السريع.. محمد صلاح

حسن المستكـاوي

حسن المستكـاوي

نشر في: آخر تحديث:

«إذا لم تستطع هزيمتهم انضم إليهم».. هكذا فهم البعض تصريح جوزيه مورينيو مدرب تشيلسى، حين قال عن انضمام صلاح مازحا: «على الأقل لن يسجل فى مرمانا مرة أخرى» وكان محمد صلاح سجل فى مرمى الفريق ذهابا وعودة فى دورى أبطال أوروبا.. وفى تصريحاته عرض مورينيو أهم مهارات صلاح حين قال: «إنه لاعب سريع جدا بدون الكرة وبالكرة.. سريع فى المساحات التى يصنعها بسرعة انطلاقه (Acceleration) ، وهو سريع حين يجد تلك المساحات بتسلله خلف المدافعين، وهو يجيد اللعب فى الجناحين. ويتميز بقدراته الدفاعية».. وهذا أيضا يوضح مفهوم الكرة الجديدة، وكيف أن كل لاعب داخل الملعب مكلف بمهام هجومية ودفاعية، لكن حجم تلك المهام يختلف من لاعب إلى آخر حسب موقعه ومركزه وقدراته. وحسب قوة ومهارات الفريق المنافس.. إلا أن الدور الدفاعى والهجومى يتعاظم فى المسابقات القوية مثل الدورى الإنجليزى، والذى يشهد هذا الموسم سباقا ساخنا بين خمسة فرق على القمة وهو سباق لم يشهده البريميير ليج منذ 20 عاما.

<< هذا المفهوم يسير على البطولات العنيفة والقوية، لكن فى الدورى المصرى مثلا يمكن أن يستغنى الزمالك عن الواجب الدفاعى لشيكابالا حين يواجه فريقا يدافع أكثر مما يهاجم.. والأمر نفسه كان ينطبق على محمد أبوتريكة فى الأهلى. ثم إن نسبة الدفاع إلى الهجوم تختلف من لاعب إلى آخر، ومن مرحلة عمرية إلى أخرى، وربما لنفس اللاعب.. وهو ماحدث مع أحمد حسن، فكان يدافع فى الوسط مع المنتخب بنسبة 60% ومهاجما بنسبة 40% فى فترة من الفترات ثم تغيرت تلك النسبة قليلا فيما بعد حين انتقل إلى الأهلى ثم الزمالك.

<< من أهم ملكات محمد صلاح أنه لاعب هادىء الأعصاب (قد يكون باردا). وهذا يمنحه القدرة على التفكير والرؤية الجيدة فى المساحات الضيقة. وعلى الرغم من تعرضه للضغط من جانب مدافعى الفريق المنافس. كما أن صلاح ماهر فى تحكمه بالكرة. ويتصرف فيها بمشط قدمه. فلايحتاج إلى مساحة يحرك فيها ساقه بالكامل حتى يحسن التصرف سواء بالتمرير أو بالتسديد.

<< بالطبع عدم مصافحة صلاح للاعبى فريق مكابى الإسرائيلى (تظاهر يومها بأنه يعيد ربط حذائه) حين لعب معه فريقه السويسرى بازل أخذ حجما كبيرا فى الصحافة الإنجليزية التى تتبنى وجهات نظر منحازة، ومتأثرة بعقدة الذنب الألمانية التى ارتكبها النازى المجنون أدولف هتلر فى الحرب العالمية الثانية وهو ماأصاب نيكولا أنيلكا لاعب وست بروميتش ألبيون، واعتبر معاديا للسامية حين عبر عن تأييده لصديقه الممثل الفرنسى الكوميدى ديودونى المعروف عنه كراهيته الشديدة لليهود.. واعتبرت أوساط إنجليزية وفرنسية أن ما فعله أنيلكا عنصريا ويستوجب إيقافه.. لكن صلاح أكد أنه لاعب محترف ويحترم عقوده، ويلتزم بالروح الرياضية وقواعد اللعبة، وإن كان يتعرض أحيانا لضغوط كبيرة من جانب جماهيره المصرية.

<< يحتاج صلاح الآن إلى المساندة المعنوية من جانب الجمهور، فهو عضو بواحد من أهم الفرق الإنجليزية والأوروبية، ويدربه واحد من أهم المدربين فى العالم وهو مورينيو الرجل الذى يطلق تصريحات وكلمات تدفع لاعبيه إلى أعلى الآفاق.. أو تربكهم.. وإن شاء الله يكون صلاح فى القائمة الأولى.. أعلى الآفاق.

نقلاً عن "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.