ثعلبية مورينهو .. فن سوق البيع والشراء!!

حسين الذكر

حسين الذكر

نشر في: آخر تحديث:

مدرب اليوم، لم يعد هو ذلك المدرب الذي يجيد فنون الكلام عن الخطط والتكتيك وجداول الضرب (التحليلة 4-4-2) او اشتقاقاتها الرقمية دفاعية او هجومية، ولا هو المدرب الذي يستطيع اكتشاف المواهب وتوظيفها، ولا هو القادر على اعادة اللاعبين الى مستواهم اللياقي واكتسابهم الشفاء التام ولا من يجيد التعاطي النفسي المعنوي مع اللاعبين والادارة والجماهير، ولا هو ذلك المدرب الحاذق بالكلام المعسول وتصريحات الصحافة ومختلف وسائل الاعلام، كما انه لا يتوقف على من يمتلك التوفيق بصورة ملحوظة اينما حل، ولا هو ذلك المدرب الذي يجيد فن العلاقات العامة على مستوى التسمية والتعيين والاقالة والاستقطاب ... وغير ذلك الكثير من متطلبات العمل التدريبي الشاق الصعب جدا، حتى ان بعض المدربين اصبح يدخل الاكاديميات ويحمل الشهادات العليا ويعيش مرحلة المعايشات ويعمل مساعدا لاكتساب الخبرة ويتدرج ربما في الفئات ويحقق مسيرة قادرة على ان تجعل منه مدربا مقتدرا ..
برغم كل ذلك الكم الهائل من متطلبات النجاح، الا ان فنا احترافيا جديدا اصبح واضح التأثير ويتطلب ممن يريد خوض معترك التنافس على حصول الالقاب وضمان مقعد له من بين المدربين الكبار، وذلك الفن المتمثل (بعملية التعاقد او بيع وشراء اللاعبين)، او بمعنى شعبي اخر (خبرة سوق الكرة ) اذا جاز التعبير، فالمدرب مهما بلغ من مقومات النجاح والمتطلبات العديدة التي ذكرنا جزءا مهما منها، فانه لا يستطيع المقاومة وكسب رضا الجمهور والادارة والاعلام دون تحقيق نتائج على ارض الواقع مهما كان اسمه، والنتائج كما يعرف الجميع لا تاتي، الا عن طريق الاسماء الكبيرة او ما بات يعرف بالادوات.
مورينيو او الثعلب، كمل يطلق عليه احيانا، اصبح خبيرا بالاساليب الثعلبية في عملية البيع والشراء، فهو لا ينظر الى اسم اللاعب مهما كان تاريخه مهما ربطته علاقة شخصية معه، بقدر ما ينظر الى عطائه في الميدان وهذا هو المعيار الوحيد لارتداء قميص اي نادٍ يجلس على منصة قيادته مدرب خبير كمورينيو، فحينما جاء قبل سنوات عديدة الى تشيلسي جاء باسيان وعندما رحل اخذه معه بمحطات اخرى، لكنه الان حينما عاد الى تشيلسي مرة اخرى، باع اسيان كما ساهم ببيع البرازيلي كاكا من قبل في الريال، ثم باع ماتا الاسباني وجاء مؤقتا بايتو رغم انتهاء صلاحيته قريبًا، الا انه يجيد فن الترميم الاضطراري بأقل التكاليف وله قدرة عجيبة وحدس في تنبؤ نضوب العطاء، فضلا عن كونه يعيش الان مرحلة البناء مع طموح تحقيق الانجازات التي تتطلب اسماء كبيرة جدًا لا يستحي ولا يخشى مورينو ان يعلن عنها في حينها .. وذلك سر من اهم اسرار نجاحاته اين ما حل وارتحل ..

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.