أمراء وشيوخ في حضرة يونس

طلال الحمود

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

قبل نحو 10 أعوام عاد المنتخب العراقي إلى المشاركة في بطولة كأس الخليج لكرة القدم بعد مفاوضات مضنية وجهود بذلها «أهل الخير» لإعادة «أبناء الرافدين» إلى ما كانوا عليه قبل آب (أغسطس) 1990، ويومها وافق الكويتيون ومعهم بقية الخليجيين على تلك العودة أملاً بفتح صفحة جديدة لعلاقات مثمرة تقوم على الاحترام المتبادل ويكون رافدها الأقوى التفاهم بين شبان العراق من جهة ونظرائهم في الخليج، لاعتبار الشباب لديه قدرة على التغيير في محيطه من خلال نظرته إلى المستقبل بدرجة تفوق اهتمامه بتفاصيل الماضي مهما كانت.. وحين عاد العراقيون في 2004 سارت الأمور كما يجب حتى أصبحنا نراهن على عراق جديد من خلال كرة القدم، غير أن المشهد تغير بعد ذلك بعامين في البطولة اللاحقة في الإمارات، وبات المنتخب العراقي يأتي إلى البطولة ليعكس ما يحدث في بلاده من خلافات سياسية وطائفية، بل وينقلها إلى البطولة!

تابعنا اتهامات كثيرة ظهرت تلك الأيام بأن أبناء العمومة في الخليج يتآمرون لإقصاء المنتخب العراقي تارة ولشراء ذمم لاعبيه ومدربيه تارة أخرى، قبل أن يتطور الأمر إلى دخول الحكومة العراقية في حملة التشكيك من خلال خطاب وزير الشباب والرياضة جاسم محمد جعفر بحضور رئيس الوزراء وأمام نحو 60 ألف متفرج في ستاد البصرة، حين قال: «إن تنظيم بطولة الخليج سُرق من البصرة بمكر سعودي»!.. ولعل العارفين ببواطن الأمور يدركون أن العلاقة مع الخليجيين باتت متنفساً لتبرير الأخطاء أمام المواطن العراقي البسيط، وهو ما أشار إليه بالأمس رئيس الائتلاف الوطني إياد علاوي حين أكد أن حكومة بلاده الحالية تبرر فشلها دائماً بإلقاء الاتهامات على السعودية!

ومع الأسف باتت خسارة المنتخب العراقي وعدم جاهزيته وتهاون لاعبيه سببها الخليجيون، وأصبح فشل الحكومة في إيصال الكهرباء وتعثر أعمال الطرق وبناء الفنادق في البصرة سببه أيضاً هؤلاء الخليجيون!

واللافت أن بعض المسؤولين أو المدربين أو اللاعبين حين يقدم نفسه لواجهة ما في بلاده يبدأ أولاً بسرد الإغراءات التي تعرض لها من الخليجيين لأجل خيانة بلده، وكأن كل شيء في العراق معروض للبيع، وخلال الأسبوع الماضي تحدث اللاعب يونس محمود بما لا يليق في سعيه نحو منصب قيادي في وزارة الشباب والرياضة، يقول يونس: «لم أخن الكرة العراقية ورفضت عروضاً مالية كبيرة من أمراء السعودية وقطر لخيانة العراق واللعب بتهاون أمام منتخبي هذين البلدين، لأنني أحب العراق.. لست محتاجاً إلى المال كي أكون خائناً، وبخاصة أن هؤلاء الأمراء عرضوا عروضاً خيالية وأن أطلب ما أريد وما أتمناه، ولم أطلب منهم شيئاً، لذلك أشعر بأن رأسي مرفوع دائما»! وحين نتحدث عن يونس محمود فنحن نذكّر بالضيف الذي عاش معززاً بيننا خلال الشهور الماضية ولم يصن لسانه، فكيف يكون حال الآخرين من رفاقه إن تحدثوا؟

يبقى أننا أمام حقيقة لا تنفصل عن الواقع الحالي ويجب أن نتعامل معها بشفافية، فما يحدث من الوفد العراقي ومن مسؤوليه وصحافته في كل بطولة خليجية يؤكد أن من سعى إلى إعادة العراق بمشاكله الحالية إلى هذه البطولة لم يرد به ولا بالشباب الخليجي خيراً، وبخاصة أن تخريب أجواء المنافسات يبدأ أولاً بافتعال مشكلة تتناولها قنوات محددة وتظهرها على السطح لأجل النيل من هذه الدولة الخليجية أو من ذاك المسؤول وبالتالي تتم تصفية حسابات يُستخدم فيها العراقيون غالباً أدوات للنيل من طرف بعينه! علينا أن نراجع جدوى مشاركة العراق بهذه الصورة، وفي المقابل على العراقيين أن يراجعوا مواقفهم وأن يدركوا الهدف الأساسي من المشاركة في البطولة الخليجية بعيداً من خلط الرياضة بالسياسة.

*نقلا عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.