عقد من الفشل و «الصندوق الأسود»!

نايف النويصر

نشر في: آخر تحديث:

أكملت الكرة السعودية نحو الـ10 أعوام من دون أن تحقق أي إنجاز على مستوى المنتخب أو الأندية، إذ كان لقب دوري آبطال آسيا 2005، الذي ناله الاتحاد آخر الشهد، وبالتالي ما يحدث هو مسلسل فشل تراكمي وليس وليد اليوم..!
ومساء الأربعاء كان كل شيء يدعو إلى التفاؤل، لأننا اعتقدنا أنه حان وقت التوقف عن تلقي الصدمات، بينما استبدل «العنابي» لحظات الخوف بالترقب والتركيز، فعادوا إلى الدوحة بالكأس واحترام الجميع.
وبعد أن انتهت الحكاية حصرنا أسباب الخسارة في المدرب الإسباني لوبيز كارو، وهذا تحجيم للمعضلة!
نعم هو ليس الفني الكفء، ولكن قضيتنا أكبر من لوبيز وريكارد أو بيسيرو، وقبل أن أتناولها أطلب من المشرف العام عن المنتخب الأول الدكتور عبدالرزاق أبوداوود أن يقدم استقالته، ولسبب بسيط هو تحمله المسؤولية الكاملة عن المنتخب، وعن بقاء لوبيز كما خرج وصرح بذلك قبل النهائي، مقزماً نقد الإعلام، وكأنه حامي الحمى و«سّيد سيد المفهومية».
أما ما يخص الفشل التراكمي، فجاء بسبب غياب المرحلية في الانتقال من إدارة متفردة تحسم أكبر قضاياها بمكالمة «جوال» إلى انتخابات كاملة للأعضاء، ولم تمهد للوسط الرياضي أن يستوعب بتدرج، الشكل العام الذي من المفترض أن يكون عليه بعد أعوام، لنصل إلى مرحلة الانتخاب الكامل والنضج، وبالتالي ما حدث من انقسامات داخل أروقة الاتحاد السعودي لكرة القدم، وعدم وجود نظام أساسي للاتحاد، وعدم اجتماع أعضاء الجمعية العمومية أكثر من عام ونصف العام، وتصفية الحسابات، هو نتاج طبيعي لاستراتيجية كانت الانتخابات فيها هي الهدف، وليس النظرة المستقبلية والتطوير.
الآن لا يهم الشارع السعودي من يكون أبا الخسارة وكبش الفداء، أو أن يكشف لنا خالد الشنيف بحث الاتحاد عن مدرب قبل خليجي الرياض بشهرين، وهو من اؤتمن على العمل بسرية، بقدر ما يهمهم أن يعود «الأخضر» كبير آسيا، الذي بناه الأمير عبدالله الفيصل، وأسهم فيه عبدالرحمن بن سعيد وعبدالحميد مشخص وصالح ظفران ومحمد الصائغ وعبدالرحمن الصبان وحمزة فتيحي، ووثب مجده الأمير فيصل بن فهد، وغيرهم ممن ضحوا بأوقاتهم بجهد وعمل لا ينقطع وفي زمن الهواية!
هم يريدون أن يتباهوا بمنتخب بلادهم أمام جيرانهم وعلى مستوى القارة، وأن يشاهدوا العلم الأخضر خفاقاً في كأس العالم والمحافل الدولية، وأعلن الأمير عبدالله بن مساعد تشكيل لجنه تنتهي مهمتها في ثلاثة أشهر لوضع النظام الأساسي وفرض الاستعانة بخبراء من الخارج على طريقة الخطأ الشائع أفضل من الصحيح المهجور!
ومن دون النظر إلى ما سيقدمه «الأخضر» في كأس آسيا المقبل، فإننا سنظل نعاني من أزمة فكر داخل حلقة مفرغة وبإجابة واحدة لتشخيص المشكلات: هم يعبثون، من هم؟!
لا أحد يجيب، وكأننا في حاجة إلى أن نفتش عن صندوق الطائرة الأسود ليكشف لنا خبايا الإشكالات المزمنة التي لم تبق على الأقل ما يحفظ ماء الوجه.

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.