لم نفقه فلسفته بعد!

حسين الذكر

نشر في: آخر تحديث:

حتى وقت يعد قريب لم نكن- على المستوى العربي - نعي حقيقة وجوهر المعنى التام لفلسفة (يوم الفيفا) وتاثيراته ودلالة مؤشرات بياناته، الذي على ما يبدو قد تحول الى مقياس وضابط حقيقي لمسيرة اعداد ومناهج الاتحادات محلية وخارجية، حتى اصبحت المنتخبات العالمية تستفيد من وجود هذا اليوم لخوض المباريات الرسمية والتجريبية والاعدادية .. فضلا عن الحفاظ بل وتطوير حظوظ فرقها على لائحة تصنيف الفيفا .
في العالم العربي المسالة تقرأ بصورة معاكسة او لم تؤخذ بالشكل الجدي بعد، ففي الوقت الذي لا نعلم من وراء الاصرار في حصر اللقاءات التجريبية والمعسكرات التحضيرية خارج اطار خارطة الفيفا الدولية، والاتجاه صوب الفرق الاقليمية بمختلف تسمياتها.. مع التقدير والاحترام، لتلك الدول على تعاونها وقبولها للمنهج العام الذي ربما هي ايضا تقع تحت تاثيرات خطأ فهمه، مما يجعل الامور الاقليمية وخصوصا على الجانب العربي، تمنعنا من عملية تلاقح بعيدا عن ذات الدم الكروي مما يمكن ان يولد عبقريات موهباتية تصاعدية في الاداء العام في المستقبل، فضلا عن احتمالية وقوعنا تحت قياس منظار واحد ضيق الافق فاقد لبوصلة التوجيه الذي يمكن ان يقتل عملية النقد البناء وكشف السلبيات بشكلها الايجابي المنتظر من عملية التجريب برمتها..
فعلى سبيل المثال وليس الحصر فان الكرة العراقية التي خرجت من الدمار لتدهش العالم صيف 2007 بعد تتويج اسود الرافدين ابطالا لاسيا في واقعة لم تعد مفهومة او مفسرة على مستوى التكتيك والعلم الكروي، وان كانت مقنعة على مستوى الحظ والطاقات المتوفرة المتفجرة حينها بشكل عفوي، وقد تقدم الفريق العراقي في التصنيف العالمي درجات تعد متقدمة على ما لحق . الا ان الامور اخذت تؤشر خللا واضحا من خلال التراجع الخطير في المستوى والنتائج، فضلا عن الابتعاد في درجات ما بعد المئة بالتصنيف الدولي للفيفا، الذي يفترض ان يعزز، لا يتراجع لانه اليوم المؤشر والدلالة على ما تحقق وسيتحقق.
في يوم الفيفا تتمكن الاتحادات العالمية المتحضرة من اثبات حسن عملها وإداراتها وتختبر ادواتها الفنية والادارية من خلال الاشتراك بهذه البطولة العالمية التي تستمر ليوم واحد كل مدة، وتحرص الدول على المشاركة برغم كل البرامج المتخمة والبطولات المزدحمة والضاغطة محليا وخارجيا.. والسبب واضح لمن يريد البقاء ضمن دائرة الضوء والتالق الكروي العالمي .
في موقعنا العربي والخليجي والاقليمي وبالرغم من عدم دخول عالم الاحتراف بمعناه الحقيقي المعمول به في اروبا، مع قلة المشاركات الخارجية، التي ربما لا توازي او تساوي تلك البطولات الرنانة التي تخوضها البرازيل والارجنتين وايطاليا والمانيا واسبانيا .. وغيرها الكثير على سبيل المثال، الا ان دولنا ما زالت تقع ضمن خانة التعامل السلبي مع يوم الفيفا، الذي يفترض ان يكون دليلا وضابطا للمنهاج ومقوما للعمل ومخلصا لمن يريد الخلاص من الارباك والفوضى والارتجال والشخصنة .
نأمل من المسؤولين الرياضيين عامة والكرويين خاصة في بلداننا العربية، ان يتم التوجه لمناقشة يوم الفيفا في جميع ابعاده وصوره ومزاياه المختلفة المتنوعة، كي يتم الافادة منه والعمل بموجبه، اذا ما اريد لكرتنا الاستمرار والتطور واللحاق بالركب العالمي، اداءا فنيا واداريا وتنظيميا وانضباطيا، فان العجلة الكروية العربية متخلفة في اشياء عديدة .. والفرصة متاحة والدعم الحكومي فوق مستوى الطموح والوقت كافي والامكانات متوفرة، شريطة ان تنطلق النوايا من اهداف رياضية خالصة وبمصلحة عامة .

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.