لغة الأرقام

حافظ المدلج

نشر في: آخر تحديث:

في الدول المتقدمة تعتبر "لغة الأرقام" قول الفصل الذي يحتكم إليه الجميع، ولذلك يقدرون من يحقق الأرقام القياسية في كل شيء، ويصبح التفوق بالأرقام هو الفيصل عند النقاش حول أفضلية منتخب أو ناد أو نجم، ولا تجد هناك من ينتقص من الأرقام ويشكك فيها لأن مصادرها رسمية وموثّقة ويقبل بها الجميع لقناعتهم أن الأرقام وجدت لصناعة المنافسة وتحديد الأهداف والوصول إليها لتحديد أهداف جديدة.
بينما في بلادنا لازال الغالبية لا يؤمنون إلا بالأرقام التي تؤيد آراءهم وتقوي حجتهم في النقاش البيزنطي الذي لا طائل منه، بينما يشككون بكل رقم ينصف الآخرين وكأن الأرقام لا تعتمد على علم الحساب بل على العواطف والأهواء، فلازالوا يختلفون حول عدد البطولات وأرقام الإنجازات ونسبة الجماهير رغم أنها أمور محسومة في الدول التي تؤمن بلغة الأرقام وتجعل منها محفزاً للمزيد من الإنجازات.
أخبرني من أثق برأيه المستند إلى أرقام دقيقة أن جماهير النادي الأول في السعودية تعادل مجموع جماهير الناديين الثاني والثالث، ووعدني أنه سيعلن تلك النتائج قريباً رغم ثقته بأن هناك من سيشكك بتلك الأرقام التي لا تقبل الشك أبداً، فقلت له: لا تبتئس يا أخي فالاتحاد الدولي "فيفا" أعلن قائمة البطولات الرسمية التي حققها كل ناد في العالم ولم يعترض أو يشكك في القائمة سوى البعض في السعودية.
"لغة الأرقام" ثقافة يعتمد عليها المتقدمون في كل شيء لحساب مراحل تطورهم والمقارنة بمنافسيهم، فيتعلمون منها رسم الأهداف وتحقيقها فيرتفع بذلك الأداء وتتزايد الطموحات، كما أنها تتحول إلى أداة تسويقية هامة تترجم إلى برامج استثمارية تقاس عليها أسعار الأندية والنجوم، فمتى نتعلم "لغة الأرقام"؟
تغريدة tweet:
سيأتي يوم تتبدل فيه ثقافة الوسط الرياضي بسبب الانفتاح على العالم المتقدم وتطور الفكر الشبابي الذي لن يستوعب في المستقبل إلا مقارعة الحجة بالحجة والأرقام بالأرقام، ولعل تعلق شبابنا اليوم بالكرة الأوروبية والتعصب لأنديتها ونجومها سيمنحهم فرصة الاطلاع على الإعلام الأوروبي الذي يعتمد لغة الأرقام في المقارنة والتمييز، عندها ستصبح حواراتنا أفضل وقناعاتنا أقرب للواقع منها للعواطف، وحينها لن نختلف حول عدد البطولات ونسبة الجماهير وأحقية النجوم بالألقاب والشهرة والمجد لأن الأرقام لا تكذب ولا تهمّش، وعلى منصات لغة الأرقام نلتقي،،،

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.