صداقة وتجسس وتخاريف..

عز الدين ميهوبي

نشر في: آخر تحديث:

هل يمكن لمدربي الفرق أن يقيموا علاقات صداقة فيما بينهم؟ يقول مورينيو «لا»، ويذهب إلى أنه يمكن أن يجمع بين المدربين الاحترام وليس الصداقة، إذ إن أي مدرب لا يلتقي نظيره إلا بمصافحة عابرة قبل وبعد المباراة، إذا جرت الأمور في شكل عادي.. كما أن اللقاءات تحدث مرة في العام عندما يجمع «فيفا» كبار المدربين في مؤتمر زيوريخ، ما يتيح وقتًا أكبر ليتبادل بعض المدربين الآراء أو الذكريات فيما بينهم.. وما سوى ذلك، فقلما يرتبط مدرب مع آخر بصداقة حقيقية.
هكذا ينظر مورينيو، المعروف بمشاكساته ونقده المستمر للمدربين، بل إنه يبدو في حالات كثيرة قاسياً في أحكامه، ولا يحمل أي احترام لكثير منهم، مثلما كان الوضع عليه باعتدائه على الراحل فيلانوفا، أو إثارته أعصاب فينغر، أو أحكامه على عدد من المدربين الإنكليز.. فلا عجب أن يقول بصريح الكلمة: «لا يمكن لي أن أكون صديقاً لمدرب آخر، يكفي أن يكون بيننا قدر من الاحترام». وقديماً قيل: «من عدوك»؟ فجاء الرد: «صاحب مهنتك».
إذا كان مورينيو واضحاً في تحديد علاقته بغيره من المدربين، فإن الهولندي فان غال (أو خال أو جال) يرى نفسه هذه الأيام عرضة لعمليات تجسس غير مسبوقة، ويذهب إلى أنه مراقب من طائرات من دون طيار (..) وخصوصاً أثناء التدريبات، إذ تعمد هذه الجهات المتجسسة على صاحب المسار الطويل مع أشهر أندية أوروبا، إلى سرقة أساليبه في التدريب والتخطيط وهندسة اللعب، ولهذا فإنه وظف فرقاً متخصصة في الحماية من التجسس، وشخصياً تساءلت إن كانت هذه الحماية جوية أم تحرس أبواب الملعب.
لو أن فان غال كان مدرباً لنادي دي مايواند أتالان أو شاهين أسمايي لصدقنا الأمر، باعتبار أن الناديين يلعبان ضمن الدوري الأفغاني، إذ إن سماء أفغانستان ملعب للطائرات الأميركية من دون طيار، التي تسدد أهدافها في مرمى طالبان كلما رغبت في ذلك.. أما أن يقول مدرب عالمي إنه مراقب من الجو في سماء لندن! فهذا يدل على أن تصرفات بعض المدربين المسنين فيها شيء من الخرف.. وكان على فان غال أن يقول بلغة أهل المشرق «إنني أخشى على يونايتد العين بعد تألقه في المباريات الأخيرة»، وليس اتهام طائرات من دون طيار تسلط عدساتها عليه لتسرق خططه وتكشف أسلوب لعبه.. والسؤال الآخر هو من يملك هذه الطائرات، ولو كانت صغيرة ومن صنع صيني، ليزعج العجوز فان غال؟ وهل فان غال عبقري إلى الحد الذي تجند فيه طائرات ذكية لتكشف خططه البهية؟ لا أدري، إنما هي سفاسف بعض المدربين الذين يشعرون بأنهم اخترعوا الجلد المنفوخ. ثم إن المنافسين الأقوياء على الدوري الإنكليزي واضحون جداً، تشيلسي وسيتي، وفي درجة ثانية أرسنال وساوثهامتون ويونايتد لاحقًا.. إلا إذا اختفت طائرات من دون طيار من سماء لندن، فحينها يمكن لفان غال أن يفعل ما لا يُقال.
ولأن مورينيو لا يحب صداقة المدربين، فهل ستدفعه تخاريف فان غال إلى تغيير موقفه، فيقول: «أن تتجسس على مدرب أفضل لك من صداقته»؟

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.