكان السؤال الذي تركته كل الحكاية في نفسي بعد أن أغلقت ملفاتها مؤقتا: هل بالغت في انطباعاتي تجاه الرجل, أم أنه كبا, وقد يكبو الهمام؟.

في السياسة, يقال إن البراغماتية, والانبطاحية وجهان لعملة واحدة. وفي رأيي الشخصي, متى ما استقرت العملة على وجه منهما, ستحتاج إلى جهد جهيد, لتعديلها إلى الوجه الآخر, وقد لا تنجح.

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.