عاجل

البث المباشر

خلدون الشيخ

<p>كاتب فلسطيني</p>

كاتب فلسطيني

ماذا لو أخفقت البرازيل في احراز اللقب؟

عندما أعلن عن اختيار جنوب افريقيا لتنظيم مونديال 2010، فان كثيرين انتابهم الخوف والرهبة، ليس من منتخب «بافانا بافانا» وقدرتهم على سحق منافسيه واستغلا عامل الجمهور لاحراز اللقب، بل على النقيض، لان الخوف الحقيقي كان من معدلات الجريمة في البلاد التي اعتبرت الأعلى في العالم، ومع ذلك أقيمت بطولة ناجحة وجميلة، مع حوادث جرائم متفرقة لكنها قليلة.

اليوم هناك هاجس آخر في البرازيل، ليس فقط من الجرائم، بل الخوف على البلاد من دخول صراعات أهلية لا تنتهي، فالمؤشرات كلها تدل الى غليان غير عادي بين العموم، عكستها تظاهرات صاخبة على مدار عام، وتحديداً منذ اقامة كأس القارات الصيف الماضي، واضطرابات واضرابات ووعود بتنفيذ المزيد منها، والسبب الحياة البائسة والمعيشة الباهظة وفقدان للبنى التحتية في التعليم والصحة والمواصلات، والتي اعتبرها كثيرون من المتظاهرين أكثر أهمية من دفع تكاليف باهظة على ملاعب واستادات كلف بناؤها مئات الملايين من الدولارات.

الرئيسة روسيف اعتبرت ان هناك ناقمين وحاسدين، بل وراهنت على المنتخب البرازيلي في تحقيق نتائج ايجابية والفوز باللقب للمرة السادسة لاخماد حرائق المتظاهرين وثورات الغاضبين، لكن ماذا لو أخفق راقصو السامبا وفشل نيمار وزملاؤه وتكرر اخفاق 1950 عندما خسرت البرازيل المباراة النهائية على أرضها امام أوروغواي، التي شهدت عقبها حالات اغماء وانهيارات وغضب عارم.

ماذا لو صب الزيت على النار في مغامرة حكومية غير محسوبة، فأساليب التهدئة التي تنتهجها الحكومة لا تعتمد على ديبلوماسية ومفاوضات، بل على أقدام نيمار وهالك وفريد. وفي حال الوقوع في المحظور وبعد أول اخفاق او نتيجة سلبية، فان التظاهرات ستعود أشرس من السابق، وقد تدخل البرازيل حالة فوضى عارمة، تسقط بعدها الحكومة وتنهار أسس وخطوط حمر.

قد يكون هذا سيناريو مبالغاً به بعض الشيء، لكن قد يصبح واقعياً، خصوصاً انها المرة الاولى التي تشارك فيها البرازيل في مونديال ويكون خط دفاعها أقوى من هجومها، أو بمعنى آخر، انها تفتقد الى المواهب الهجومية المعتادة، فعدا عن وجود نيمار فان هالك وفريد وجو ليست من الاسماء الرنانة في عالم اللعبة، على غرار رباعي الدفع رونالدو وريفالدو ورونالدينيو وروبرتو كارلوس في 2002، والسؤال الأكبر سيكون هل تستطيع هذه المجموعة تحمل الضغوطات الجماهيرية الهائلة، ويكرروا انجاز كأس القارات السنة الماضية؟ خصوصاًَ اننا استشفينا من الفوز على كرواتيا في الافتتاح العديد من نقاط الضعف.

الصراع البرازيلي الحقيقي يتفرع الى ثلاث أزمات حقيقية، الاولى هي المشاكل في البنى التحتية، من عدم جهوزية استادات، وعدم انجاز البنى التحتية بشكل كامل، والخوف من مواجهة مصاعب في الأيام الاولى، خصوصاً اذا كانت هناك مشكلة في استاد كلف بناؤه مئات الملايين فان المناهضين للمونديال سيستخدون ذلك عذراً على اضاعة أموال كان يمكن استغلالها في الصحة او التعليم.

الأزمة الثانية هي الاضرابات والاحتجاجات، ان كانت ستزداد وتيرتها، وتعكر المزاج الاحتفالي العام، وتعكس للعالم صورة سلبية عن المونديال.

والازمة الثالثة، هي القدرة على استيعاب المطارات والفنادق والمواصلات ملايين الزوار المحتملين في الايام المقبلة، وضمان أمنهم وسلامتهم.

الرئيسة روسيف ستكون الاكثر حرصاً وأملاً في تتويج البرازيل… أكثر حتى من المدرب سكولاري والنجم نيمار، لان الثمن قد يكون باهظاً في حال الاخفاق.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات