العالمية 2

علي حمدان

نشر في: آخر تحديث:


حقق النصر بطولة دوري جميل لهذا الموسم بعد عمل دؤوب قام به فيصل بن تركي استمر خمس سنوات، تمخض عن تطور أداء النصر من سنة إلى أخرى بحسب الاستقطابات الفنية للاعبين والمدربين، فحقق الوصافة ونافس على بعض البطولات وأخيرا حقق كأس ولي العهد، ثم البطولة الأقوى والأغلى والأحلى.
من حسن حظي أنني عشت أغلب هذه المرحلة وكنت قريبا من فيصل بن تركي، أسمعه وأتحدث معه عن وضع النصر، وأشاهده يناقش ويحاور ويبتسم ويغضب، وأنا بطبعي شخص واقعي بزيادة، وأحسب خطواتي الأخيرة قبل الأولى، وهذا عكس أسلوب الأمير فيصل الذي يعشق التحدي والمخاطرة والذهاب بعيدا حتى في الطموحات.
عندما تسلم الأمير فيصل الفريق كان لا يوجد به لاعب واحد من نجوم الصف الأول، وأستطيع القول حتى نجوم الصف الثاني لم يكونوا الأفضل، وكانت قائمة البدلاء لا تبشر بفريق من الممكن أن ينافس، ومع هذا كنا نجلس في أحد معسكرات الفريق في النادي وحينها قال كحيلان سأصنع فريقا لا يقارع وفريقا يستمتع به الكل وليس جماهير النصر وحدها، ثم زاد وأذهب للعالمية للمرة الثانية!!
عندها بدأت أفكر كيف سيكون ذلك؟!.
أعرف القدرة المالية لفيصل بن تركي كما يعرفها الجميع ولكن الأمور تحتاج جرأة وصناعة، فريق بالكامل وتخطيط طويل وصبر وجلد، والجماهير لا ترحم ولن تصبر، ولم يمر أشهر إلا ووقع كحيلان الصفقة الأعلى في تاريخ الكرة السعودية مع النجم الصاعد حينها محمد السهلاوي عندها ارتعدت فرائص الجيران والمنافسين وقالوا صفقة شكلية وهمية لن تدوم ولن يستطيع كحيلان سدادها.
لكنه سددها، وسدد أكبر منها مع يحيى الشهري ليبني النصر الممتع القوي الذي تحدث عنه في تلك الخيمة في معسكر الفريق قبل عدة سنوات.
صنع كحيلان فريقا يستحق التقدير والإشادة والاحترام، حطم كل الأرقام وأمتع كل الأرض، وتغنت جماهيره بشكل لم يحدث من قبل، ورشح نفسه لفترة رئاسية أخرى وهو ينتظر اللحظة التي تدور في مخيلته منذ اليوم الأول الذي تسلم فيه رئاسة النادي وذلك بالذهاب للمرة الثانية إلى بطولة كاس العالم للأندية.
ستكون كل خططه وبرامجه القادمة في هذا الاتجاه، وسيدفع كثيرا لتحقيق هذا الحلم الكبير للأندية حول العالم لأن كحيلان يريد أن يقارع أكبر أندية العالم، يريد أن يصل بالنصر لمكانة خاصة جدا لأن النصر بالنسبة له يقع في مكانة خاصة من قلبه المفعم بعشق وحب هذا الأصفر.
العالمية (2) هو مشروع فيصل بن تركي القادم بعد كل هذا البناء وهذه الأحلام وهذه الطموحات وهذا الصبر وهذه الأرقام وهذه الحقائق وهذه الجرأة وهذا التحدي، وليس أمام أي نصراوي إلا الافتخار والتقدير لهذا الرجل.
نعم هناك أشخاص وقفوا معه وهناك أسماء ساهمت وقدمت، وهناك لاعبون بذلوا وهناك جماهير تفاعلت وأبدعت، ولكن المحرك الأساسي هو فيصل بن تركي رمز النصر الجديد بعد الرمز الخالد عبدالرحمن بن سعود يرحمه الله.

*نقلا عن صحيفة الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.