عاجل

البث المباشر

خلف ملفي

<p>كاتب رأي سعودي</p>

كاتب رأي سعودي

(دق خشوم).. تُبكي (رضيعا) ..!!

دائماً ما نلوم جميعاً (الشباب) و(المراهقين)، ونطالب بتوعيتهم، خصوصاً في مجالنا الرياضي الذي من السهل أن يكشف الجيد من الرديء لكل من يخوضه أو يقترب منه بأي شكلٍ أو مظهرٍ.
واليوم أتحدث عن (صورة) لطفلٍ للتو فتح عينيه على الدنيا، في أول ساعات الرضاعة، إما من ثدي والدته أو من حليب المصانع، لكن والده - وربما أحد ذويه - أشركه (رضاعة) الفوقية التي تؤصل للتعصب والحقد والكراهية.
صورة (مقلدة)، وللأسف الشديد تفنن فيها (عمالقة) ومشاهير ونجوم في مقدمتهم رئيس نادي النصر الأمير فيصل بن تركي، الذي حقق كل النجاحات هذا الموسم وقدم نفسه بصورة ذهبية إلى آخر يوم في (حسم) لقب دوري جميل، حيث ظهر وعدد من النجوم بحركة (دق الخشوم)، وهي المتعارف عليها (من فوق خشمك)، (غصب عنك)!
وفي اليومين الماضيين، تم تداول صورة لطفلٍ في أولى ساعاته، بإصبعه (موضوعة) فوق خشمه، وسبحة بألوان النصر على قلبه، والتعليقات الترحيبية بـ(دق خشوم، وداعس) من كل حدبٍ وصوب.
لكن الصورة في معانٍ أخرى، ترد على هؤلاء (المراهقين)، حيث كان الطفل (مغمضاً) عينيه، ووجهه مقطب (باكياً) على حال من كان وراء هذه الصورة، ومن طفقوا يهللون ويرحبون بكلمات (داعسة) على عقولهم.
إن هؤلاء يجلبون الكراهية بما ينمي التنافر والتباغض قولاً وفعلاً، في ميادين المجتمع الذي يلتقي بكل فئاته في ساحة الرياضة، التي يجب أن تكون مدعاةً لتعميق السمات الحميدة والتنافس الشريف، سائلين الله أن يصلح حال من به زلل.
وفي هذا المقام، سبق وطالبت الأمير (النجم) فيصل بن تركي أن يعتذر عن هذه الحركة، والآن أقترح عليه أن يقود حملة تطهيرٍ لها، بما يعزز النصر (الجميل) وكل ما من شأنه تآلف المجتمع، ورفع مستوى الروح الرياضية.
وأنوّه هنا بتفاعل الجميع مع (تيفو) النصر، الذي زاد في قيمة التنافس الحقيقي نحو المثالية، وتناغمت الأندية الجماهيرية بما يعكس صورةً بديعةً أمام المتابعين من الخليج والعرب إلى دولٍ أخرى ووسائل الإعلام الأجنبية.
والأمير فيصل بن تركي يدرك أكثر من غيره، كيف تحول كثيرون عن المواسم السابقة، بمديحه والثناء على خط سيره وتعامله منذ بداية الموسم إلى أن حقق البطولة الثانية دوري جميل بعد كأس ولي العهد، ومن ثم ما واكب بعض تصريحاته في ذلك اليوم التي أعقبت حركة (دق خشوم).
لذا ليته يعيد الجمال الذي صنعه لنفسه، بما يعزز من الإيجابيات ويمسح السلبيات، ويؤكد مدى إدراكه بتبعات ما يفعله وتأثيره على محبيه ومنافسيه.
في الجانب المرادف وهو مهم جداً، مؤسف أن بعض وسائل الإعلام تزيد الطين بلة بصبغ أهوائها على صفحات صحفها، وكذلك إعلاميين على واجهة حساباتهم التواصلية، بما يرسخ مفهوماً خاطئاً عن حرفية ومهنية الإعلام السعودي، الذي ابتلي بمن لا يمتون بأي صلةٍ للإعلام وأخلاقياته، وهذا موجود لدى كثيرين وللأسف الشديد.
ومن جانبي لن أملّ، ولن أقف عند حدٍ معين، في تكرار النداءات للمسؤولين والمؤسسات الإعلامية والجهات ذات العلاقة، أن تكون في مستوى مسؤولياتها تجاه المجتمع والمهنة ذات السيادة الكبرى في أي مكان.
كل أدوات النجاح متوافرة لدينا أن نكون في أحسن حالٍ عن غيرنا، لكن قياديينا مازالوا قابعين في مكاتبهم وعلى المقعد الأيمن في سياراتهم، يتابعون دون حراكٍ فاعلٍ لمصلحة المجتمع، وبما يقود الرياضة لقيمتها الذهبية.
ولا أجد إلا الدعاء للمولى العلي القدير، أن يقيض لنا من يصلحون حال رياضتنا وشبابنا وإعلامنا.


*نقلاً عن الوطن السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات