عاجل

البث المباشر

مصر كما يراها رونالدو

خطوة صحيحة وضرورية تأخرت كثيراً عن موعدها لكن الأهم أنها تمت أخيراً.. وأقصد بها ذلك الحوار الجميل والرائع الذى أجراه الزميل والصديق محسن لملوم مع كريستيانو رونالدو، ونشرته مجلة الأهرام الرياضى فى عددها الأخير.. فهو أول حوار عربى مع النجم الكروى الكبير والشهير، وأحد أهم وأقوى ماكينات الدعاية فى عالمنا وحياتنا الحالية.. حوار بقى محسن لملوم يطلبه من إدارة النادى المدريدى لمدة، منذ عام كامل، دون يأس أو ملل حتى تم تحديد موعد الحوار، وسافر محسن لمدريد والتقى برونالدو وسأله عن حياته وكرة القدم ومصر وأهلها ولعبتها الأولى.

وتبقى القيمة الأكبر والأهم لهذا الحوار هى أننا منذ سنين طويلة جداً نتابع أخبار هؤلاء النجوم الكبار دون أن نفكر أو نحلم أو حتى نجرؤ على محاورتهم.. نتابع مثلاً ميسى وهو مرة متعاطف مع الإسرائيليين ضد جرائم العرب ووحشيتهم، أو مرة أخرى وهو مع أطفال غزة ضد سلاح إسرائيل ورصاصها.

ونقرأ كلاماً كثيراً يقال لنا على لسان كريستيانو رونالدو ونجوم كبار آخرين بشأن العرب سواء معهم أو ضدهم دون أن نحاول أن نسأل ونعرف ونتأكد ونحقق.. كأن ذلك ليس من حقنا أو أحد واجباتنا وأدوارنا بينما الإعلام الإسرائيلى دائم الاهتمام والسؤال والإلحاح والإقناع وممارسة كل ضغوط الدنيا من أجل كلمة أو تعليق أو تصريح أو حتى صورة وابتسامة.. وهكذا كانت أهمية هذا الحوار الذى أجراه محسن لملوم فى مدريد.. نعرف لأول مرة اهتمام رونالدو بتاريخ مصر وحضارتها وآثارها، وأنه مهتم شخصياً بكل ذلك.

وأن زيارة مصر تبقى إحدى أمانيه واهتماماته، لأنه يريد زيارة الدولة صاحبة التاريخ الأجمل والأطول فى العالم كله.. وأنا واثق أن اللاعب كان سعيداً حين نقل له محسن مدى اهتمام أهل هذه الدولة به وحجم احترامهم لموهبته ونجاحاته فى ملاعب الكرة وحين قدم له أيضاً هدية رمزية بالنيابة عن مصر.. فهذه الأمور الصغيرة هى التى تصنع الحكايات الكبيرة.

وحين انحاز ميسى لأطفال غزة.. عاشت إسرائيل عشرة أيام تطارده برسائل حب واحترام كتبها أطفال صغار قالوا إنهم يفرحون بالفرجة عليه وأهدافه حتى اضطر ميسى لإعلان حياده بين أطفال غزة وأطفال إسرائيل.. وقد كان هذا التجاهل أو الخجل والعجز والإهمال منهجاً وحيداً نتعامل به كعرب مع كل هؤلاء النجوم سواء فى ملاعب الكرة أو أى ملاعب أخرى فى حياتنا.. بدأنا نتخلى عن رؤيتنا القديمة الغبية بأنه لا أحد غيرنا يسكن هذا العالم، وأن هناك كثيرين غيرنا يمكن أن نسألهم ونحاورهم ونكسبهم أيضا كأصدقاء.. ولكل ذلك أشكر محسن لملوم والأهرام الرياضى بكل ما أملكه من حب واحترام وامتنان.

*نقلا عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة