البرازيل والمدرسة الثانوية!!!

صالح الصالح

نشر في: آخر تحديث:

في عام 2010 تناقلت وكالات الأنباء العالمية والقنوات التلفزيونية صور أول تدريبات المنتخب البرازيلي في مونديال جنوب إفريقيا، وهو أمر مبرر ومعتاد لمنتخب حقق أكثر الألقاب في كأس العالم لكن المفارقة التي تستحق التأمل حينها كانت في أن من احتضن التدريبات مدرسة ثانوية في جوهانسبرج.

سأتوقف طويلاً أمام جزئية مدرسة ثانوية في دولة لديها مشكلات أمنية ومالية وتستضيف مران المنتخب الأشهر عالمياً، وهو بالطبع ما عجزنا عن محاكاته سابقاً، وليس مبرراً أن نفشل في توفيره مستقبلاً.

استضفنا محلياً العديد من المناسبات الدولية المختلفة على كافة المستويات، ولم تتجاوز التدريبات ملاعب الرئاسة المعتمدة أو ملاعب الأندية، وظلت هذه المنشآت حكراً على التدريبات الرسمية أو الودية، ولم تتجاوزها إلى أبعد من ذلك إلا في مناسبات قليلة لا تكاد تذكر.

أعتقد أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب كانت ولا زالت تشدد على أهمية الرياضة المدرسية من دون النظر إلى مقومات هذه الرياضة المترهلة منذ أعوام طويلة، وبالتالي انعكاسها سلباً على مخرجات التعليم رياضياً، متناسية أن هذه الرياضة هي التي قدمت نجوم الكرة السعودية الكبار أمثال ماجد عبدالله وصالح النعيمة ويوسف خميس ويوسف الثنيان وفهد المصيبيح وأحمد جميل ومحمد عبدالجواد، وقائمة طويلة من النجوم الفاخرين.

جميل أن تعود بطولات المدارس إلى الواجهة مجدداً بعد غياب أخاله طويلاً، وهي البطولات التي كانت إحدى أهم مصادر دعم الأندية ومن ثم المنتخبات، على خلاف الوضع الحالي الذي أصبح فيه النادي هو الداعم للمنتخبات المدرسية أو الجامعية.

مشكلة المدارس الحكومية افتقادها لأبسط إمكانات ممارسة الرياضة وتحديداً كرة القدم، وعلى مدى أربعة عقود مضت استمرت أغلب المدارس الحكومية بملاعبها الإسمنتية أو الترابية التي لا تنفع لممارسة الرياضة، ويُخشى على ممارسيها من الإصابات الخطرة حتى عزف الكثير من الطلاب عن كرة القدم، وفضلوا ممارستها في الاستراحات الخاصة أو الملاعب المستأجرة بحثاً عن أماكن صالحة للعب كرة القدم بعيداً عن المدارس التي أصبحت تنفر طلابها من الرياضة.

خبر دعم التعليم ب80 مليار للسنوات الخمس المقبلة أخيراً جاء في وقته، ومنسجماً مع الدعوات لوجود رؤية مشتركة من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب ووزارة التربية والتعليم نحو تخطيط استراتيجي لإيجاد مدارس تتمتع بمرافق رياضية على طراز رفيع تسهم في تسهيل ممارسة الرياضة بكافة أنواعها وتحديداً ذات الإقبال المكثف سواء للطلاب أو أهالي أحياء تلك المدارس التي تصل بإمكاناتها لاستضافة منتخبات كبرى، وفرق شهيرة أثناء إعدادها لمواجهة المنتخبات والفرق السعودية، كما أنها ستسهم في إيصال صورة جيدة عن مستواها وتعليمها، وعن نوعية طلابها ومدرسوها إذا تمت الاستفادة المثلى من هذه الاستضافة، والإعداد لها بشكل مختلف، نحن نستحق الأفضل فلماذا لا نناله!!!

*نقلا عن موقع عين اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.