عاجل

البث المباشر

عياش سنوسي

<p>إعلامي جزائري</p>

إعلامي جزائري

روراوة، منتخب 82 والحلم الجميل!

انتهت المغامرة الجميلة لمنتخب الجزائر سفير العرب في مونديال البرازيل كما لم يتوقعها أحد. ابتدأت كابوسا ومواجع وآلاما وانتهت ألقا وحلما عربيا جميلا نجح في إيقاظ الشعور العربي بأن "المستحيل ليس عربيا"، وأن الإبداع والإمتاع مهمة "المحاربين" أصحاب الهمة العالية!

قبل سنة ونيف خرج هذا الفريق نفسه من الدور الأول للبطولة الإفريقية يجر أذيال الخيبة، وإلى غاية مباراة بلجيكا من المونديال كان الفريق نفسه "تحت الصفر" بأداء باهت وتخطيط دفاعي بحت كأن ليس بين ظهرانيه نجومه فيغولي وابراهيمي ومبولحي وآخرون. فماذا تغير حتى يبلغ ما بلغه بالمونديال ويحقق وراءه إجماعا وثناء عالميا؟

لا أعتقد أن شيئا تغير سوى تلك العزيمة القوية والروح القتالية التي أظهرها هؤلاء اللاعبون "المقاتلون" ومدربهم رغبة في محو عار كأس إفريقيا أولا وعار مباراة بلجيكا ثانيا.. والتأكيد على أنهم يملكون من الموهبة والمهارة ما يجعل أبناء السامبا أنفسهم يصفقون لهم، ويبدون إعجابا لهم. ورسالتهم في ذلك أن الفشل الإفريقي والبلجيكي لم يكن سوى "كبوة جواد"، وأنه بمقدورهم أن يجعلوا العرب كلهم يحلمون، ولو للحظات، بأنهم قادرون على صناعة ملاحم جديدة وكتابة التاريخ حتى لا يظلوا على الهامش دوما .. إن توفرت الإرادات الخيرة طبعا!

واليوم.. يحق للجزائريين –كما العرب- أن يفخروا بهذا الوليد الجميل الذي لم يكن لولا الأيمان العميق بقدراتهم وموهبتهم وبدعوات الملايين من العرب وبركة الشهر الفضيل،، ومن الواجب عليهم أن يحافظوا عليه أمام نوازع بعض النفوس المريضة. واعتقد أن قرار الإبقاء على المدرب البوسني خطوة أولى في طريق الاستمرارية والاستقرار لأن القادم أصعب والتحديات المنتظرة أكبر.. والتحدي الأكبر ليس سوى كأس إفريقيا بالمغرب بعد عام من الآن، والقادم ليس إلا منتخبات افريقية تعودت على الوقوف بندية للجزائر فما بالك اليوم وهي تلاقي منتخبا عالميا أحرج الألمان وأقصى الروس والكوريين وكسب قلوب العالم!

فواصل،،،

** محمد روراوة الرجل الذي صنع لنفسه اسما في عالم التسيير والإدارة، واكتسب خبرة لا تقدر بثمن في قيادة المنتخب في ثلاث دورات كاملة للمونديال (86 و2010 و2014)، وإليه، بعد الله، يعود بعض الفضل في تطور المنتخب الجزائري وتألقه بمونديال البرازيل، لكنه في قضية تعيين خليفة خاليلوزيتش وقع بمطب كبير وحرج أكبر لا يقع فيه حتى مسير مبتديء .. فاوض الفرنسي غوركوف وقام بدعوته على حساب خزينة الإتحاد الجزائري إلى البرازيل حيث تابع المونديال، وذلك كله نكاية في البوسني الذي أرجأ الرد على طلبه بتمديد العقد إلى ما بعد المونديال.. روراوة لم يدر في خلده أن البوسني سينتقم منه شر انتقام بأداء دورة مشرفة ومميزة جعلت الجماهير الجزائرية والرئيس بوتفليقة نفسه يطالبون بإبقاء المدرب الذي قاد محاربي الصحراء إلى المجد!

** أكثر اللاعبين تألقا في مونديال البرازيل من لاعبي "الخضر" المدافع رفيق حليش والمهاجمان جابو وسليماني.. وهم، للتذكير، لاعبون تخرجوا في الدوري الجزائري قبل أن يحترفوا قبل سنتين على الأكثر بالبرتغال وتونس على التوالي. وهي رسالة أولا لحاليلوزيتش نفسه الذي كان "يصد" اللاعبين المحليين عن التشكيل الوطني ويقول عن "ميسي الجزائر" إنه لاعب عشر دقائق فقط، وثانيا للمسؤولين على الكرة الجزائرية بتوفير الإمكانات اللازمة للاعب المحلي الذي لا يتردد بالتألق والإبداع والإمتاع عندما تسنح له الفرص.

** منتخب 2014 أبدع وأمتع وقاتل كثيرا ليكون أفضل سفير للجزائر والعرب بالمونديال.. ومع إشادتنا وتقديرنا لما قدمه ولأدائه اللافت المبهر من لاعبين مهاريين وموهوبين، إلا أنني أعتقد أنه لا يرتقي إلى منتخب 82.. إيقونة الكرة الجزائرية على مر التاريخ. ما فعله جيل موهوب جدا – لن يتكرر- في صورة عصاد وبلومي وماجر ودحلب وزيدان ومرزقان وعلي بن شيخ وكويسي على مدار سنوات كاملة وأمام أندية ومنتخبات كبيرة وعالمية لن يمحوه سليماني وفيغولي وجابو وابراهيمي في أربع مباريات.. مع تقديرنا واحترامنا لهؤلاء المحاربين وإيماننا باختلاف الظروف والزمن والرجال!

*نقلا عن الحياة السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات