الفريق السعودي.. تجانس مفقود!

عادل عصام الدين

نشر في: آخر تحديث:

بعد أربعة أيام من التعادل مع سابع منتخب في العالم، حسب التصنيف الشهري للاتحاد الدولي لكرة القدم، تعادل المنتخب السعودي مع نظيره اللبناني.
في المبارتين، تعادل السعوديون بهدف؛ ولكن شتان ما بين التعادلين، في المباراة الأولى كان التعادل مع منتخب أورغواي بقيادة نجم نجومه سواريز، وفي الثانية كان التعادل مع الفريق اللبناني صاحب المركز الـ121 في تصنيف «فيفا».
ومع أن اللعبة هي لعبة صعود وهبوط، فوز وخسارة، إلا أن هذه الطبيعة الجميلة لكرة القدم لا تمنع من التعرف على الأسباب والخوض في التفاصيل. منطقيا، لا بد من تناول أداء كل الأطراف، وأخص بالذكر المدرب واللاعبين؛ لأنني لست من هواة التركيز على المدرب وحده، أو اللاعب وحده، كما يفعل البعض؛ إيمانا مني بأن اللعبة جماعية، تشارك فيها كل الأطراف، مع اختلاف نسب التأثير.
لم يعجبني أبدا النجم الكبير حسين عبد الغني الذي فرح الكثيرون بعودته إلى المنتخب، وكنت شخصيا من مؤيدي عودته؛ انطلاقا من مبدأ «الأداء» هو الحكم، ولا يجب أن يكون العمر عقبة. وقد تحدثت عن هذه المسألة بالتفصيل، ولم يعجبني تصريح «الكابتن» بعد مباراة لبنان؛ لأنه بدلا من الاعتذار عن المستوى المهترئ لفريقه، أشار إلى أن غياب الدافع هو السبب، وذلك للفارق الكبير بين أورغواي ولبنان. غياب الدافع في نظر حسين كان وراء تواضع الأداء، ولم تكن التهيئة النفسية جيدة، حتى الجماهير لم تحضر بكثافة، وهذا تبرير مضحك لا معنى له؛ لأننا في مرحلة احتراف يجب أن يكون اللاعب فيها جاهزا ومؤهلا، وهل يعقل ألا يكون اللاعب في هذه المرحلة مدركا أهمية مثل هذه المباراة، خصوصا بعد أن ابتعدنا عن الانتصارات؟!
من جهة اللاعبين، كان الأداء باهتا، غابت الروح وطغت الفردية؛ بل الأنانية، وما أكثر الكرات التي ضاعت بسبب المبالغة في المراوغة. أما عن تواضع التقنية الجماعية فحدِّث ولا حرج، ناهيك ببطء الأداء.
من جهة المدرب، فقد صدمني حقا؛ لأنه لعب بتشكيلة غير تلك التي بدأ بها مباراة أورغواي، وأجرى ستة تغييرات، والحقيقة أنه يمتلك عناصر متقاربة المستوى في الخطوط، ولذلك لا اعتراض لدي على الأسماء أو الطريقة، بيد أن الكارثة تتمثل في هذا العك الكروي المتعلق بعدم الاستقرار.
القراءة تشير إلى إما أن المدرب لا يعرف ولا يدرك أن الوقت ليس في صالحه، وأنه لا بد أن يستقر بتشكيلته، أو أنه لم يتعرف على لاعبيه بعد، وفي كلتا الحالتين هناك خلل كبير في أداء المدرب. هل يُعقل وقد بقي أقل من شهر على دورة الخليج وبعد مرور وقت طويل على تسلم مهمته أن تكون القائمة الأساسية للفريق مجهولة؟!
أشرك لوبيز كل لاعبيه الذين وجدوا في المعسكر، وبالتالي لم يهتم أو يلقي بالا لنقطة فنية مهمة، ألا وهي الاستقرار العناصري، فعندما تفقد الاستقرار، تفقد معه الانسجام؛ لذلك كان الفريق السعودي في مباراته الأخيرة أبعد ما يكون عن التجانس والتفاهم!

*نقلا عن الشرق الأوسط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.