ديون الأندية

علي حمدان

نشر في: آخر تحديث:

ليس سرا أن كل الأندية الممتازة في كرة القدم السعودية عليها التزامات مالية ومتأخرات ومبالغ مجدولة بملايين الريالات، خصوصا الأندية الكبيرة، وهذا ينذر بسقوط ذريع مريع لهذه الأندية في حال عدم السداد.
رؤساء الأندية ليسوا تجارا أو أصحاب "ملايين" لكي يصرفوا وحدهم على الأندية، وأعضاء الشرف لهم مزاجات ورغبات في الدفع والمشاركة في دعم أنديتهم ولهم أولويات يحسبونها على طريقتهم وليس من خلال إدارات الأندية.
وعوائد النقل التلفزيوني ضعيفة جدا لأن المبالغ تمر عبر مناطق تفتيش كثيرة، يستفيد منها الجميع حتى يبقى الفتات الذي لا يتجاوز 42% من كامل الدخل ليتم توزيعه على الأندية الممتازة التي هي سبب وجود هذا العقد وهذا العائد المادي، ولكنها ظروف فهم توزيع المداخيل التي تعيشها الكرة السعودية.
الرعاية والإعلانات الرياضية أيضا تعيشان مرحلة عدم ثقة في المرجعية الرياضية، وعدم ثقة في المنتج وبالتالي العملية تعتمد في الغالب على الصداقات والعلاقات والمصالح الشخصية الوقتية مع هذه الشركة أو تلك وليس وفق أسلوب علمي مؤسسي وتنظيم قانوني يحفظ للجميع حقه.
التخصص في الاستثمار والتسويق الرياضي محدود جدا في الرياضة السعودية، ويكاد ينحصر في شركة أو اثنتين وبالتالي ترغم الأندية على القبول بأي قسمة، المهم أن تحصل على مداخيل تساعدها في رتق الشق الكبير في ديونها وصعوباتها المالية.
لجنة الاحتراف بدأت بتطبيق ضمان سداد المستحقات والمطالبات قبل التسجيل وهذا أمر رائع، ولكن ليس من المنطق أن يقتطع 60% من النقل التلفزيوني الذي هو حق أصيل للأندية الممتازة، ويتم الضغط على الأندية بالسداد!!. لا يؤخذ رأي الأندية في المزايدة على عقد عوائد النقل التلفزيوني ومن ثم يقتطع هذا المبلع الكبير!! والصحيح أن يستقطع 20% على الأكثر من مبلغ الرعاية للاتحاد والرابطة كقيمة خدمات لصالح دعم المسابقات و80% توزع على الأندية.
إنني أقترح عقد اجتماع عاجل بين اتحاد كرة القدم ورابطة المحترفين ورؤساء الأندية وشركات الاستثمار والتسويق الرياضي والشركات المهتمة بالإعلان الرياضي، ومناقشة الوضع بشكل مستفيض ووضع حلول عاجلة وعملية وليست حلولا تنظيرية مثل "ينبغي" "ويجب".
لم يتبق على الدوري إلا ثلاثة أسابيع ولا تزال معظم الأندية تدرس إعادة جدولة ديونها ليستطيع التسجيل قبل بدء الموسم الكروي، وهناك صعوبات مالية كبيرة والضغط على الأندية بالسداد سيضع البعض في إشكالية عدم القدرة على تسجيل اللاعبين الأجانب والمنتقلين، وهنا سيبدأ الأخذ والرد بين الأندية والاتحاد.
الرئيس العام لرعاية الشباب شخصية استثمارية، وربما لديه حلول عملية لهذا الأمر الذي قد يعصف بكرة القدم السعودية وأنديتها الكبيرة لتسقط في وحل الإفلاس، (بالمناسبة لا يوجد لدينا لائحة تتحدث عن إفلاس الأندية والإجراءات التي يجب اتباعها)، وأتمنى ألا نبسط الموضوع لأنني أعرف حجم ديون الأندية وأعرف ضعف مداخيلها وأعرف "تعب" رؤساء الأندية من الدفع المتواصل، وأعرف هشاشة لوائحنا وغموضها، وفي حال طبقت لجنة الاحتراف سداد الرواتب الشهري عبر البنوك فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم المشكلة.
قد يفهم البعض أنني ضد إجراءات لجنة الاحتراف ولكن هذا غير صحيح بل إنني معها ومع الالتزام بها، ولكنني أبحث عن حلول عملية لمشكلة قائمة تتضخم عاما بعد عام؛ لذلك ومن تجربتي أقول ننتظر حلا عمليا قريبا وإلا...!!


*نقلاً عن الوطن السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.