عاجل

البث المباشر

أحمد الفهيد

<p>كاتب رأي سعودي</p>

كاتب رأي سعودي

أرقام ترفع "الرأس" .. لكنها لم ترفع "الكأس"

(١)
وضع مقدم برنامج "شرايك" على قناة "الكأس"، المذيع المتوهج، المتأجج ذكاءً، مشعل الشمري، عينيه في عيني مباشرة، وسألني: "لو فاز المنتخب السعودي بكأس الخليج .. هل أنت من المعسكر الذي يؤيد بقاء المدرب لوبيز كارو، أم من المعسكر الذي يُصر على مغادرته؟!".

(٢)
سأل مشعل سؤاله الشائك، ثم منحني 10 ثوانٍ، لأدلي بإجابتي الطويلة جداً .. فأكتفيت بالقول: "نعم .. أنا ممن يرغبون في ذهابه حتى ولو عُلّقت الميداليات الذهبية على رقاب الصقور الخضر" .. قلت إجابتي، من دون أن أشرح اسبابها .. كان الوقت أقل من أسهب .. وأكثر من أن ألزم الحياد أو اصمت.

(٣)
الآن، وقد أصبحتُ خارج الهواء المباشر، ودقائقه التي لا تكف عن رفع سيوفها في وجهي، تهديداً بالتقطيع، والمقاطعة، يمكنني سرد بعض الأسباب التي جعلتني واحداً من قوائم معسكر "رفض بقاء لوبيز".

(٤)
الأرقام تقول أن المدرب الإسباني "لم يهزم"، وأنه ذهب بالبطل القديم إلى نهائيات كأس امم آسيا، وأنه حتى الآن، يساعد السعودية على الإقتراب من منصة التتويج الخليجية .. حديث الأرقام واضح جداً، لا عاطفة فيه، ولا "عاصفة" كالتي تقف أمام باب المعسكر الأخضر، تنتظر إذناً بالدخول .. إذن لماذا هناك من يطالب بإبعاد المدرب .. من هؤلاء الأغبياء الذين يوضع لهم الفوز، على الطاولة، لكنهم لا يأكلون منه؟!..

(٥)
صحيح من هؤلاء الأغبياء، الذين ينتصب أسمي بينهم، كشجرة لم تشرب الماء منذ خريفين، في انتظار أنت تدفن في موقد الحطب؟!..

(٦)
أظن أن هؤلاء، هم الذين يؤمنون أن لوبيز يفوز ويتعادل، ليس لأن الفريق الذي يؤمّه نحو آسيا، ثم العالم، قوي، ويلعب في أداء منظم، وإنما لأن الخصم دائماً كان على قدر وفير من الضعف، وكانت قطوف النقاط دانية، ولا يحتاج الحصول عليها سوى أن تمد يدك و أنت مستلقٍ على ظهرك، لتصبح كلها في متناول سلتك.

(٧)
هؤلاء، يريدون لمنتخب بلادهم أن يذهب إلى ملعب المباراة، وهم يتساءلون: "كم هدفا سنسجل"، وليس: "هل سنفوز؟!".. يريدون أن يعددوا اسماء من سيلعبون .. أن يكون في إمكانهم توقع 75% من عناصر الفريق، الذي سيخوض المُهمة المهِمّة ..

(٨)
وحين تقول لهؤلاء .. ماذا عن "الأرقام المخجلة"، هل عندكم شيء منها، تواجهون به أرقام لوبيز التي ترفع الرأس، حتى وإن لم ترفع الكأس؟!..
سيقولون لك: منذ 4 اشهر والمنتخب السعودي يتراجع في تصنيف الإتحاد الدولي لكرة القدم، حتى بات الآن على بعد 4 مراكز فقط عن أول "أسوأ تصنيف" له في تاريخه، والذي كان في عهد المدرب الهولندي "باهض الثمن" فرانك ريكارد .. الأرقام تقول أيضاً أن لوبيز استدعى أكثر من 50 لاعباً لمعسكرات الأخضر .. وهذا يفسر لماذا لا يثق السعوديون بمنتخب بلادهم، لأنهم ببساطة لا يعرفون من الذي سيلعب؟! .. كيف يثقون في فريق يلعب بـ 200 قدماً، و100 رأس، في ملعب لا يتسع إلا لـ"إنسجام" وحيد، لا تربكه كثرة الوجوه، ولا يتوه في غابة الأقدام الغفيرة، التي لا يركض بعضها على العشب الرطب أكثر من 5 دقائق، ولمرة واحدة!


*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة