عاجل

البث المباشر

بتال القوس

<p>&nbsp;إعلامي سعودي، يقدم حاليا برنامجا تلفزيونيا رياضيا على قناة العربية بعنوان (في المرمى). كان يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة (شمس) السعودية التي تصدر في لندن، ولمع على شاشة القناة الرياضية السعودية</p>

 إعلامي سعودي، يقدم حاليا برنامجا تلفزيونيا رياضيا على قناة العربية بعنوان (في المرمى). كان يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة (شمس) السعودية التي تصدر في لندن، ولمع على شاشة القناة الرياضية السعودية

القائد جروس

يأسرني المدربون أولو الكاريزما الخاصة الآسرة، التي تولد طاقات إيجابية في لاعبي فرقهم، ويتسمون بروح تحد وشجاعة تنعكس على لاعبيهم. هؤلاء ينقسمون بدورهم إلى قسمين، الأول: يضم دهاة فنيين مع توافر كاريزما القائد الروحي، والقسم الثاني: كاريزميون تتفوق صفاتهم القيادية الشخصية على الفنية ولا تلغيها، فتنزوي الثانية في ظل الأولى، لا يشاهدها البعض بوضوح.

يمكن لمدرب فني لا يمتلك الكاريزما أن ينجح، ولا يمكن لرجل كاريزمي لا يمتلك قدرات فنية الوصول إلى النجاح مهما كانت قدراته الشخصية، وأقرب مثال على ذلك الأسطورة الكونية مارادونا والأسطورة الهلالية سامي الجابر.

..الرجال الآسرون، رجال التحدي، المتسلحون بالقدرات الفنية، موجودون حول العالم مع مختلف الفرق، فيما مضى كان الهولندي كرويف والألماني بيكنباور الأبرز، وحاليا: جوارديولا، لوف، مورينيو، سيموني، ومحليا عرفت كرتنا كوزمين، جيرتس، كارينيو، برودوم، أولئك فرسان حقيقيون، حتى إن خسر فريقك المفضل أمامهم فإنك لا تملك إلا أن تصفق لهم. هؤلاء يتحولون مع مرور الزمن إلى ملهمين لديهم قوى خاصة تبث في الآخرين القوة.

قبل عامين سألت هلاليا بارعا من مدربك المفضل؟ لم يأخذ وقتا في التفكير وهو يقول: كوزمين. قلت: لماذا؟ أجاب: ذاك مدرب يعمل ليل نهار، كل حياته كرة قدم، يتحدث عن كرة القدم وهو يأكل، خلف مقود سيارته، في الشارع، المطار، البيت، مع سائق التاكسي، مع الأطفال والكبار والصغار، إنه رجل مختلف، يتنفس كرة القدم، وتابع بعد مقدمته: قبل أن نلعب مع أي فريق، يذاكر كوزمين خصومه جيدا، يعرف كل شيء عنهم، وعندما يأتي للاجتماع بلاعبيه قبل المواجهة، كأنه يلقي المنافس أمامنا جثة على منصة تشريح ويُعمل مشرطه فيه بأناقة، ويختم حديثه: "في زمن كوزمين كنا ندخل إلى المباريات ونحن نعرف ما سيحدث مسبقا، لقد أخبرنا ذلك الساحر الروماني على دكة البدلاء". ويستمر: كوزمين كأنه قائد كتيبة عسكرية، يدافع عنا في المؤتمرات، ينقل الضغط النفسي إلى ميادين خارج معسكرنا، إنه رجل آسر لا ينسى.

..وفي سنة نصر الثنائية، سألت رئة الأصفر: بماذا يختلف كارينيو عن الآخرين؟ قال: لنترك الحديث عن قدرته الفائقة على بث التحدي فينا، فالحديث فيها لا يأتي بجديد، وأكمل: أريد أن أنصفه في جانب آخر، كارينيو ماكر يقرأ الفريق المقابل جيدا، ويستخدم تبديلاته بشكل ممتاز، وختم: دانيال لديه دهاء القادة، وقوفه على خط التماس يصرخ، يصفق، يبث الحماس فينا، كنا ننتصر لأنه معنا، لأنه يرفض الخسارة دائما، وجعلنا مثله.

..في وداع مورينيو للإنتر، بكى اللاعبون، محترفون بملايين اليوروات، يذرفون الدموع في لحظات استسلام غريبة، هل فقدوا القدرات.. فجأة؟ لا.. بل فقدوا القائد الملهم الذي لا يعوض. كذلك سيموني، عندما تساوت الفرص بين البرسا والريال وفريقه وكل من الفرق الثلاثة يبحث عن خدمة من الآخر قال عبارته الملهمة: لن ننتظر خدمة من أحد، سنخدم أنفسنا ونهزمهم جميعا، وفعلها ابن التانجو المثير، فعلها القائد الملهم.

بخلاف التحدي والشجاعة، يجب أن تتوافر في القائد صفات المكر والدهاء، والقبض على ريموت كنترول المشهد، وألا يتحول إلى كيس ملاكمة يتلقى اللكمات بلا حراك.

قبل مباراة الأهلي والنصر الأخيرة، لم يترك كانيدا وبراءة الأطفال في عينيه مؤتمرا صحافيا ولا ميكرفونا لم يشرح أمامه طريقة فريقه استجابة لهجمات معارضيه، في كل مرة كان يقول: "ألعب الكرة الشاملة، استحوذ على المنتصف، لدي لاعبون مهرة يستطيعون تبادل الكرة بلا انقطاع". وفي ليلة سقوط البطل وسطوع الثعلب الماكر جروس وفرقته، استخدم السويسري الذكي خطة مضادة صريحة، ضغط على حامل الكرة في ملعب الخصم، فحول الأصفر إلى أوصال لا تتصل، ووقف على خط التماس يدير المعركة بكل تفاصيلها. وفريقه يسجل هدفا، كان الجميع من حوله يحتفلون، وحده القائد جروس كان يقرأ المشهد ويكتب التفاصيل القادمة. ربما لا يحقق جروس بطولة الدوري، بسبب دكة البدلاء الضعيفة في فريقه، ولكنه سيكون الفريق الذي يجمع النقاط الأكثر في مواجهات الكبار مع بعضهم. إنه جروس.. قائد حقيقي ملهم.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات