عاجل

البث المباشر

فيصل العبدالكريم

<p>كاتب رياضي سعودي</p>

كاتب رياضي سعودي

لوبيز والـ40 حرامياً !

أجزم بأن المقالات الرياضية هذه الأيام لن تتجاوز الحديث عن إخفاق المنتخب الأخير في دورة كأس الخليج، والمدرب «لوبيز» الذي ستطاوله السهام من كل حدب وصوب كما طاولته بعد المباراة مباشرة.
فكرت بأن المناسبة تحتاج إلى أن أكتب عنها كغيري و«حشر مع الناس عيد» كما نقول في المثل الشعبي، وبما أنني أكتب مقالتي هذه بعد الهزيمة «المخجلة»، أي قبل أن أقرأ أية مقالة، فكرت ودبرت وسألت نفسي مراراً: ماذا سأكتب؟ وما الذي يمكن أن أقدمه جديداً؟ فبعض الزملاء سيكتبون عن «عك» لوبيز ونداءاتهم المتواصلة بإقالته وإبعاده قبل بداية الدورة، ومع ذلك تمسك به القائمون على المنتخب، وكأنه «حلاّل العقد» وشفرة نجاح المنتخب، بعد أن قضى فترة تجاوزت الأعوام الثلاثة، مشرفاً على المنتخبات السنية، ومستشاراً فنياً للاتحاد السعودي لكرة القدم. سيتساءل الزملاء الأكارم: ماذا عن الأعوام الثلاثة التي قضاها خوان لوبيز يعبث بفئاتنا السنية، وماذا قدم فنياً لاتحاد القدم؟
بعض الزملاء سيقولون أيضاً: إلى متى ونحن نعيش وسط هذه العشوائية، إذ لا مدرسة ولا منهجية نتبعها بعد كل هذه الأعوام، وقلنا سابقاً إن اتباع مدرسة كروية واحدة في الدرجات كافة من البراعم حتى المنتخب الأول، هو الحل، مع دفع الأندية إلى اتباع هذه المنهجية تدريجياً، كي يكون للكرة السعودية لون وشكل معروف، وسيتساءلون أيضاً: إلى متى ونحن نحمّل المدربين الإخفاقات و«يسلم» غيرهم، ويقال آخرون خشية إخفاق، مثلما حدث مع الأرجنتيني كالديرون الذي قاد المنتخب السعودي إلى التأهل للمنتخب السعودي لكأس العالم 2006 دون أن يخسر أي مباراة، ومع ذلك تم إقالته من دون أن نعرف الأسباب، على رغم أنه قدم أفضل مستويات عرفها المنتخب السعودي، وخصوصاً أن المدرسة الأرجنتينية هي الأنسب للكرة السعودية، كونها تجميع بين جماعية الكرة الأوروبية وبين المساحات للمهارات الفردية، ومن ثم جلبنا باكيتا البرازيلي، وبعده حتى اليوم ستة مدربين، منهم الهولندي أبوالعقد الملاييني ريكارد، وسيذكرون أنه مرّ على المنتخب السعودي 50 مدرباً خلال 50 عاماً، أي بمعدل مدرب كل عام (أتوقع هكذا سيتساءل الزملاء!).
بعض الزملاء «سيشطح» أكثر، وسيكون أوسع أفقاً وأكثر قوة، ويتجاوز الـ50 مدرباً، و«لزق» الفشل بظهر المدربين، وسيتحدث عن فشل المنظومة الرياضية بأكملها، وعن الأمل برجل الرياضة الجديد الأمير عبدالله بن مساعد، بأن ينسف شباك العنكبوت التي نسجت الخيط فوق الخيط حتى بنت جداراً سميكاًَ يصعب هدمه، ولكن لا يستحيل على مثل «ابن مساعد» الذي تحدث صراحة عن إخفاق اتحاد القدم مالياً، وألمح إلى البعثرة والهدر في هذا الاتحاد الضائع، على رغم حركة الانتخابات ولجانه التي بقيت شكلاً وموضوعاً كما هي، وسينادي زملاء آخرون أيضاً بوجوب تعديل هيكل الرئاسة كاملاً، وتفعيل الأنشطة الشبابية وتعزيز دور الاتحادات بأكلمها، وخصوصاً أن الرجل الواعي المثقف أتى لأداء هذه الأدوار، وإذا انصلحت القاعدة سينصلح كل شيء، ونتخلص من تخبطات عشناها أعواماً مع مسؤولين في الاتحادات سرقت من محيانا الابتسامة ورمت الإخفاق على ظهور المدربين، وذكرتنا بسرقات الـ40 حرامياً.
هكذا سيقول الزملاء في مقالاتهم، وإن فاتهم منها شيء، فها أنا لأجل الوطن أقولها.

*نقلا عن الحياة اللندنية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات