عاجل

البث المباشر

نايف النويصر

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

إقالة مدرب في كل جولة!

أنا ايفان ماركيز حلمت منذ صغري وأنا أشاهد زاغالوا واريغو ساكي أن أكون مدرباً، كنت أستمتع بتدريب فرق حواري كولمبيا وادخرت من مرتبي لكي أحصل على دورات في التدريب، حتى تم اختياري ضمن طاقم تدريب في أكاديمية تونجا، ثم دربت فرق الناشئين حتى جاءتني الفرصة لتدريب الفريق الأول، بعد إقالة المدرب، فتمكنت من إنقاذ فريق المدينة من الهبوط مما مكنني من الاستمرار في الموسم المقبل.

بعد موسمين حققت الكأس والسوبر، ثم أتاني عرض لتدريب أحد الفرق الصينية.

خلته تحدياً كبيراً، لكني احتجت لشهور عدة لكي أنطق اسم مهاجمي بالشكل الصحيح، وتمكنت من الجمع بين الدوري والكأس في الموسم الثالث، على رغم أني خسرت أول ست جولات في مسيرتي بالصين.

ماركيز هذا لا وجود له سوى في مخيلتي، لكني أتساءل ماذا لو حضر ماركيز ودرّب أحد فرق دوري جميل بدلاً من فريق داليان وحدث له ما حدث؟

أجزم أن مسيرته التدريبية ستتعرض للاهتزاز، وأنه سيبقى لأعوام طوال يطالب بالشرط الجزائي نظير إقالته.

في دوري جميل، بدأت سلسلة إقالات المدربين قبل أيام من انطلاقة الدوري، عندما استغنى شعلة الخرج عن خوان ماكيدا، وفي الجولة الثانية تبعه مدرب الاتحاد الوطني خالد القروني وفرنسي نجران دينيس لافاني، وفي الثالثة أقيل مدربي الرائد فلاتكو كوستوف والتعاون توفيق روابح، وفي الخامسة استقال مدرب هجر ناصيف البياوي، ويعود نجران مرة أخرى في السادسة ويرحل مارك بريس!

سبعة مدربين رحلوا في ست جولات فقط!

الأمر لا يقتصر على الحال المحلية، ففي الإمارات تم الاستغناء عن أربعة مدربين وفي الجزائر ثلاثة من ثلاث جولات لعبت!

إذاً نستنتج من ذلك التفكير القاصر من مسيري الفرق العربية. بينما تعتبر ظاهرة إقالة المدربين في الدول المتقدمة كروياً أقل بكثير مما لدينا.

فالمتتبع لبداية اليكس فيرغسون يعلم أنه حل بمانشستر يونايتد في المرتبة الـ11 في أول موسمين، وفي الثالث تراجع مرتبتين لكن في عامه الخامس حقق الدوري، وبدأت حقبة رائعة امتدت لـ 26عاماً حقق فيها السير 32 لقباً للشياطين الحمر.

أعود للشأن المحلي وألخص أبرز أسباب كثرة الإقالات، ويأتي في مقدمها الاختيار العشوائي بحيث لا تعلم إدارات الأندية ما الذي تحتاجه المرحلة القادمة، وماهي أهداف الفريق وعلى ضوء ذلك يتم الاختيار فالمدرب المعد يختلف عن مدرب البطولات.

كذلك عدم قدرة الإدارات على تحمل الضغط الجماهيري خصوصاً للفرق الكبيرة بدليل معاناة الأمير فيصل بن تركي في التصدي للمطالبين برحيل كانيدا وبتوقعي سيرضخ لذلك قريباً.

أيضاً عدم الصبر على المدرب الذي يحتاج إلى الوقت للتأقلم وأقل من ذلك معرفة طريق منزله مع تحويلات (مترو) الرياض!

وربما مع استمرار هذا المعدل سيصبح لدينا في نهاية الموسم 26 مدرباً لـ14 فريقاً!

صديقي ماركيز لقد اخترت مهنة المتابع، أليست مهنة المحاماة أقل صداعاً وأملأ جيباً؟!

*نقلا عن الحياة السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات