فان خال يلعب «بلاي ستيشن» مع يونايتد!

خلدون الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

لا شك ان الصفقات التي عقدها مانشستر يونايتد في الأسابيع الأخيرة أثارت الدهشة وحفزت الخيال وأنعشت أحلام أنصار «الشياطين الحمر»، فهي فعلاً صفقات من العيار الثقيل، حتى ان بعض مشجعي يونايتد أطلقوا طرفة تقول: «دي ماريا وفالكاو في نافذة انتقال واحدة؟… ليتنا ننهي كل موسم في المركز السابع»!

فعلاً هو أمر مدهش، خصوصاً من ادارة يونايتد، حيث تقول احصائية مثيرة أن السير أليكس فيرغسون لم ينفق على لاعبين جدد أكثر من 223 مليون جنيه استرليني على مدى 26 عاماً، في حين أنفق فان خال في غضون شهرين نحو 185 مليوناً. لكن الدهشة الحقيقية تنبع من نوعية اللاعبين الهجوميين الذين ضمهم فان خال، وكأنه يلعب لعبة «فوتبول ماناجر» او «فيفا 15» على جهاز «بلاي ستيشن»، التي تسمح بتخطي حدود المنطق وتطلق العنان في تحقيق الأمنيات والأحلام، أو هكذا تبدو الصفقات الست التي أبرمها يونايتد هذا الصيف.

فالجميع يعرف ان يونايتد عانى بشدة من خطه الخلفي طيلة الموسم الماضي، بل كانت هناك حاجة ملحة لاضافة قلبي دفاع من خامة الكبار ومن أصحاب الخبرة خصوصاً بعد رحيل المخضرمين ريو فيردناند ونيمانيا فيديتش، عدا عن الحاجة الى لاعب ارتكاز، أو وسط مدافع، لكن ليس هناك من بين اللاعبين الستة أي قلب دفاع، فهناك ثلاثة أظهرة للجهة اليسرى (روخو وشو وبليند) مع امكانية لعب روخو في وسط الدفاع، ولاعب وسط (هيريرا)، وصانع العاب / جناح (دي ماريا)، وهداف من طراز عالمي (فالكاو).

والسؤال هو: هل ضم فان خال ما توافر من نجوم؟ أو ما لم يستطع كبار أوروبا دفعه لضمهم؟ بغض النظر عن الحاجة الحقيقية لفريقه، أو بالاصح الحاجة الحقيقية لفريقه لصنع التوازن بين خطوطه؟

هناك قاعدة أساسية في عالم كرة القدم، اتبعها عظام المدربين وأنجح الفرق على مر التاريخ، وهي انه كي تبني فريقاً ناجحاً يدوم طويلاً، عليك ببدء البناء من الخلف، أي تأمين وجود حارس مرمى قوي وخط دفاع صلب، فيه من الخبرة والقوة والتأثير ما يكفي لتأسيس أرض صلبة لتحقيق النجاحات.

عقب صفقتي دي ماريا وفالكاو كتبت تغريدة على «تويتر» قلت فيها ان «فان خال بضمه دي ماريا وفالكاو لمان يونايتد كأنه يجري جراحة تجميلية لوجه رجل بحاجة الى زراعة قلب». فهل كان حقاً بحاجة الى فالكاو في ظل وجود فان بيرسي وروني وويلبيك؟ وهم كانوا يعتبرون من أقوى خطوط الهجوم في الدوري الانكليزي.

المثير أيضاً موافقة فالكاو للعب مع يونايتد، وهو الذي لم يتهن بمسيرته الاوروبية، فمنذ انتقاله الى القارة العجوز في 2009، سجل فالكاو 104 أهداف في 139 مباراة، لكن مع فرق الصف الثاني من القوى الاوروبية الثرية، أي مع بورتو البرتغالي وأتلتيكو مدريد الاسباني وموناكو الفرنسي. وقد يقول البعض ان بورتو توج بطلاً لأوروبا، نعم لكن مع مورينيو في 2004 وليس في 2009، وأتلتيكو لم يكن بطلاً لاسبانيا عندما كان فالكاو نجمه بل كان ظلاً للعملاقين ريال مدريد وبرشلونة، وأيضاً موناكو ليس قوة ضاربة حتى في فرنسا، لكن الاغراء كان الراتب الخالي من الضرائب… فلماذا اختار يونايتد الذي لا يلعب في دوري أبطال أوروبا ولا حتى في الدوري الاوروبي؟

من دون ادنى شك، محفزات فالكاو ووكيل اعماله الشهير جورج مينديز تنبع من المال، والمال فقط، فقبل أسابيع تغزل فالكاو بريال مدريد واعتبر ان حلمه تحقق بقرب انتقاله الى «بيرنابيو»، لكن قانون العدل المالي وقف حجر عثرة في وجه انتقاله ليس فقط الى النادي الملكي، بل الى مانشستر سيتي أيضاً، وراتبه الخيالي الذي يبلغ بحسب التقارير 350 ألف جنيه اسبوعياً، لا يستطيع دفعه أرسنال أو ليفربول أو يوفنتوس، لكن الوحيد الذي لبى كل احتياجات فالكاو المالية كان مانشستر يونايتد، غير المعني بعقوبات اليويفا، كونه لا يشارك في أي من المسابقتين الاوروبيتين، رغم انه لم يلب طموح النجم الكولومبي الكروية.

لا شك أن جماهير مانشستر يونايتد ستعيش أسابيع ملتهبة، فهي ستستمتع بروعة الاهداف وكميتها، لكن قد يكون جزء كبير منها في مرماها أيضاً.

*نقلا عن القدس الفلسطينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.