سلوكيات البطل وأخلاقيات البطولة!

أحمد الرشيد

نشر في: آخر تحديث:

أفسد كثيرٌ من النصراويين الإداريين واللاعبين والإعلاميين أجواء فوز فريقهم ببطولة الدوري بأصابعهم التي عكفوها على أنوفهم بمعنى (غصب على خشمك) وبتصريحاتهم التي همشت إنجاز فريقهم وانطلقت صوب المنافس لتنال منه دون مبرر سوى التعصب الأعمى!
ولا تدري من هو المقصود (بغصب على خشمك)، فالأصفر لم يواجه أيّ مطبات ولا عوائق في مسيرته نحو البطولة، بل كان دربه مفروشًا بالسجاد الأحمر وأمام مثل هذه الصُّور الشاطحة والفرح الهستيري تشعر كمشاهد أن ما حققه الفريق هو إنجاز أسطوري لم يحقِّقه أيّ فريق من قبل وأن الفريق عانى في تحقيقه فيما الواقع يقول: إن بطولة الدوري متاحة لأيِّ فريق يستثمر ظروف الفرق الأخرى وظروف بعض مبارياته وهو ما أكَّده فريق الفتح الموسم الماضي وما آل إليه مستوى الفريق في هذا الموسم!
ثم إن هذه الفئة من النصراويين بمثل تلك الشطحات يقلِّلون من حجم الإنجاز الذي بذلوا الكثير من أجل تحقيقه، فالمفترض والطّبيعي أن الفريق يعمل على صناعة تاريخ وليس لمجرد تصفية حسابات واهمة!
يقول أحد من أثارته استفزازات النصراويين بعد فوزهم بالدوري للمرة السادسة في تاريخ فريقهم: إن هذا الإنجاز سبق وأن حقّقه الهلال - مثلاً - قبل ربع قرن تلته عشرات البطولات والإنجازات ولهذا لم يكن النصراويون بحاجة لمثل تلك الصُّور التي أفسدت أجواء التتويج وكان الأجمل لو أنهَّم تعاملوا مع الحدث بروح الفريق البطل وبأخلاقيات البطولة!
نعم نقدر الغياب الطويل للنصر عن بطولة الدوري (20 سنة) مما يجعل التعبير عن الفرح عشوائيًّا يخلط بين كثير من صور الماضي والحاضر وفي دقائق معدودة يَودُّ المتحدث أن يقول ويتذكّر كل شيء وأي شيء له علاقة أو ليس له علاقة لكنني كنت أتوقع أن يعبّر هؤلاء النصراويون عن فرحتهم بعقلانية أكبر ومثالية أكثر فملامح بطل الدوري كانت واضحة من خلال متغيِّرات عدَّة شهدتها جولات الدوري وكان تتويج النصر بطلاً للدوري مُجرَّد مسألة وقت، لهذا كان المتوقع أن يتهيأ النصراويون نفسيًّا للقب بطل الدوري ويحتفوا به بطريقة أجمل من إقحام المنافس في أجواء بطولتهم وأرقى من حركة (غصب على خشمك)!
مبروك لأشقائي الذين احتفلوا في منزلنا ببطولة الدوري وكذلك التهنئة لأصدقائي النصراويين الذين تعرفنا على نصراويتهم هذا الموسم بعد أن كانوا يختفون تحت شعار متابعة الدوري الإنجليزي والإسباني وترك المحليَّة للهلاليين وبالمناسبة الهلاليون متفائلون بأن فوز النصر ببطولة الدوري بعد غياب طويل يجدّد آمالهم بفوز فريقهم بالآسيوية في موسم كل الاحتمالات المفتوحة!
أيْضًا بالمناسبة فقد امتدت تعليقات بعض النصراويين يوم التتويج لتصل إلى الأهداف الستة التي سجلها الهلال في مرمى النهضة ووصفوها بالفيلم الهندي وكأن المرمى النصراوي لم يستقبل خمسة أهداف هلالية في مناسبات قريبة سابقة!

*نقلا عن صحيفة الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.