سامي اللاعب والمدرب

مساعد العبدلي

نشر في: آخر تحديث:

قلت في أكثر من مناسبة وموقع رياضي إن أكثر ما يضرنا بل وأحياناً يدمرنا (كعرب) بشكل عام وكسعوديين على وجه الخصوص أننا نتعامل بعاطفتنا أكثر من عقولنا في كثير من جوانب حياتنا.
ـ نحن (كعرب) نقيس أمورنا بعاطفتنا وعلى ضوء ذلك نتخذ قراراتنا التي قد لاتكون صائبة لأنها بنيت على العاطفة في وقت يجب أن تكون عقلانية.
ـ وعندما أقول في (كثير من جوانب حياتنا) إنما أعني ذلك جيداً سواء في رؤانا السياسية أو الاقتصادية أو الرياضية وسأتحدث بشكل موسع عن هذه الأخيرة بحكم أنها مجال تخصصنا.
ـ سأعطي مثالاً كيف أن العاطفة تجرفنا بعيداً عن العقل....عندما ينتهي عقد لاعب محترف أو يقترب من نهايته فإن أنصار ناديه يبادرون بالضغط عليه من أجل التجديد منطلقين من عشقهم لناديهم لكنهم تناسوا أن هذا اللاعب يحترف هذه المهنة وأن من حقه البحث عن المستقبل الأفضل له في هذه المهنة.
ـ بل الغريب أن حتى بعض (المحترفين) يتخلون عن (العقل) ويذهبون نحو (العاطفة) ويستجيبون لنداءات الجماهير أو من حولهم ويتخذون قراراً غلفته العاطفة أكثر مما قرره العقل.
ـ حتى على صعيد المدربين الأجانب فعندما يقرر ذلك المدرب الرحيل عن النادي فإنه يبحث عن مستقبل أفضل وهو في الأساس لولا أنه يحترف مهنة التدريب لما كان أصلاً مدرباً لذلك الفريق وبالتالي (العقل) وتفهمه لمهنته يجعله يبحث عن مستقبل مهني أفضل فيقرر الرحيل في وقت تلومه جماهير النادي متناسية أنها تعشق ناديها بينما المدرب الأجنبي لا مكان (للعاطفة) لديه بل هو تغرب عن بلاده لأنه تعامل (بالعقل).
ـ حتى تقييم عمل المدربين في العالم العربي يخضع كثيراً (للعاطفة) أكثر من (العقل) وهنا يكون التقييم غير منطقي ولا عادل.
ـ خصوصاً إذا كان ذلك المدرب من أبناء النادي أو أحد نجومه الكبار ولعل ما يحدث في التعاطي مع (المدرب) سامي الجابر يؤكد مدى تدخل العاطفة في التقييم.
ـ لست هنا بمقيم لعمل الجابر فأنا لست بفني متخصص بل سبق وقلت إنه ليس من المنطق أن نصدر حكماً فنياً (بالنجاح أو الفشل) على الجابر من خلال موسم واحد.
ـ ما أنا بصدده هنا هو أن غالبية من تحدثوا عن سامي الجابر (من غير الفنيين) وهنا أتحدث عن إعلاميين وجماهير هم في غالب الأمر قيموا تجربة الجابر التدريبية بعاطفتهم وليس بعقولهم.
ـ الإعلاميون والجماهير (هلاليون وغير هلاليين) انقسموا في تقييم تجربة الجابر إلى قسمين مؤيد ومعارض.
ـ المؤسف جداً أن غالبية (وليس جميع) من قيموا تجربته انطلقوا من عاطفتهم القديمة تجاهه (عندما كان لاعباً) فإما عاشقون له كنجم لايرون فيه عيوباً وهؤلاء هم من حكموا (متسرعين) بنجاحه تدريبياً أو غير مقتنعين به كنجم وبالتالي تواصلت قناعتهم وباتوا (متسرعين) لايرونه ناجحاً كمدرب لأنهم أصلاً لم يؤمنوا به نجماً عندما كان لاعباً.
ـ ومن خلال عاطفتهم تجاه سامي (اللاعب) صدر تقييمهم لعمله كمدرب وهنا كان التقييم خاطئاً سواء بنجاحه أو فشله.
ـ من أجل تقييم سامي كمدرب أنسوا تاريخه كنجم سابق....بل اتركوا العاطفة فهي تدمرنا في كل جوانب حياتنا.
ـ في النهاية أقول إنني (ولظروف الطباعة) أكتب هذه المقالة قبل لقاء الهلال والسد القطري ولا أعلم إلى ماذا آلت نتيجة المباراة.
ـ وجهة نظري في سامي (المدرب) لايمكن أن تتعلق بنتيجة مباراة سواء فاز الهلال أو خسر أو تعادل وهو ما يجب أن يؤمن به كل من يقيم أي مدرب (سامي أو غيره) من مباراة واحدة.

*نقلا عن صحيفة الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.