تاريخكم اكتبوا فيه ما تشاؤون

عبد الوهاب الوهيب

نشر في: آخر تحديث:

يومان فقط تحول بيننا وبين رؤية الهلال، الهلال الذي نعرفه، زعيم الأندية الآسيوية وبطل أبطالها حينما يواجه الفريق الاسترالي سيدني، يومان ربما لا يكونا كافيين لبناء خطط جديدة أو تغيير في طرائق اللعب أو إحلال وتبديل، ولكنهما ربما يكفيان وبقدر مريح ليقضي اللاعبون ساعات مع أنفسهم؛ يقضونها بصفاء فكري وبتركيز ذهني باعتدال بعيد عن السرحان من جهة والشد العصبي من الجهة الأخرى يقضونها لمراجعة حساباتهم والتفكير جيداً بمستقبلهم الكروي، تارة بمحاكمة عطاءاتهم مؤخراً ومقارنتها بمستوياتهم وإمكاناتهم وقدراتهم الحقيقية وتارة أخرى باستجلاب أفضل لحظاتهم الكروية وقياس ردة الفعل المباشرة ومدى رضاهم عن أنفسهم ورضا الناس عنهم وقتها.

التفكير بعمق أو الاسترخاء الفكري قبل المنافسات الكبرى والمواجهات الحاسمة فن لا يجيده إلا القلة وهو كفيل بمحاربة الشد النفسي وطرد الضغوط التي تتعب كواهل اللاعبين، وإن كانت تلك الممارسات معروفة لدى الرياضيين المشاهير في العالم إلا أنها تعد شبه مفقودة لدينا.

وهنا أقدم رسالة للاعبي الهلال أتمنى أن يقرأوها ويستوعبوها جيداً قبل نزال سيدني، على الصعيد الشخصي هذا تاريخكم يانجوم الزعيم وبإمكانكم أن تسجلوا فيه ما شئتم سلباً أو إيجاباً ولا شك أن عامل الحظ قد يقف ضدكم مرة ومرتين وثلاثا ولكن إذا استمر الأمر طويلاً فتأكدوا أن الحظ بريء وأن هنالك مشكلة أخرى تكمن في قدرتكم على التحكم في أعصابكم في المواجهات المهمة وهو ما يسمى علمياً "الثبات الانفعالي" والذي من خلاله يستطيع اللاعب التغلب على أعلى الضغوط وأقواها وتذكروا إن فزتم بالكأس فسيسجل لكم التاريخ ذلك، فلا تفوتوا فرصة العمر.

أما على الصعيد الجماعي فناديكم زعيم الأندية السعودية وكل لاعب يتمنى ارتداء شعاره؛ بنى مجده بعصامية وحقق البطولة تلو الأخرى بجهود جبارة من لاعبين أمثالكم بعضهم نجوم مثلكم وبعض لا يصلون لجزء من إمكاناتكم ومع ذلك حققوا أهم البطولات لأنهم آمنوا بعظمة فريقهم وبقدراتهم وبذلوا الغالي والرخيص وتحملوا الضغوط والإصابات ليحققوا البطولات الكبرى، ومعظم تلك البطولات جاءت بعد عناء كبير وظروف صعبة وكلنا نتذكر أول البطولات الآسيوية التي حققها الهلال أمام الاستقلال حينما لعب الفريق بعد اعتزال لاعبين كبار وعودة أهم نجوم البطولة يوسف الثنيان للتو من الإيقاف.

كما سبق ان حقق إحدى البطولات وهو بلا رئيس إذ كان من يدير النادي لجنة رباعية والشواهد كثيرة في تاريخ الهلال على قدرته على العودة في أحلك الظروف.

الجميع يثق بكم بدءاً من إدارة ناديكم التي شاورتكم قبل اتخاذ أكثر من قرار مصيري وفعلت كل شيء لتوفر لكم المناخ الجيد مروراً بمدربكم الذي اعتمد عليكم بعد الله وانتهاء بجماهير ناديكم بل وجماهير المملكة العربية السعودية عامة والتي تقف معكم بالدعاء والمؤزارة داخل الملعب وخارجه.

بذلتم جهداً جباراً خلال سنتين شاهدتم فيها بأم أعينكم العديد من التجارب المريرة وأكثر من لحظات مفرحة وواجهتم خلال مشواركم الآسيوي اللوم والنقد والإصابات والإيقافات والضغط النفسي وعشتم لحظات فرح كبرى مع جماهيركم، مشوار طويل بذلتم خلاله كل ما تملكون من حهد والآن وخلال ٩٠ دقيقة ستكونون في المكان المناسب لكم لتقطفوا ثمرة جهدكم، قاتلوا، دافعوا بشراسة، وهاجموا بذكاء، وسجلوا باستمتاع عيشوا لحظاتكم الأهم، واجهوا منافسكم بقلب رجل واحد، لا تمنحوه فرصة واحدة لقتل حلمكم، وتذكروا دائماً إن فعلتم ذلك فقد انتصرتم على كل شيء منافسكم.. معاناتكم.. احباطاتكم كل شيء انتصرتم عليه وأصبحتم أبطالاً بمعنى الكلمة.

* ثانية

وفقكم الله

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.