عاجل

البث المباشر

محمد حامد

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

مكافحة الإحباط

اليمن، صوت التفاؤل في «خليجي 22»، يبثون لغة الفرح، يبتسمون لأننا إذا ما بحثنا عن آخر صدفة جمعتنا مع وجهنا الباسم فشلنا في التذكر، يرقصون في المدرج من دون أن يكون لنا الحق في الإنكار عليهم، يتحدّون خلف شعار بلدهم طالما أنها فرصتهم في أن يكونوا معه يوم أن جاء إليهم، يفرحون بأن تتسرب إلى مسامعهم لهجتهم من غيرهم، هكذا يطمئنون على أنفسهم، يتذوقون دفء العائلة في سبيل التحصن من برد الغربة، يصفقون ببهجة تبث الحيوية في قلب كل صديق وصل إلى المدرج، المدرج عندما يتحول إلى حفلة طرب تُبث من الرياض، وتسافر إلى صنعاء، إلى عدن، الصوت يعود إلى منبعه، يعود خافضاً صوت الرصاص والعويّل، مبدداً دخان بارود الفتنة والتفرقة، كاسراً هاجس شخص كان يعتقد منذ وقت قصير، قبل أن يسمع صوت اليمن ينادي لليمن، كان يصوب بندقيته على رفيق له توّهم للحظة فقدان الانتماء أنه عدو له، ثم تراجع عن جريمته، تراجع عن القتل، لأن هذا التوقع هو ما يليق بأن يكون في أولوية التخمين، إنه لمن المحزن حدّ الغصة الممتدة، أن يكون تصور الاستمرار في تنفيذ مخطط إرهابي هو خيار ممكن، هذا إذا ما كانت تسيطر على المشهد، صورة علم اليمن، مرفوعاً فوق الرؤوس، محمولاً على الأكتاف، مقدساً في كل مكان فارغ لا يمكن أن يجلس فيه إلا حب اليمن المترابط بكل أطرافه، بجميع أطيافه، في لقطة خالدة، مبهجة، ليس لها إلا معنى واحد: بين سواد الغضب، ودم القتل، يحتل الوسط لون السلام والطمأنينة.
أخيراً: أكتب هذه المقالة قبل أن أعرف نتيجة المنتخب السعودي مع شقيقه المنتخب اليمني، ولأنه اليمن الصالح، فإن الكلام لا يفسد حتى وإن جاء بعد نهاية المباراة، مهما كانت النتيجة، فالحقيقة التي أنا تحديداً أؤمن بها، تتلخص في أن اليمن انتصر.

*نقلا عن الحياة اللندنية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات