ما فعلتموه هو "العار" ..!

أحمد الفهيد

نشر في: آخر تحديث:

(١)
إذا أردت أن تهزم بطلاً .. اقهره، وإذا أردت أن تقهره اخرجه من الملعب وقل له: "لن تدخله ثانية الا بمزاجي"!

(٢)
وهذا ما فعله اتحاد السيارات والدراجات النارية السعودي، مع بطل العالم للراليات الصحراوية ياسر بن سعيدان، بعد ٣ أشهر من تتويجه بهذا اللقب العالمي.

(٣)
كافأه اتحاد اللعبة بالايقاف عاماً كاملاً، نزع الروح من فرحتنا به وقدمه لقمة سائغة للإحباط .. لأنه رفع صوته محتجاً على حكام "رالي جدة"، وقال إن تحكيما كهذا "عار على البطولة".

(٤)
ولم يكن وحده الذي رفع عقيرته بهذه العبارة- المزعجة لمن في قلبه مرض- وإنما آزرته أصوات أخرى وقع عليها الضرر، ومرّغ التحكيم "الفاشل" وجوهها في وحل الهزيمة!

(٥)
قال ياسر بن سعيدان: "التحكيم عار على البطولة"، فأوقفوه عاما كاملاً .. سحقوا بطلا سعوديا عالميا جديدا، كما تُسحق حبة فستق بين أسنان أحدهم، وهو مكتظّ بانتشاء السهر!

(٦)
أوقفوه بـ"المزاج" .. قرر الرئيس و"الرهط" الذين معه، أن "رقبة بدأت تطول ويجب كسرها"، حتى تبقى رقابهم الأطول، وليفهم أبطال اللعبة أنهم "الأذل" وأن أعضاء الاتحاد هم "الأعز" .. وأن البقاء ليس لمن عُلقت على رقابهم الميداليات الذهبية، وانما لمن علِقت رقابهم بين "سَمّ" و"أبشر طال عمرك" ..!

(٧)
إنه "عار كبير"، هذا الذي ارتكبه الاتحاد السعودي للسيارات، عار على العدل، وعار على الأخلاق، وعار على الرياضة.

(٨)
نعم "عار"، أن توقف بطلاً عالمياً، عاما كاملا (محليا ودوليا) وتمنعه من إنهاء حفلة الفوز، وتحرم بلاده من ذهب محتمل، في زمن تعطلت فيه رحم الرياضة السعودية عن إنجاب الأبطال.

(٩)
"عار" أن تفعل ذلك لأنك فقط غضبت منه، "عار" أن تفعل ذلك من دون أن تخضعه وهو البطل المتوج بميدالية ذهبية عالمية - ما زال لمعانها يشع في قلب اللذة - للتحقيق، ومن دون أن تحذره، أو أن تقول له: "أخطأت" ويجب أن تعتذر .. "عار" أن توقفه "عاما كاملاً" من دون الاحتكام إلى "قانون"، وإنما وفقاً لمزاج "المعزّب".

(١٠)
بعد أشهر، سيغيب ياسر بن سعيدان عن القسم الثاني من بطولة العالم، وحين يسألونكم هناك "أين البطل؟!"، بماذا ستردون عليهم؟!.. هل ستعترفون أنكم أوقفتموه عاما كاملاً لأنه قال عن التحكيم في بطولة "هزيلة" و"غير قانونية" أنه "عار"؟!.. أم ستختبئون في صمتكم، وفي ابتساماتكم "الملوثة" بجريمة القفز فوق "القانون"؟!

(١١)
ماذا ستقولون للاتحاد الدولي للعبة، حين يسألكم رسمياً: بأي ذنب قتلتم بطلا؟!.. أين "القانون" الذي أتاح لكم هذا الحكم الظالم؟!.

(١٢)
ماذا ستقولون للرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل، حين يسألكم - وهو المؤتمن على حماية الحق والحقيقة - "كيف أوقفتموه عاما كاملا؟!" .. هل ستقولون له: "أوقفناه بمزاجنا!".

(١٣)
إلى كل الأبطال في بلادي.. لا تتحمسوا كثيرا، فهناك دائماً من يقدر على ذبحكم أمام الناس جهراً، فتموتوا ويبقى هو حياً، في انتظار بطل آخر يقتله.

(١٤)
إلى كل الأبطال في بلادي.. اذا أردتم أن تعيشوا عمرا أطول، تدربوا على قول هاتين العبارتين الخاضعتين: "سَمّ"، و"أبشر طال عمرك".

نقلاً عن "عكاظ اليوم" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.