«نادال السعودية» والبيئة الرياضية

نايف النويصر

نشر في: آخر تحديث:

تعودنا في رياضتنا المحلية أن تمنح صفة «النجم» للاعب تجاوز عمر الـ10 أعوام فأكثر ولم يتدرج أي لاعب ويتنبأ له بالنجومية منذ الصغر، وذلك حدث مع لاعب القوى هادي صوعان الذي أحرز فضية سباق الـ400 متر حواجز في سيدني عام 2000 وهو في الـ24 من عمره، ثم بدأ مستواه في التراجع حتى توارى عن الألقاب بعد ذهبية الأسياد عام 2005.
والحال كذلك لزميله يوسف مسرحي صاحب ذهبية الـ400 متر في ألعاب أنشون الأخيرة، وقبل ذلك نال ذهبية غوانزو وهو في الـ23 من عمره، لكن لاعب التنس سعود الحقباني كسر تلك القاعدة، إذ تمكن ابن الـ14 ربيعاً من إتباع لقبي الخليج مرتين والعرب مثلها ببطولة آسيا أخيراً، وليس ذلك فحسب، بل لم يتمكن أي لاعب في الوطن العربي من هزيمته خلال ثلاثة أعوام.
سعود الذي يعشق الإسباني رافائيل نادال ويعتبره مثله الأعلى في اللعبة تمكن من وقف احتكار لاعبي المغرب العربي للبطولة العربية للناشئين مدة 22 عاماً، ويصنّف من بين أفضل خمسة لاعبين في الولايات المتحدة الأمريكية، وأبرز20 لاعباً على مستوى العالم أجمع.
«نادال السعودية» من مواليد مدينة أوهاويو الأمريكية، وبدأ مزاولة التنس في 2007، وتمكّن من تحقيق 63 لقباً، ولا يستغرب ذلك منه، فالمثابرة والإصرار والعمل ودعم أسرته ومدربه مكنه من الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة، وهو الذي يلعب 102 مباراة في الموسم، ليكون في الموعد دائماً.
وعلى الجانب الشخصي، فهو يتمتع برقي عالٍ ويحبه زملاءه في مدرسة مانتوسوري التي يتلقى فيها تعليمه الذي يتفوق فيه، ولطالما كان وجه مدرستهم المشرف وفخر المدينة، فهو ما زال صغيراً ولديه فرصة للتعلم واكتساب المهارات والتطور، وتابعنا جميعاً تكريم الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير عبدالله بن مساعد للاعب وحفاوته به وبإنجازاته، ولكنه ما يزال في حاجة إلى مزيد من الدعمين المادي والمعنوي سواء من اتحاد التنس السعودي أم اللجنة الأولمبية عبر برامج عالية في التدريب، وعلى يد أفضل المدربين في العالم، والتنسيق مع القطاع الخاص كشريك داعم باعتباره صورة من دور المسؤولية الاجتماعية، فالبذرة وإن كانت واعدة تحتاج إلى من يسقيها لتنمو وتثمر.
وعلينا نحن في الإعلام إبراز مثل تلك الطاقات الشابة وتحفيزها لتحقيق ما تصبو إليه ورفع اسم المملكة العربية السعودية عالياً في المحافل العالمية، فأبرز نجوم الرياضة كانت لديهم قرائن منذ الصغر ومنهم أسرع رجل في العالم الجامايكي يوسين بولت، إذ كان قبل أن يحطم الرقم القياسي العالمي في سباق الـ100 متر لاعباً يافعاً في مدارس تيريلاوني، لكن فطنة المسؤولين قادتهم إلى اكتشافه ليبدأ مسيرته المذهلة بذهبية بطولة العالم للناشئين في سباق الـ200 متر.
بينما تقدم الجامعات الأمريكية منحاً للاعبين المتفوقين في مختلف الألعاب، وأخيراً تنبّهت الحكومة الصينية لضعف نتائجها في كرة القدم فقررت أن تدخلها في المدارس، وليس ذلك فحسب، بل سحبت الصلاحيات من اتحاد كرة القدم وقدمتها إلى وزارة التربية الوطنية إيماناً منها بأهمية القاعدة، وهو ما طالبنا به مراراً من تحويل الرئاسة إلى وزارة للشباب والرياضة، ولعل استحداث اتحاد الرياضة المدرسية هو أول بوادر الخير والتغيير، وكما كان يقول علي رضي الله عنه: «كم من قصور تبنى وما تبنا».
ترى لو كان سعود ابن بيئتنا المحلية، هل كان باستطاعته أن يكون ما عليه اليوم ويحلم كما يقول بالمشاركة في بطولات «الغراند سلام» الأربع الكبرى..؟!

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.