هل هناك مؤامرات رياضية؟

محمد فضل الله

نشر في: آخر تحديث:

أجندة غربية.. ام هو مخطط عالمي؟ هذه العبارات تجتاح عالمنا العربي هذه الأيام بسبب الأحداث المتتالية الاخيرة...
لا علاقة للرياضة بالسياسة وكواليسها من قريب او بعيد، بالأخص عالم كرة القدم الذي لابدّ فيه من التحلي بالروح الرياضية، روح لا تعرف الحواجز السياسية او الجغرافية ولا تعترف بالسمات العرقية هذا من وحي الشعارات التي يرفعها اكبر اتحادين للكرة في العالم الاتحاد الدولي فيفا والاتحاد الاوروبي يويفا، اللعب النزيه .. لا للعنصرية .. الخ.

لكننا في النهاية بشر قد نتأثر سياسياً بما نسمعه من حولنا صباحا ومساء وبما نشاهده في الملاعب العالمية بين الحين والآخر ما يجعل البعض منا يغوص في هذه العبارات مطلقا العنان لفكره.. هل هناك مؤامرة في النتيجة؟ هل هو مخطط اسباني برشلوني أم ألماني؟

هل من صالح الاتحاد الاوروبي وشركائه الرعاة ان تحتل أندية من شرق و وسط أوروبا دور الثمانية في بطولته الألمع والأغنى عالميا (دوري ابطال أوروبا) على سبيل المثال ابويل نيقوسيا، ملادوست، ليغيا وارسو، شختار كاراغاندي او غيرهم ؟ بالتأكيد لا !!
هذه البطولة تدر عليهم مليارات الدولارات سنويا من الإعلانات و الرعاة و البث التلفزيوني فقط اذا تواجدت فيها أندية يدعمها الأثرياء و البنوك مثل برشلونة و مدريد و ميونيخ و مانشستر يونايتد و ميلان وتشلسي وغيرهم ، ثقلهم المالي ونفوذهم يمكنهم من شراء نجوم اللعبة مهما كلف الثمن بالتالي الاستحواذ على الشركات الراعية والمبيعات ونسبة المشاهدة (معادلة تجارية بحتة) اضافة لما تجنيه مكاتب المراهنات التي انكشف عنها الستار بفضيحة التلاعب بنتائج المباريات في إيطاليا بملايين الدولارات . ربما نوافق الرأي بان هناك فارقاً في المستوى المهاري والإداري بين الاندية ، لكننا بالتأكيد نتفق ان كرة القدم لا تعرف المستحيل و فوز اليونان بكأس أوروبا 2004 اكبر دليل لكنها ايضا البطولة التي سيطرت على كأسها إسبانيا والمانيا و فرنسا ولم يغادر لقبها غرب أوروبا سوى في مناسبتين منذ انطلاقها عام 1960

هل من صالح فيفا سيطرة ثمانية منتخبات من اسيا و افريقيا على دور الثمانية للمونديال العالمي؟ اعتقد ان الإجابة ستكون ايضا لا !!
السبب بسيط هذا السناريو ايضا سيضر فيفا و شركاءها ماديا اذا غابت إنكلترا و البرازيل و إيطاليا والمانيا و فرنسا و غيرهم من العمالقة ، تلك البلدان تحتكر اسواق المنتجات الرياضية و التجارة العالمية المعلنة اضافة لنسبة المشاهدة
ابسط مثال ما حدث بين ألمانيا و النمسا في مونديال 82 عندما كانت الجزائر المجهولة كرويا في العالم آنذاك تحتاج فقط فوز او تعادل النمسا امام ألمانيا او حتى فوز ألمانيا بأكثر من هدفين كي تصبح اول دولة افريقية تتأهل الى الدور الثاني للمونديال، معظمنا يتذكر ما حدث!! ألمانيا سجلت هدف في ال 10 دقائق الاولى لم يتبادل بعده المنتخبان الهجمات علنا ، الهدف كان كافيا لتأهل ألمانيا مع النمسا بدلا من الجزائر ، رغم المغامرات الجادة للكاميرون و السنغال و غانا في المونديال لكن لم يكتب لهم الوصول للمربع الذهبي ناهيك عن دول اسيا.

هل من حقنا التساؤل ان كانت أغنى البطولات الكروية تسير بمؤامرة ممنهجة ؟ ام فعلا الحسم فيها فنيا وتكتيكيا و ان اللعبة الأكثر شعبية في العالم نزيهة لا يجوز الشك في عفتها ؟؟

(خاص بموقع العربية نت)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.