بوابة البطولات مغلقة للصيانة

فهد الغريب

نشر في: آخر تحديث:

لن ينسى الجمهور السعودي ذلك العام الذي أدخل فيه نادي الاتفاق السعودي أول بطولة للأراضي السعودية في عام 1983وهي بطولة الخليج ثم اتبعها ببطولة أخرى في العام الذي بعده وهي بطولة العرب، وذلك الحدث هو الحدث الأول على مستوى رياضة كرة القدم في وطني الحبيب حتى أنه بمنجزه سبق منتخبنا السعودي إنجازاً الذي انفتحت له أبواب الفرج بعد تأهله عام84 لأولمبياد لوس أنجلوس بصناعة من المدرب الذي صنع الإنجازين للاتفاق خليل الزياني.

لم يتوقف بعدها الاتفاق عن حصد الإنجازات المحلية والخارجية، وأصبح أحد أقوى الأندية وواحداً ممن لعبوا أجمل كرة جماعية بشهادة مدربين عالميين، كما أنه النادي الأول الذي يحقق بطولة الدوري دون هزيمة، وواحد من ضمن الأندية التي صعدت للممتاز ولم تهبط إضافة إلى الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، كل ذلك التاريخ الذي سطره نجوم ورجال الاتفاق على مدار تلك السنين.

الآن إذا ما استمر الاتحاد السعودي لكرة القدم على رأيه في تثبيت هبوط الاتفاق والنهضة إلى دوري ركاء، فانه يكون بذلك ضرب أول مسمار في نعش ناد كان له الفضل الكبير بعد الله في رسم طريق البطولات لمنتخب وأندية الوطنالاتفاق لم يغب عن البطولات حتى عام 2007، وهو تاريخ آخر بطولة حققها وهي بطولة كأس مجلس التعاون، فمنذ ذلك التاريخ أصبح وضعه غير مطمئن خاصة أنه أصبح ناديا (مفرخا) للنجوم فقط دون أي طموح، وكانت هناك إرهاصات ومؤشرات على تدني مستواه خاصة أنه لم يف بمتطلبات نجومه الذين أصبحوا كالطيور المهاجرة باحثين عن تأمين مصدر رزقهم ومستقبلهم الذي لم يعد الاتفاق قادراً على تأمينه في الوقت الذي تواجدت فيه أندية قادرة على استقطاب أبرز نجومه، وفي المقابل يقوم الاتفاق بشراء لاعبين أقل ما يقال عنهم إنهم من فئة (المتردية والنطيحة)، والأدهى من ذلك انه يستقطب (الرجيع) من الأندية الكبيرة ممن ينطبق عليهم (مشكلجية)، فالسياسة التي اتخذتها إدارة الرئيس الذهبي عبدالعزيز الدوسري في السنوات الأخيرة سياسة هشة غلبت عليها الارتجالية والعشوائية وإثبات الذات وفرد العضلات والتفرغ للإعلام والاعتقاد أن هناك أيادي خفية تسعى لإسقاطه من (عرشه)، وهذا (وهم) أدخل الرئيس في صراع وتحد نفسي بين اثبات نفسه والعودة بالإتفاق لسابق عهده وبين أن الاتفاق لا يمشي دونه وأن من يأتي بعده يجب أن يكون كفؤا لرئاسته لأنه لا يرى الاتفاق دون (حضرته).
صحيح أن سقوط الإتفاق يعد أكبر المفاجآت بناءً على تاريخه العريق، ولكن التاريخ ما يأكل (عيش)، وكما أسلفت مؤشرات سقوطه كانت ظاهرة للعيان والراسخون في شؤونه يعرفون ذلك ولكنهم اختبأوا في عباءة المثالية والمجاملة التي جعلت الأستاذ عبدالعزيز الدوسري شخصاً لا يمكن تعويضه، وكأن رجالات الاتفاق والدمام غير مؤهلين وقادرين على إدارة ناد مثل الاتفاق وهم يقودون شركات ومؤسسات كبيرة تفوق نادي الاتفاق عدة وعتادا.
والآن إذا ما استمر الاتحاد السعودي لكرة القدم على رأيه في تثبيت هبوط الاتفاق والنهضة إلى دوري ركاء، فانه يكون بذلك ضرب أول مسمار في نعش ناد كان له الفضل الكبير بعد الله في رسم طريق البطولات لمنتخب وأندية الوطن، فهو المعلم الذي رسخ وألهم الجميع ثقافة البطولات، أتمنى أن يكون هناك استثناء هذه السنة ما دام لا يوجد متضرر من قرار زيادة الأندية إلى ستة عشر نادياً، وإذا كانت الحجة أن روزنامة اتحادنا السعودي الموقر في العام القادم مزدحمة فمتى كانت روزنامتنا غير مزدحمة؟ وهل بقاء الإتفاق والنهضة هو من سوف (يزحمها) .
حتى لا نقول إن أنظمة اتحادنا مطاطية وهي (تمط) للقوي وتغيب عن (الضعيف)، يجب أن تكون هناك نظرة واعية ونظرة أخيرة (لعزيز قومٍ ذل)، أتمنى من الأستاذ القدير أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يتأمل في وضع الاتفاق عندما يكون ضمن أندية ركاء، فماذا عسى أن يكون مصيره ووضعه واسألوا رفيق دربه (النهضة) عن وضعية وتقلبات ذلك الدوري الذي إن نزل الاتفاق له فلن يعود لنا إلا بعد عشرات السنين، لذلك أتمنى إعطاءه فرصة ليعود لنا اتفاق زمان لسابق عهده، ونكون بذلك أنقذنا أحد أنديتنا التاريخية من مغبة السقوط في الوحل، خاصة أن الاتحاد الآسيوي في طريقه لإجبار الأندية الآسيوية على زيادة أنديتها لستة عشر نادياً ليتوافق مع مسودة شروط الاحتراف.
أتمنى ألا يؤجل قرار الزيادة لصالح أندية (معنية) في السنة القادمة، والآن ستغلق بوابة البطولات (السعودية) لأعمال الصيانة حتى يفعل الله ما يريد.


*نقلا عن صحيفة اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.