منتخب «المحترفين» الجزائري!

عياش سنوسي

عياش سنوسي

نشر في: آخر تحديث:

سأنضم إلى النجوم رشيد مخلوفي ورابح ماجر وجمال مناد ومنير زغدود وغيرهم من جماهير الكرة في الجزائر لأقول بأن سياسة إتحاد الكرة شوهت كثيرا المنتخب الأول.

ومنذ ولايته الأولى في 2001 عمل الرئيس محمد روراوة على تسويق صورته كمسير ناجح في إقناع اللاعبين مزدوجي الجنسية بتمثيل منتخب بلادهم الأصلي، وقد رافع لأجل ذلك بمشروع تقدم به وصدّق عليه الفيفا بمؤتمره في البهاماس عام 2005. لكن السياسة التي انتهجها روراوة منذ ذلك الحين انتهت بتجنيس عشرات مزدوجي الجنسية واستجداء لاعبين من جنسيات أخرى (تايدر التونسي ومبولحي الكونغولي) لا يحفظون «قسما» ولا يعرفون شيئا عن ثقافة وتقاليد الشعب الجزائري.

والأسوأ من ذلك الوصول إلى تشكيل منتخب لاعبوه كلهم محترفون وكأن «ليس في هذا البلد ما يستحق الحياة» (مع الاعتذار للشاعر الكبير الراحل محمود درويش)!

والمتابع للقائمة النهائية التي «أبدعها» البوسني حاليلوزيتش يصدمه مشهد ضمها لـ 22 لاعبا محترفا مقابل لاعب محلي واحد هو حارس اتحاد الجزائر محمد الأمين زماموش.

وبين هؤلاء يوجد 17 لاعبا كلهم ولدوا وترعرعوا وتكونوا في فرنسا وتشبعوا بثقافتها.

بعد كل هذا من حق النقاد أن يعتبروه صاحب الرقم القياسي في اللاعبين المولودين خارج بلدانهم الأصلية. كما من حق البرازيليين أن يسخروا منه ويصفونه بالمنتخب الرديف لفرنسا!

ومن حقنا أن نرفع أصواتنا لنقول أن هذه السياسة خاطئة لأنها شوهت صورة المنتخب الجزائري من خلال الاعتماد كليا على لاعبين ولدوا وترعرعوا وتكونوا في فرنسا، وهضمت حقوق لاعبين محليين يستحقون أن يكونوا اليوم مع المنتخب في البرازيل.

من حق روراوة، ومعه المدرب البوسني، تبرير سياسته بضعف البطولة الجزائرية وفشلها في تخريج لاعبين موهوبين، لكن ليس من حقهما، ومن سار في فلكهما، الحجر أو تجاوز آراء نجوم في صورة ماجر ومخلوفي وغيرهم عندما قدروا أن البطولة بضعفها الحالي وعجزها الفادح قادرة على تقديم بين ثلاثة إلى خمسة لاعبين للمنتخب الحالي والمشاركة بالمونديال. فالمدافع نصرالدين خوالد (اتحاد العاصمة) ومعه زميله في الفريق المهاجم زين الدين فرحات، والمدافع الهداف عبدالرحمن حشود (مولودية الجزائر) ولاعب الوسط أمير قروي (وفاق سطيف) مكانهم، حسب هؤلاء، مضمون مع المنتخب مع منحهم قليل من الثقة وكثير من العمل والإعداد خلال التحضيرات.

ولا أعتقد أن هناك من يختلف معي في القول بأن المدافع المحترف الياسين كادامورو ليس أفضل من خوالد أو أن المحترف مهدي مصطفي في الرواق الأيمن ليس أفضل من حشود. لكن الفرق بينهما أن الأوليين جاءا من المدرسة الفرنسية التي تمثل عقدة حقيقية للمسؤولين في الجزائر.

هل عرفت الآن لماذا هو منتخب «المحترفين» الجزائري!..

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.