الخطأ.. لا يبرر الخطأ!!

جمال هليل

نشر في: آخر تحديث:

إذا رأيت كل الناس تسرق وتنهب وتقتل. فهذا ليس مبررا لتكون لصا أو قاتلا. لأن الخطأ التي يرتكبه البعض لا يبرر ارتكاب الخطأ كرد فعل!!
والتليفزيون المصري الآن في موقف لا يحسد عليه أمام العالم كله بعد أن نقل مباراة غانا ومصر التي انتهت بكارثة النصف دستة أهداف.. رغم أن مصر لا تملك حقوق البث. وإذا كان المسئول عن التليفزيون سيبرر ذلك الخطأ بأنه لا يعلم القانون الدولي فهذه مصيبة جديدة ستؤكد أن المسئولين في مصر جهلاء باللوائح والأنظمة لكن المصيبة الأكبر أن رئيس التليفزيون خرج علي الملأ بعد نقل المباراة بأربع وعشرين ساعة وصرح للصحف بأنه نقل المباراة عندا في الجزيرة التي نقلت أحداث رابعة بسيارات التليفزيون المصري!! هذا معناه أن رئيس التليفزيون رد علي الخطأ.. بخطأ أكبر.. لأن رابعة ليست تابعة للفيفا أو شركة سبورت فايف الفرنسية صاحبة الحقوق والتي لا يعرف عنها التليفزيون المصري شيئا ويظن أن الجزيرة هي صاحبة الحقوق!!.. ولذلك كان الخطأ جسيما عندما تم نقل الصورة من شاشة الجزيرة بما عليها من شريط أخبار يحذر القنوات التي تنقل المباراة دون حقوق بث فكان هذا أكبر دليل علي الخطأ الذي ارتكبه التليفزيون المصري الذي أذاع دليل إدانته علي شاشته نقلا عن الجزيرة.. والقضية الآن أصبحت أكبر مما يتخيل المسئول المتعملق الذي أمر بنقل المباراة دون معرفة العواقب الوخيمة.
ولأن قناة سبورت فايف الفرنسية صاحبة الحقوق اشتكت للفيفا وقدمت الدليل علي تلك السرقة والقرصنة المصرية.. تقرر علي الفور وبدون تحقيق أو معرفة للأسباب والدوافع وراء النقل المسروق بتوقيع العقوبة المالية القاسية علي التليفزيون المصري.
وللأسف الشديد المسئولون في التليفزيون لا يعرفون أن الفيفا لا يتعامل مع جهات أخري في مصر سوي اتحاد الكرة وبالتالي إما الدفع.. وإما إيقاف النشاط الكروي المصري. كل ذلك سيتم والتليفزيون المصري لا يجد مرتبات العاملين. ولا يعرف اللوائح والقوانين. وأتعجب لماذا لم يتحرك التليفزيون المصري للشكوي مما حدث من الجزيرة من قبل إذا كانت أخطأت في النقل من رابعة بدلا من أن يرد الخطأ.. بخطأ أكبر وأفرح!؟!.. ولو رجع المسئول الذي أمر بنقل المباراة الكارثة لمن يفهمون في حقوق البث ما جرأ أحد علي نقل المباراة وتوقيع العقوبة المالية علي مصر أو التهديد بوقف نشاطنا الكروي!!.. هل سنحاسب المسئول الذي تسبب في تلك الكارثة أم ستمر مرور الكرام وسندفع الغرامة؟! أم سنسوف الأمور حتي توقع عقوبة الإيقاف علي مصر؟!! .. الخطأ لا يبرر الخطأ أبدا.. وفات وقت الاعتذار وجاء وقت الحساب للمسئول عن قرار البث المسروق!!

نقلاً عن "الجمهورية" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.