رئيس «الاتحاد» لا تسقطه امرأة

عبدالعزيز السلوم

نشر في: آخر تحديث:

كنت محتاراً في صياغة العنوان ما بين هذا وآخر، ولعلي كتبت عدة عناوين بعد تفكير طويل حتى وصلت إلى هذا العنوان أخيراً، الذي يشير إلى بطلان مفعول «كيد النساء» على رغم أن صاحبة القصة كانت على حق من دون كيد. أتحدث هنا عن كرسي الرئيس الساخن والذي يتمسك به المسؤول وقد يتنحى عنه أو تتم تنحيته بخطأ لا يمت لعمله بصلة.
رئيس الاتحاد الإنكليزي، ريتشارد سكودامور، والذي استطاع خلال 15 عاماً أن يرفع قيمة حقوق نقل الدوري الإنكليزي ستة أضعاف ما كانت عليه في السابق من بليون جنيه إسترليني إلى أكثر من ستة بلايين.
إلا أنه وعلى رغم نجاحاته الكبيرة في رفع قيمة الدوري الإنكليزي تجارياً وفنياً وحربه التي قادها ولا زال ضد استضافة قطر لكأس العالم 2022 ووقوفه ضد لاعب ليفربول السابق سواريز وغيرها من القضايا، كاد أن يفقد منصبه بسبب امرأة كانت تعمل لديه موقتاً، بعد أن سخر منها عبر رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة مع موظفيه حتى انتشر الأمر سريعاً ليتلقى توبيخاً شديداً من وزيرة الرياضة البريطانية.
وعلى رغم كل ذلك استطاع سكودامور أن يحافظ على منصبه باعتذار لطيف تم قبوله على مضض وتبرير سخيف مفاده أن المتدربة لا تملك الحق في الاطلاع على رسائل البريد، كل ذلك كان درساً قاسياً للمستقبل ولعل سكودامور تخيل نفسه للحظات مكان أحد رؤساء الدول الذين غادروا مناصبهم على يد امرأة.
من إنكلترا إلى سويسرا حيث رئيس الاتحاد الأعظم لكرة القدم جوزيف بلاتر، الذي اعتذر هو الآخر العام الماضي عن اللقاء الذي ظهر فيه مستهزئاً برونالدو، وأظهر بعدها حسن نواياه ليسلم من هجمة مرتدة كادت أن تمزق شباكه، ومنه إلى الفرنسي ميشيل بلاتيني والآخر خاض صراع الحصول على الكرة الذهبية فرصة ليطلق تصريحاً أراد فيه كسب تعاطف الألمان مقابل خسارة البرتغاليين.

إلى هنا نستنتج أن المواجهة من أجل لفت الأنظار الموجهة إليك في أساسها غالباً ما تمثل حرباً خاسرة قبل أن تبدأ، وإذا ما نظرت لتلك الأمثلة وأطلت التفكير فيها واسترجعت أمثلة مشابهةً لها لذات الأشخاص أو غيرهم من الرؤساء تجد أن خللاً ما جاء كجزء من القصة.
إذا كان الرئيس يصدر توجيهاته ليعمل طاقمه بجد وينتج ليبدع وفي النهاية يتوج النجاح باسم الرئيس قبل أن يظهر للعالم بعقلية خفيفة ورأي غريب وشخصية مهزوزة، هنا نتوقف لنتساءل أين الخطأ؟

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.