عاجل

البث المباشر

خلف ملفي

<p>كاتب رأي سعودي</p>

كاتب رأي سعودي

لاعبون تحولوا إلى إعلاميين عاطفيين..!

مفرح جدا جدا أن نشاهد عددا من نجومنا السابقين عبر منابر الفضاء لمواصلة إثراء الرياضة من واقع خبرة وتمرس ميداني وتعاطي مختلف الظروف التي تهيئ لمعالجة الخلل ورفع مستوى الوعي وتوثيق العلاقة بين البيئتين، الميدانية والإعلامية لفائدة المتلقي.
ولكن الملاحظ أن فئة من النجوم يحاكون أجواء المباريات والأحداث بعاطفة جياشة تدغدغ مشاعر المراهقين، خصوصا على الصعيد الفني بين شوط وآخر ومباراة وأخرى، سمعنا عددا منهم بعد المباريات مباشرة في أكثر من قناة يكيلون عبارات المديح بمبالغة أو نقد قاس لهذا المدرب وذاك اللاعب دون تفنيد يعزز هذه الآراء.
عبارات يترنم بها بعضهم بشكل بلاغي تؤججه العاطفة، وبعضهم يستخدمون كلمات لا تتأقلم مع الحدث، بينما التحليل والقراءات تتطلب تفنيد الأمور الفنية وطريقة اللعب، وهل هذا اللاعب في لياقة تسعفه على اللعب طوال المباراة أم جزء منها، وهل التبديلات صائبة أو العكس ولماذا، وهل المعطيات العامة محفزة للإبداع أم لا، وما يورى في هذا الإطار بما يحاكي تفوق فريق على آخر، أم قصور منافس عن الضد؟
وهذا لا يعمم فهناك لاعبون زادوا من قيمة نجوميتهم الميدانية أمام الكاميرا بأسلوب سلس ودقة في تحليل المباريات وقراءة عمل وأفكار المدربين، ويبرهنون على أنهم خاضوا دورات تنمي فكرهم بما يفيد المتلقي بشكل عام، ويجبرون من أمام الشاشة على الإنصات والوصول لحقائق قد تكون غائبة عنهم وتوسع مداركهم من خلال متابعة متخصص وخبير واسم له صيته.
وفي جانب متصل، ربما أنه كان لاعبا غير جماهيري، ولكنه استثمر ما تعلمه واكتسبه بما يؤهله لإثراء الرياضة التي هواها واحترفها.
بعض النجوم كانوا ينتقدون الإعلاميين ويسخرون من أسلوبم أو عاطفتهم وميولهم، ولكنهم حينما تسنموا المنابر الإعلامية أثبتوا أن عاطفتهم أقوى من بعض الإعلاميين، بل إن ميولهم تفضح فكرهم ضد الفريق المنافس، والمشكلة الأكبر أن بعض المسؤولين والنجوم يخرجون بعدة مناصب وصفات، وهذا فيه إخلال بالمصلحة العامة من خلال تضارب المصالح، مع تشديدي على أن هذا موضوع يستحق مقالا خاصا في ظل توسع الدائرة ممن يظهرون في حلقة واحدة ويتحدثون عن محاور عدة بصفات مختلفة تضرب بعضها ببعض..!
وعودا على بدء، فإن بعض القنوات وهي تنجح في استقطاب لاعبين سابقين إلا أنها تقصر في تلقينهم ما يساعدهم على الإبداع وخدمة القناة والرياضة والمحللين أنفسهم، الذين أيضا من واجبهم دخول دورات متخصصة في كيفية التعامل مع مهنته التي يريد أن يطورها كمتخصص تنقصه بعض أدوات المهنة الجديدة المتصلة بماضيه، ولا سيما أن معاهد كثيرة تعلن عن تنظيم دورات متنوعة ليوم واحد أو أسبوع أو شهر أو سنة وقد تكون أكثر، وهي مفيدة جدا في تنمية القدرات وتوسيع المدارك، ليس على صعيد التحليل والإعلام فقط، بل في مختلف مناحي الحياة، هناك من يحرص على اكتساب كل جديد، وفريق آخر يبقى في مكانه مكتفيا بما تعلمه على مقاعد الدراسة حتى لو كانت شهادته لا تصل إلى الثانوية..!
وبالمناسبة، بعض القنوات والبرامج تهمل تدريب مراسليها في تطوير تعاملهم مع الملعب والضيوف في مختلف المناسبات، ويبقى الاجتهاد قائما، وبالتالي يتطور من يتعب على نفسه.. ويخفت ضوء من يركن للروتين دون إضافة.


*نقلاً عن الوطن السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة