خبير «المبررات» الإنجليزية!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

لم يأت روي هودجسون مدرب المنتخب الإنجليزي بالجديد، لا من خلال المباراتين اللتين خسرهما أمام إيطاليا والأورجواي، ولا حتى من خلال التصريحات التي يعمل على توزيعها قبل وبعد المباريات، فالواقع الإنجليزي هو الواقع الوحيد على مستوى المنتخبات العالمية، لم يتغير منذ توليه المهام في العام 2012، ليس على مستوى الإيجابيات وحسب، بل وايضا ظهر متراجعا بمراحل أخرى، وجسد حالة من عدم الإنضباط والتنظيم، التي اصبحت الصفة الملازمة للفريق الإنجليزي.!

لا يمكن أن يحصر خروج المنتخب الإنجليزي بتلك الصورة التي جائت دون مقاومة، أو ردة فعل إيجابية، في شخصية المدرب العجوز، ذلك أن هناك وعلى مستوى الكرة الانجليزية ما هو أدق وأعمق وأكثر تأثيرا، ويكمن في عقلية قديمة جدا، يفضل أن يدار بها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وما التصريحات التي أكدت أن المدرب باق في منصبه حتى بعد خروج المنتخب، الا إشارة واضحة لحجم المعاناة التي تتكبدها الكرة الإنجليزية منذ سنوات طويلة، وقدمتها في صورة متواضعة كليا، لا تليق بالماضي، ولا حتى بالحاضر.!


إن تأكيدات الاتحاد الإنجليزي على القناعة العامة في الفلسفة التي يتعامل بها روي هودجسون، والاتفاق على الفكر والآلية التي يستخدمها، من شأنها أن تؤكد أن هناك ما هو أكثر خطورة من قضية مدرب أو حتى فريق عمل يرافقه، ومن غير المعقول أن تكون مؤسستك بذلك التاريخ الطويل، وتلك الخبرات التراكمية التي جعلت من مسابقاتها المحلية الأشهر والأقوى على مستوى العالم، وتعود لتدير الأمور على مستوى المنتخب بذلك الفكر المتواضع، وعدم القدرة على استخلاص المناسب من مؤشرات الأداء، إلا إذا كانت هنالك حسابات ومجموعة من التوازنات الداخلية التي لا تركز على المصلحة العامة، بقدر تركيزها واهتمامها بمصالح شخصية وقتية.!


لقد وزع هودجسون على الصحافة المزيد من الأحاديث، غالبيتها ذهب الى البحث عن مبررات أحادية الإتجاه، لا يمكن أن تعبر عن أي جانب من الشمولية والنظرة الدقيقة، وفي ذلك مؤشر واضح أن المدرب الذي بلغ عامه ال66، إما أنه لا يعرف ماذا يفعل؟، أو أنه لم يحدد من الأساس أية أهداف واضحة وصريحة يمكن أن يصل اليها خلال مراحل قريبة، وفي الاثنين هو مدرب غير ناجح حتى في قراءة ما يرافقه من مؤشرات.!!


إن ما تقدمه العديد من المنتخبات في مونديال البرازيل من مستويات متقدمة، وحالة مميزة من الانضباط والتنظيم، كان من المفترض أن يكون بمثابة الفرصة السانحة للإنجليز لبلوغ حالة من التدقيق والمقارنة، واستخلاص عددا مناسبا من المؤشرات، ليست تلك التي تقول إن المنتخب وبعد عامين مع هودجسون لم يراوح مكانه وفقط، بل وتلك التي تؤكد حالة من التراجع الصريح، وجانبا هاما من التضليل بمشاركة رسمية من الصانعين وأيضا المتخذين للقرارات.!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.