عاجل

البث المباشر

أحمد الفهيد

<p>كاتب رأي سعودي</p>

كاتب رأي سعودي

بطولة "الحب"...!

(١)
نعم .. أنا واحد من الذين قالوا لرئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد، هذا خطأ فج، وهذا صمت يعطس الخوف، وذاك تجاهل يلف رأسه بعمامة الهرب .. بل زدت على ذلك بأن كتبت: "صحيح أننا لم نكن من جوقة "المصوتين" الـ ٦٢ ليكون رئيساً، لكن هذا لا يعني إطلاقاً أننا لن نكون من جوقة "المصوبين" بنادق القصاص على رأس الرئيس والقوم الذين معه، متى كان العقاب هو العمل الصواب!".

(٢)
وذهبت إلى أبعد من ذلك، وكتبت: "يمكن أن أقول، أن أحمد عيد كمن يواجه سيفاً بملعقة طعام ..
أعطوه اتحاداً أكل المرض رئتيه ونصف قلبه، ثم قالوا: كن أنت له الشفاء ..
أعطوه اتحاداً فقيراً، مزقت الديون إزاره حتى بانت عورته، ثم قالوا: كن أنت له الثراء ..
لكن الحقيقة هي أنه لا أحد أعطى أحمد عيد هذا الاتحاد .. بل هو الذي أخذه ..
يمكن أن أقول أيضاً: أن أحمد عيد رجل عاقل وطيب ونظيف .. لكن الرئاسة مجنونة وشرسة وقذرة!".

(٣)
قلت وكتبت أشياء كثيرة "حادة" عن الرجل الهادئ، البادئ بتوزيع "صدقة الابتسامة" في وجوه الناس، ليس لأنني أكرهه أو "أناصبه" العداء، ولكن لأن "منصبه" لا يحتمل غض البصر ولا وضع الأصابع في الآذان حذر "الصوت"، ولا حبس اللسان في الفم خشية الراسخين في الظلم!

(٤)
ومع الصديق، الرحيق تركي العجمة، في برنامجه العريق "كورة"، قلت أن أحمد عيد، حين خنقته الأندية بمشكلاتها وأمزجة رؤسائها، وغرقها الأبدي في مستقنع اليقين بوجود المؤامرة، صاح بأعلى صوته: "وينك يا المنتخب؟!".

(٥)
ولم أحُرج من القول حينها، أن الرجل الأول في اتحاد القدم أهمل اللعبة، وأمهل نفسه فرصة ثانية، طمعاً في تحقيق بعض الوعود الانتخابية التي قطعها على نفسه، وقطّعت المحاولات الضعيفة ملابسها حتى بانت عورتها..

(٦)
ولهذا كرس نفسه وأفكاره وقلبه ومال "الاتحاد" لخدمة "الأخضر الكبير"، فذهب به ومعه إلى آسيا، وربما يأتي به ومعه "ذهب" آسيا، ومن الممكن جداً أن يسافران على متن الرحلة المغادرة إلى كأس العالم ٢٠١٨، وقريباً جداً قد يكون كأس الخليج سعودياً، ومن الجائز أيضاً أن يتقدم هذا المنتخب المنتعش إلى المركز ٤٠ في قائمة "فيفا" المفضلة، وبذلك يكون "عيد" قد أنجز شيئاً من وعوده، دون أن تصيبه الأندية بغثيان المقارنات، وصداع التشكيك، وحُمى الكذب الواضح ...

(٧)
... فسكت عن غفوات اللجان، وأدار ظهره لهفوات الحكام، ولم يضع سيفه على رقبة العنصرية تهديداً بالقصاص، ولم يقحم مسدسه في أفواه الذين زرعوا الكلمات الكريهة على ألسنتهم، ثم قالوا للناس: أين أنتم أيها القاطفون؟!..

(٨)
حسناً .. ما مناسبة هذا الكلام الآن؟!..

لأنني رأس هذا الأسبوع، حضرت بدعوة كريمة، تشبه صاحبها رئيس تحرير صحيفة "الرياضية"، الصديق الأنيق سعد المهدي، احتفال الصحيفة بتوزيع "جوائز التميز الرياضي"، وحين صعد أحمد عيد على المسرح لتسليم جائزة أفضل لاعب - التي انتهت بين يدي مهاجم "الفتح" إلتون جوزيه - لم يكتفِ بمصافحة ناعمة لمنافسي اللاعب البرازيلي على الجائزة، السعوديين حمدان الحمدان وأحمد عطيف، وإنما احتضنهما طويلاً كما يفعل أب مع ابنه العائد من وعثاء سفر.

(٩)
كان رئيس اتحاد القدم يفصح عن قلبه بلا خجل فوق مسرح التتويج .. يستنشق فرحاً طازجاً ثم يزفره في هيئة "طبطبة" تطرق بأصابعها باب الروح حتى يُفتح لها.

(١٠)
سألت أحمد عيد، على بعد دقيقتين من تركنا مقر الحفل: هل يساعد الحب في الحصول على بطولة؟!.. فقال لي: نعم، تماماً مثلما يمكن للكُره أن يدمر الرياضة .. أثقلت عليه بسؤال آخر: لماذا بكيت حين تأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات آسيا .. هل شعرت أنك انتصرت على أحد؟!.. فأجابني: بكيت لأن "حبي" انتصر!.

(١١)
أحمد عيد .. شكراً لك، على هذا "الحب".


نقلاً عن "الرياضي" السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات