تغييرات أكثر من عدد الأندية!

عادل عصام الدين

نشر في: آخر تحديث:

مَنْ يصدق أن التغييرات التي حدثت في الأجهزة التدريبية بالأندية السعودية منذ بداية الموسم طالت 10 مدربين؟!

قُدمت استقالات من قِبَل دينيس لافاني، وخالد القروني، وناصيف البياوي، ومارك بريس، وألغيت عقود كوستوف، وتوفيق روابح، وجوزيه مورايس، وانتهى تكليف عبد الله الجنوبي وعماد السلمي، وفي الطريق ضحايا أخر.

أقول ضحايا؛ لأن المدربين - في نظري - هم بالفعل ضحايا للفوضى في الإدارة الرياضية بالأندية السعودية، وإلا فهل يعقل أن يتم الاستغناء عن 10 أسماء بغض النظر عن الطريقة، سواء كانت استقالة أم إقالة؟!

أتحدث عن أندية دوري عبد اللطيف جميل وعددها 14 ناديا، ما يعني أن التغييرات طالت معظم قائمة المدربين، علما بأن نادي نجران ضرب رقما قياسيا؛ لأنه أبعد مدربين من بين الـ10، وهو أمر غريب؛ لأن الدوري لم يمضِ منه إلا 6 جولات. أليس هذا أمرا يستدعي طرح سؤال كبير: لماذا يحدث ذلك في الأندية السعودية، وتحديدا في لعبة كرة القدم؟!

من البديهي أن إدارة أي ناد تتعاقد مع المدرب عن قناعة، ومع مدرب يتواءم مع إمكانات النادي وطموحاته، وعندما يجري هذا التغيير بهذه السرعة، فإن الأمر يثير الاهتمام، فهل يُعقل أن تتغير القناعة بهذه السرعة؟!

هذه التصرفات خلقت وكرست انطباعا غير محمود للأندية السعودية، وأي متابع يشعر بأن الفوضى تضرب بأطنابها، ولا يُعقل أن يكون المدرب فاشلا بين عشية وضحاها، وكأن الأندية لا تعرف شيئا عن تاريخ وخلفيات المدربين الذين تم استقطابهم.

بات تغيير المدرب أسهل حل لإدارة النادي الرياضي السعودي، وهو الشماعة التي تعلق عليها خسائر الفريق، ويبدو واضحا أن الإدارات تفتقر إلى الشجاعة، ولا تعترف بتقصيرها، وتغمض أعينها عن مواطن الخلل، وتتجاهل الأسباب الحقيقية للانكسارات، وتُبعد المدربين بطريقة تخلو من الاحترافية والمنهجية!

ثم إن الإدارات تحمي نفسها، وتبعد الأنظار عن أدائها عندما تبعد المدرب، كما أنها تتجاوز عن عطاء اللاعبين وتمنحهم حماية لا يستحقونها في بعض الأحيان، بإبعاد المدرب والتغاضي عن الأسباب الأخرى للإخفاق.

تفشل الإدارات في استقطاب اللاعبين المناسبين، كما أنها تقف عاجزة عن توفير عوامل التفوق، ولا تجد أمامها إلا المدرب سببا للإخفاق، ومن ثم تلغى العقود، إما بالتراضي أو بدفع مبالغ طائلة نظير الإلغاء؛ تنفيذا للشرط الجزائي، وبذلك تخسر الأندية مبالغ كبيرة؛ بسبب التغييرات التي لم تكن في الحسبان، والأدهى والأمر أن لا أحد يحاسب الإدارات على التسرع في مثل هذه القرارات التي تكلف خزائن الأندية الملايين من الريالات.

هذه القرارات تؤكد أن الإدارات لا تخطط ولا تحبذ التعامل والتعاقد مع المدربين من أجل خطط طويلة المدى؛ بل هي عقود قصيرة المدى تبحث الإدارة من خلالها عن انتصارات أو نتائج جيدة على المدى القصير، فإن لم تتحقق النتائج المرجوة يكون الإقصاء هو الحل.

نية الإدارة واضحة مكشوفة، من خلال التعاقد مع المدربين لفترة قصيرة، ويندر التوقيع لفترة طويلة؛ لأن الإدارات لا تملك بُعد نظر، ولا تملك شجاعة رغبة الحصول على توقيع طويل المدى؛ لأنها لا تخطط أصلا للبعيد!

*نقلاً عن الشرق الأوسط اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.